30‏/03‏/2009

إيمان

وكأن حياتها كانت "لتلقاه" , كل ما مرت به بنت الشاطىء , وكل ما تجاوزته من مر الايام وكدرها, كان فقط "لتلقاه"..."حتى اخر العمر. لم يتخل عني ايماني باني ما سرت على دربي خطوة الا لكي القاه وما كان يمكن ان احيد عن الطريق اليه وقد عرفته في عالم المثل ومجالي الرؤى وفلك الارواح من قبل ان ابدا رحلة الحياة"


ايمانها بزوجها واستاذها الجامعي يفوق اي وصف, بعد رحيله اصبحت معلقة "على الجسر" تنتظر اللحاق به, كأن وجوده جوهر حياتها " كان يعطي الحياة , ويضفي عليها جمالا من شجاعته وحكمته وذكائه وفروسيته "حياتها معه كانت ايمانا تاما به "وهكذا كنت اجد لديه لكل معضلة حلا, ولكل سؤال جوابا, فأشعر بالرضا عن نفسي اذ اتجهت بي الى من احس كلما لقيته انني اولد من جديد, واحس كلما جلست اليه ان عالمي يرحب حتى لتضيق الدنيا عن ان تتسع له"


******************


ظلمة طه حسين "بإيمان" فتاته به اصبحت نورا,"كانت حياته شيئا ضئيلا نحيلا رقيقا لا يكاد يبلغ نفسه, كانت حياته حيرة متصلة...حتى اذا ما التقاها أضاء نور ايمانها به حياته "أخذت تثوب اليه ثقته بنفسه واخذ ينجلي عنه الشعور بالغربة والضيق بالوحدة والسأم من العزلة إن فتاته تلك قد جعلت شقاءه سعادة , وضيقه سعة , وبؤسه نعيما وظلمته نورا"


****************




"ما أبدلني الله خيرا منها ، وقد آمنت بى إذ كفر بى الناس ، وصدقتني أذ كذبني الناس ، وآستني بمالها أذ حرمني الناس "محمد- صلى الله عليه وسلم-


إيمانها به يجعل المستحيل عدما , يكشف له من نفسه ما خفي عليه, ايمانها قبس ينير كونه وعالمه, حياته جنة يقطف ثمارها ان هي فقط " آمنت به" ........





25‏/03‏/2009

خلق

وكأنها لا تنتهي.......
ادراكنا لما نمر به من تجارب لن ينتهي أبدا, فهمنا لما مررنا به لن يتجمد على صورة واحدة, وكأن ادراكنا يتغير فينا يوما بعد يوم, ما أيقنته ان حياتي ليست حركة في اتجاه واحد على خط مستقيم يعرف بدايته ونهايته, حياتي دائرة يتسع مداها يوما بعد يوم, ما مررت به واعتقدت نهايته, افاجأ بعد فترة انه لم يكن سوى البداية, لاشيء "يكتمل" مادمت حيا, اذا كان كذلك , فأنت "تخلق" معانيك يوما بعد يوم, لاتكتشفها فتعتادها , انت "تخلقها".... تحرر من "ثوابتك" , تخلص من نمطيتك وانطباعاتك, "أبدع" في خلق معانيك, انت خليفة "بديع" السماوات والارض, تجاربك لن تنتهي, ادراكك لن ينتهي, ثوابتك لن تؤمنك ابدا, نمطيتك لن تحميك, فكل ما حولك يتغير عليك ,تحرر منها ......


"البداية والنهاية انما تكونان في الخط المستقيم, ولا خطوط مستقيمة الا في اوهامنا , او في الوريقات التي نسطر فيها ما نتوهمه, أما في الحياة وفي الكون كله, فكل شيء دائري يعود الى ما منه ابتدأ ويتداخل مع ما به اتصل, فيلس ثمة بداية ولا نهاية على الحقيقة"
هيبا - عزازيل-يوسف زيدان

15‏/03‏/2009

حواجز

حديث ايمن كان يتدفق بسلاسة , تعليقاته سهلة ممتعة , مازال يقبض يده اليمنى ثم يبسطها اثناء حديثه, ثمانية اعوام مرت على آخر لقاء جمعني به, كنا في الأول الاعدادي , عدنا من اجازتنا الصيفية لنفاجىء برحيله دون عودة, بعد ثمانية اعوام من رحيله , وبعد استقراري في وطني تجمعت خيوط من بعيد حاكت لقاء عفوي بسيط......

اتصلت به ولم يكن على علم بقربي منه, صوتي كان غريبا عليه, تعجبت من نطقه اسمي بعد رابع محاولة, أمازال يذكرني؟ كنت احادثه بفتور لكن بصوت مبتسم , لم اكن اهتم كثيرا لرؤيته لشخصه, اعجبتني الفكرة والتجربة أكثر, اتجهت اليه وانا افكر في شكله هيئته, اخر عهدي به طفل يصفف شعره على جنب من اليمين لليسار, يفقد تركيزه معك بسرعة, كيف سيعرفني وأعرفه؟ سالته صراحة:.

-هتعرفني؟ ولا أقولك انا لابس ايه؟
-عيب عليك...أكيد هاعرفك...
-طيب انا في طلعت حرب...حابب اقابلك...
-نص ساعة وأكون عندك.....

في النصف ساعة اخذت اتذكر الكثير بيننا , أيمن كان عاطفيا تماما, يسامحهم لأبسط الأسباب ,لاينتصر لنفسه ابدا,دائما ما يحسن الظن في غيره, هو يعتقد ان البشر جميعا ملائكة , وأنه لسوء الحظ تحدث هفوات بينهم , تعكر صفو علاقاتهم , صديقي يوسف وأنا كنا نكره له ذلك, موقع أيمن في لعب الكرة حارس مرمى , لا لأنه يبرع فيه , لكن لأنه يرتضي دائما هذا الدور ,خلال اللعب ينصب غضبنا على أيمن , بداية من التجريح للشتائم للتشابك بالأيدي, يأتي دوري انا ويوسف بعد اللعب لنعرفه ما عليه ان يقول , كيف يتصرف وكيف يرد الاساءة , هو كان يعتقد دائما وأبدا أنهم "ميقصدوش" .... بعد فترة اعتقدت انا ويوسف ان أيمن يجاملنا بجلسته معنا, لا يستطيع ان يرفض لنا طلبا حتى لو كان لقاؤنا توبيخا له, هو لن يتغير.......

عفوية الطفولة غمرت نفسي بدفء رهيب , خجلت حينها من مشارعي اتجاهه الان ,كنت في العام الثالث لدراستي الجامعية ,بين الاول الاعدادي والسنة الجامعية الثالثة الكثير , كنت على يقين انه اصبح انسانا اخر , كما اصبحت انا كذلك-هذا ما اعتقدته حينها- أنا لا اعرف من سأقابل تحديدا, اعرف اسمه وبعض من طفولته فقط......

انقضت النصف ساعة. فور ان وقع نظره علي صاح باسمي عاليا, كان مختلفا تماما , اكتسب فتحة قميص مزقت براءة الطفولة تماما, شعره اصبح كثيفا يتموج بحرية وجمال , جسمه رشيق لم يبقى فيه خلية دهن زائدة_أعلمني لاحقا انه يعمل "مودل"- ضمني بشدة لأكثر من مرة, كلما اعتقدت نهاية سلامي به أجده يضمني من جديد, أيقنت انه مازال عاطفيا كما كان, ربما قضينا ساعتين أو أكثر نتحدث عن ذكرياتنا دون أن تنتهي , يبدأ أحدنا قائلا:
-فاكر.......
يجيب الاخر بضحك لا ينتهي....


أثناء حديثه عن طفولتنا وأيامنا معا كانت تعليقاتي وردود افعالي انسيابية تماما, عفوية بسيطة من القلب,فور ان حادثني عن حياته بنفس عفويته وبساطته وجدتني اتحفظ كثيرا, ردود افعالي لم تكن اكثر من كلام منمق مختار بعناية, جملي كانت قصيرة متقطعة تاتي بعد لحظة تفكير, لكن حديثه هو مازال يسري دون انقطاع, أخذت اتعامل معه بحرص غريب, كلام مقتضب للغاية, حديث بسيط وابتسامة دافئة, دعوة مبيت منه لي رفضتها تماما, تعجب كثيرا, لكن اصررت على رفضي , كنت قد لاحظت احتفاظه ببسط يديه وقبضها, أخبرته بذلك مبتسما , رد علي كالاتي:

-وانت لسه بتتكلم بسرعة...بس كلامك بيقطع فجأة؟....

أثناء عودتي لمنزلي, كنت اتساءل , لماذا اضع كل هذه الحواجز؟لماذا لا اتصرف بعفوية وانسيابية تماما ؟ ربما اصبحت اؤمن بالفراق يقينا , لاداعي اذا للتكشف اكثر....ايمن في حديثه عن حياته لم يكن يهتم لراي او موقفي, هو فقط يشاركني بعض منه , لماذا لا اقبل ذلك ببساطة, اتمنى ان اتعامل معهم بلا حواجز.......






07‏/03‏/2009

أشياء

أجمل ما أيقنته, ان كل ما يحيط بي, بداية من قلمي وورقتي حتى اصدقائي ومعارفي , ليست سوى أشياء, لا تكتسب قيمة لذاتها, انما امنحها أنا ميزتها ومعناها, أكسبها وجودها أو أصيرها عدما, اذا كان كذلك.....فأنت جوهر كل شيء وقيمته, منك وحدك يكتسب ما يحيطك معناه , أنت وجود متكامل بذاتك, أنت وحدك المعنى والحقيقة......

"ادركت ان بقية الاشياء مثل بقية الأشياء, لا يمتاز منها الا ما نميزه نحن بما نكسوه به من وهم وظن واعتقاد "

هيبا - عزازيل- يوسف زيدان