28‏/03‏/2008

قطرة ماء

"هو" يحدد هدفا قصير المدى,ثم يحاول بكل ما أوتي من قوة ان يصل اليه,لايهتم كثيرا بكم العقبات التي قد يواجهها او احتمالات الفشل والنجاح,هو يبادر بالتجربة ناظرا الى هدفه,لايكترث لأي شيء قد يثبطه أو يقلل عزمه, لو حاولت أنا جاهدا أن اثنيه عن افعاله, يقاومني بشدة ويبدأ من جديد, قد أضع أمامه الكثير من العقبات, لكنه يواجهها ويتعامل معها ولا يتوقف عن المحاولة, طالما يرى هدفه نصب عينيه, هو يثابر ويثق أنه سيصل الى ما يريد, تجاربه الفاشلة تعني له بداية جديدة باصرار أكبر وخبرة اعمق.



الروائي الامريكي ارسكين كالدويل عاش سنوات يزرع البطاطس وياكلها وحدها لا ابدام, ويكتب طوال الليل في غرفة باردة تتجمد فيها اصابعه وهو يدق بها على الته الكاتبة, ويرسل القصة وراء القصة الى المجلات الادبية, فتعيدها اليه ملصقا عليها بطاقة"مرفوض لضعف المستوى" ومع هذا فلم ييأس, ولم يتوقف عن الكتابة.... بل ولم يندم على قراره المصيري بالاستقالة من وظيفته كمحرر صحفي ليتفرغ لكتابة القصة,وليس في جيبه سوى بضع دولارات يشتري بها الورق وبذور البطاطس وطوابع البريد لارسال قصصه للمجلات,فيطول انتظاره سنوات وسنوات ....وتصاب اصابعه بقرح البرد ويفقد عشرين كجم من وزنه فلا يثنيه كل ذلك عن مواصلة المشوار, حتى تتحقق أحلامه وتبتسم ايامه وتتهافت عليه المجلات والصحف لنشر قصصه.



قطرة الماء مع صغرها وميوعتها قد تفلق حجرا ناريا من عمر الزمان الى نصفين,قطرة الماء لا تحقق ذلك بقوتها أو حجمها,هي تعلم مهمتها وتثابر عليها,في البداية تستكين داخل أي شق في صخرتها حتى اذا ما دنا الليل وتجمدت بداخلها تمددت بصلابة ضاغطة على ما يحيطها من جدران مفتتة جزيئا صغيرا من صخرتها ,ملتحمة وغائرة في شقها مستكينة بداخله أكثر,فور أن تشرق الشمس تذوب من جديد لكن ذوبانها يعوقها عن اتمام مهمتها,تسكن داخل شقها منتظرة ليلها لتبعث من جديد. قد تنتظر ليالي وليالي ,بتوالي الضغط والتفتيت يفلق حجر ناري بمثابرة قطرة ماء مائعة الى نصفين.



لكني لم أقل لك من "هو" الذي بدات به مقالي؟؟؟



هو ابن أختي عمره عامان,أتعلم منه كيف أثابر على أهدافي,الأطفال أعظم المثابرون في الوجود,لو استمروا كذلك لتقدمت البشرية قرونا,ان لم تغتال تجاربنا الفاشلة ذلك الاصرار والعزم الطفولي بداخل كل منا,وان جعلنا من كل محاولة خاطئة خبرة أعمق وبداية جديدة لنا, لملأنا حياتنا أهدافا منجزة محققة سهلة المنال.



بهدوء:



اهدافنا تحتاج لدوافع ورغبة....لكن تحققها المثابرة.

27‏/03‏/2008

تاريخ

مازال التفكير يعصف بعقله هو يبحث عن اي وسيلة تربوية تقرب معانيه اكثر الى طلابه, بعد نصف عام دراسي من العمل التطوعي ,يأبى الأستاذ أحمد الا ان يقرن دروسه بشيء من الوسائل التربوية الحديثة ,قد يكون حقق في نصف عام ما عجز زملاؤه ان يحققوه دهرا, لكن حلمه ما زال يكبر في اعمار تلاميذه.


في البداية هو تطوع للتدريس بعد ان اشاد الجميع بملكته في ايصال اي معلومة ,وبعد عمل دؤوب ناجح في الجيش ,يابى ان تنتهي حياته عند هذا الحد ,يتمنى لو تبدا من جديد بعد العقد الخامس باعثا اجيالا جديدة برؤية وحلم من عمر الزمان, كانت مادته الدراسية تاريخ ,وكم يكرهها تلاميذه في المرحلة الثانوية ,لكنه بدا بصداقتهم اولا ,هو الان حكم لمبارياتهم الكروية وقد يشاركهم اللعب او يقف لهم حارسا مشتركا ان قضت الحاجة ,هو يجد فيهم امتدادا له, بعد نصف عام اصبح عائدا لمريضهم ,لا يتوانى ان يود طلابه باي شيء, وكثير من لجؤوا اليه طالبين المشورة في شان اسري او رؤية تربوية.


الاستاذ احمد ابى ان يكون اقل من زملائه في اي شيء ,ان كانت مادته"تاريخ"فذلك يعني فرصة اكبر لايصال معناه وحلمه الى طلابه, لكنه يابى ان تكون مادته مجموعةاحداث وتواريخ ايام وسنين, هو يريدهم ان يعايشو الحدث لحظة وقوعه قبل مئات السنين, ان يشعروا ان لهم اصل وانهم امتداد لحضارة يبدا بعثها على ايديهم, لكنه يابى ان يكون ضعيفا مملا هشا او ان يكون مجرد اخ اكبر لهم.


مازال يتجلى بتفكيره, وميض الافكار ياتي خافتا ضعيفا ثم سرعان ما يختفي دون ان يكتمل ,فجاة قفز الى مفكرته كاتبا "ابحث عن تفاصيلهم اكثر" ماذا لو جعل طلابه يجسدون اي حدث تاريخي وبكل حذافيره,من ملابس لادوات وشخصيات وحوار ,وربما مكان ثم يتمم هو الفكرة بان يقدم رؤيته محفزا اياهم ان يعبروا اكثر عن انطباعاتهم وشعورهم وافكارهم, بدا يشعر ان سيل الافكار والخواطر قد اوشك ان ينفجر بداخله, بعد لحظة اتاه صوت الاستاذ سعيد حانقا غاضبا, بعد ان دفع باب حجرة المعلمين برجله:


-تصور لا يريدون التبرع لبناء مسجد.


-من؟؟؟


-التلاميذ الملاعين لا يريدون بناء مسجد في احد الاحياء طفت اجمع التبرعات لكن لا شيء يذكر.


-وفقك الله.





هنا شرد الاستاذ أحمد من جديد سيل الافكار والخواطر اصبح بالفعل يحمل الكثير من المشاريع هو يريدهم ان يصنعوا التاريخ ,ان يشعروا انهم امتداد لاصل ثابت من عمر الزمان ,وان تاريخهم بايديهم, هو قرر ان يصمم ادوات الحسن بن الهيثم وابن سينا وغيرهم لتلامس اناملهم حضارة اصولهم, ليوقنوا انهم كانوا حقيقة لا خيالا اخذ يفكر كم يكلفه ذلك ماديا,وجد انه قد يكون بالفعل الكثير ,لكن ولم لا؟ لاشيء افضل من ان يرى حلمه يداعب الحقيقة, قاطعه الاستاذ سعيد مرة اخرى وبحنق اكبر:


-هل احادث نفسي؟؟


-معذرة شردت بافكاري.


-فيم تفكر اذا؟؟ في موضوع المسجد؟؟؟ انها ماساة يا عزيزي.


-لا... بل افكر في تاريخهم.


فور ان أنهى كلمته كتب في مفكرته " فتش عن ابطالهم " هو سيطلب من كل طالب ان يبحث في تاريخ اسرته.... منطقته..... او حتى مدينته ,عن شخص بادر بالتغيير ,او صنع حدثا يذكره اهله الى الان ,التاريخ في نظره ليس ثورة قومية ومعركة حربية, تاريخهم يبدأ بداخلهم ,هو قد يطلب من كل طالب ان يكتب تاريخه هو, تاريخ عقد ونصف قد يكون عملا عبثيا لكنه يريدهم أن يصنعوا التاريخ, تاريخهم يشرق مع انفاسهم المؤمنة المحبة مع كل شرارة علم توقد مصباحا بمشكاة الأمة, تاريخهم يبدأ أيضا بركعتي توبة وتجديد نية, قاطعه الاستاذ سعيد:


-وأنت ألا تريد التبرع لبناء مسجد؟؟


فكر قليلا ثم سارعه بالاجابة:


-احاول ان ابني مسجدا بكل قلب.

26‏/03‏/2008

اغانيهم ...روابطنا ...والواقع



البداية كانت مع أكثر الأغاني محبة لقلبي ,عندما أسمعها أنعزل تمام عن كل ما يحيطني, وأرحل الى عالم اخر تصنعه الكلمات والألحان, عالم سرابي يفيض نورا وصفاء, ينسيني كل ما أمر به ويجعلني أدرك معاني الأشياء من جديد, لكن بأحاسيس مرهفة شفافة أكثر عمقا واختمارا, كم أحببت ارتحالي له وسكني بين خلود الكلمات وشجن الألحان.



أدمنت سماع أغنيتي المفضلة, أحيانا كانت لاتتوقف أبدا بداخلي ,مصاحبة لي في كل عمل ,كلما ازداد واقعي سوءا أهرب اليها ,أنعزل خلفها عن كل ما يقلقني, أرحل الى السراب باحثا عن التغيير ,لكن واقعي كلما سمعتها كان يتجه الى الأسوء, كنت أعتقد أنه سيتغير بمجرد سماعي وهروبي اليها ,لم أكن أغير واقعي وأواجهه بقدر ما كنت أسمعها ......الان عندما أسمع مجرد بدايتها أشعر بشيء ثقيل على صدري, وشجن خفي موحش وخواء نفسي رهيب .....ببساطة أغنيتي المفضلة كانت أفيوني لفترة ثم أصبحت الان رابطا سلبيا لي.


يبدو أنني تأخرت كثيرا في ادراك هذه الروابط ,فشركات الدعاية والأعلان تضع لحنا مميزا لمنتجاتها, لحنا بسيطا مبهجا تصاحبه الكثير من البسمات ,مع جملة قصيرة تحمل مشاعر البهجة والمحبة, لديك مثلا جملة "أنا أحبه" "am lovin it" لماكدونالدز فور سماع أي منا لهذه الجملة القصيرة ,نعلم تحديدا المنتج وقد يتغير مزاجنا ان رأينا فقط شعار ماكدونالدز الأصفر, ذلك كله يحفزك أكثر لتنعزل عن أي واقع وتتذكر البهجة والاستمتاع والبسمات المصاحبة للاعلان, لتفيق على وجبة مقدمة اليك بعد طابور طويل وانتظار ممل وبحث مضني عن اي طاولة فارغة, لكنك مع كل ذلك تستشعر البهجة والمتعة والبسمة.



اصدقائي ايضا أدركوا هذه الروابط وهذا الانعزال عن الواقع, بعضهم لا يفارق المحمول يداه ,قائمة أغانيهم المفضلة تصاحبهم في كل حدث, تملأ فراغا لا بد أن يكتمل بأي شيء ,لا أعلم ان كانو يسمعونها فعلا و يعلمون ما يقال ام انها خلفية لحياتهم بشكل عام, قد لا يغلبهم النوم الا بأغانيهم المفضلة, كيف يستعين انسان بكل هذا الصخب والصوت العالي لينام ؟؟هل ينامون فعلا؟؟




اغانيهم ليست اكثر من حالة عاشها أحدهم وعبر عنها وابدع بها ,ليست حياة او طريقا او حتى حقيقة, قد نسمعها ونستمتع بها , لكن في مقامها البسيط.... نسمعها لتبهجنا وترهف مشاعرنا ,لا لتقودنا وتوجهنا ,ان استفدنا منها كشركات الدعاية والاعلان فلا باس, لكن ان ننعزل خلفها وان نضع جميعا سماعات الاذن كجدران عازلة بيننا جميعا او ان نحلق الى السراب بحثا عن التغيير, دون ان تلامس اقدامنا ارض الواقع .......بالتاكيد سنتغير لكن للاسوا.






بهدوء:

اغانيهم ان نملكها لا ان تغيبنا
واقعنا يتغير بنا. بمواجهته.
احلامنا ستصبح حقيقة ان حاولنا تحقيقها







19‏/03‏/2008

بسمة صباحي



لا أذكر تحديدا كيف بدأت هذه العادة لا أذكر يوما أو تاريخا أو حدثا فاصلا جعلني أفعل ذلك, كل ما أعرفه أن أيامي أصبحت أكثرا تفاؤلا وبهجة من حينها, بينما يبدأ الاخرون صباحهم ثقالى متكاسلين متشبثين بوسائدهم.. أشرق أنا مداعبا كل خلية بجسدي.... ببساطة أنا ملتزم أن أبتسم كل صباح فور أن تومض عيناي أو أدرك الحياة من جديد أحفز نفسي لتتفاءل...قد أحركها ...أداعبها...أحضنها بدفء لتبتسم من أعماق كياني.

لا أمط شفتاي فقط بقدر ما أحفز كل ذرة بداخلي لتبتسم... هو يوم جديد لماذا لا أرحب به وأنتظره؟
بسمة صباحي جعلتني أشرق باحثا عن كل جميل يمتع عيناي وروحي, جعلتني أسابق اسراب الطيور لحدود السماء, أو أن أتلمس حبات الندى بعيناي ملهوفا عليها أن تسقط من أوراقها كحبة ماس تحيطها يداي خوفا أن أفقدها.


ما أفعله ذكرني بالمفكرالفرنسي سان سيمون الذي درب خادمه أن يوقظه كل صباح قائلا:"انهض يا سيدي..فان أمامك مهام عظيمة لتؤديها للبشرية" فينهض ممتلئا نشاطا وحيوة مستشعرا أهمية وجوده و دوره في الحياة



انا مؤمن تمام ان الكون ينفعل بنا بمشاعرنا واتجاهاتنا الفكرية,لماذا لا نرفق بأنفسنا ونبدأ يومنا متناغمين مع ذاتنا؟ مستقبلين كل حدث بابتسامة من أعماقنا, لماذا لا نرضى بما يحمله لنا يومنا ؟ يكفي أننا سنعيشه وسنثبت أنه يوم اخر يضاف بفخر لماضينا, عندما أوجه تفكيري ايجابيا كل صباح أشعر أن الوجود كله يقبل علي, ويدعوني لأنهض ...لأنجز...لأتعلم ...لأرى ماذا يمكنني ان أغير.



هي ليست بسمة صباح بقدر ما هي اتجاه فكري ايجابي ودعوة تفاؤل مع كل اشراقة شمس فكم من بسمة ولدت على شفاه روح تحتضر وجسد يتصنع الحياة,بسمتي ليست اكثر من ترجمة لافكاري واتجاهي الذهني,قد لا أحتاج الى خادم سان سيمون ليوقظني كل صباح,بقدر ما أحتاج أن أغير عاداتي واتجاهاتي الفكرية وأستقبل الحياة على اثير التفاؤل بأفكار وعادات التزم بها.



بهدوء:

"حياتك من صنع افكارك" ماركوس اوريليوس.






16‏/03‏/2008

شعور من القلب




لماذا


اتعمد النظر دائما الى قمة الشجر والى عنان السماء؟


لماذا لايريحيني سوى منظر الافق


عندما تلتقي السماء بارض او بحر او قبة مسجد؟


هل اتعجل النظر الى نهاية الاشياء؟


ام لاني احب ان ارى الصورة كاملة مكتملة بكل ما فيها


هل لاني اتمنى ان اكون في تلك النقطة التائهة في الافق البعيد


يحيطني الفراع والحياة ايضا بين حدود السماء وفي كل اتجاه؟


لماذا


اشعر اني اتحرك بين البشر بروحي ؟


واني استطيع ان اقرا الناس من رسم انفسهم لوجوههم


مع اني اخطا في اليوم الف مرة


واشعر كثيرا ان شيئا ما ينقصني في حياتي


لكني مازلت ارى البشر بمرايا وجوههم




لماذا


اشعر ان مكانا من حجر صلب قاس


قد يحتضنني بين ذراعيه؟


لماذا اشعر ان بعض الاماكن زرتها من قبل


واذكر عبق رائحتها ؟


مع اني لم اطاها يوما


كيف لمكان حجري مصمت حاد الزوايا


ان يحتضن انسانا من روح ودم؟

15‏/03‏/2008

البداية


لماذا أدون؟

احاول ان اعبر عن نفسي

وان افهم الاخر

قد يكون تدويني بحثا عن جسور اخرى

تصلني بتلك الجزر المعزولة

وقد يكون بداية لحرفية الكتابة

ارجو ان اترك اثرا او بصمة

او ان ابادر بالتغيير