14‏/11‏/2010

غائب

أبدا لم تكن حاضرا, لا عجب اننا جميعا اتفقنا اننا لا نراك, نسمع صوتك ونرى ظلك وندرك تواجدك, لكننا لا نراك, ننظر باتجاهك لكن نصر ان لا تلتقي اعيننا ابدا ,حتى انني اعلم عدد حبات الترتر المكونة للفظ الجلالة فوق مضجعك, اعلم عددها وصفوفها وتقسيماتها, لكنني لم اكن اعلم مصدر الصفير في مخرج كلماتك....

هي حبة صفراء تقع على العامود الاول رأسيا في الصف الثاني عشر أفقيا ,كانت تتدلى بانحناءة رقيقة باتجاه الضلع الايمن للاطار الخارجي للفظ الجلالة المعلق فوق مضجعك, كنت اراقبها برقة بالغة منتظرا اياك لتنهي حديثك, كادت ان تفلت من خيطها فتسقط الى اسفل الاطار, لكن حبة خرز خضراء شفافة كانت تمنعها السقوط, صفير كلماتك اثار انتباهي كثيرا, لكن مصير حبة الترتر الصفراء كان يشغلني ,عندما اخبرتني انك ستزور طبيب الاسنان ذلك المساء, ادركت انك بدات خلع اسنانك الامامية, باختفاء الصفير توقعت انك قد ركبت غيرها دائمة ثابتة......

زهرة حمراء يتفرع منها وريقات صغيرة بديعة الترتيب والتماثل على جانبي الزهرة, مكونة من مئة وخمس عشر حبة ترتر, اسفلها يتوسط لفظ الجلالة بقية اللوحة,الحرف الواحد يتكون من خمس اعمدة راسية وخمسة عشر صفا افقيا,يبدأ كل حرف بحبة واحدة في العامود الراسي الاول, تحذف تدريجيا في الثاني ثم تحذف حبتين في الثالث وهكذا حتى الخامس ,فتكتسب بداية الحرف ميلا الى اسفل جميل, لم استطع ان احصي حبات لفظ الجلالة لقلة حديثنا وانعدام ما يجمعنا سويا,لكنني اذكر ان كل حبة ترتر صفراء ثبتت بخرزة خضراء تمنعها السقوط,جمعت الحبات على ليل مخملي يكسبها رونقا وفخامة,اطار ذهبي ضخم محفور باتقان ودقة يجمع بين حبات الترتر ويحمل لوحا زجاجيا يحفظها من التلف والاتراب......


لماذا يرتبك كلانا اذا التقت اعيننا, ماذا يكسر بداخلنا اذا شاهدنا ملامح وجهك وانفعالاتك, هي تقسم لي انها لم تعد تعلم شكلك كيف اصبح ,عندما اخبرتني ان بنطالك اصبح يتارجح على خصرك من اثر السكري, تساءلت كيف اصبح وجهك الان, استرقت النظر الى وجهك مرتين اثناء غفوتك, وايضا ارتبكت عيناي ورحلت عن تقاسيم وجهك دون رجعة.....

دائما ما كنا نتحدث عنك بضمير الغائب"هو"....هو قال, هو فعل, هو صاح, ابدا لم يكن اهتمامك ولا فعلك او مبادرتك حاضرة,ابدا لم تكن متواجدا....هالني اثر الزمان على قسمات وجهك مؤخرا....ذلك ان تقاسيمك توحي بوهن وضعف ممزوج بكبر وجبروت وغضب , لكن صوتك لا يظهر سوى ذلك الجبروت والكبر وكأن الزمان لا يتعاقب عليك,
ابدا لم تكن حاضرا,غائبا كنت في كل امرك,لم ارى ملامحك منذ اعوام لا اعلم كيف تنحني قسمات وجهك معبرة عن حزن او فرح او غضب كل ما ادركه صوتك ومكان تواجدك المبهم حيث انظر باتجاهك,ثم نتحدث جميعا عنك وبحضورك "بضمير غائب"...
"هو" سكنك فكنته.....



05‏/10‏/2010

رسائل

عشرون رسالة في عشرين يوم لاربعة اشخاص....معنى "التحقق" كان يصقل بداخلي شيئا فشيئا, التوبة اذا ما تحققت تبعها شيء من اصلاح وتغيير...كانت فكرتي ببساطة ان ارسل عشرون رسالة لاربعة اصدقاء مقربون مني في عشرين يوما من ايام رمضان,بذلك اتوب عن استخدام هزلي لهاتفي ولوقتي وايضا نتعاون على البر مع مجموعة صغيرة فنحقق فائدة اعظم, بدأت ارسل رسائلي بصورة منتظمة كل يوم قرابة السادسة مساء,اسعدني الامر في البداية,لكن بمرور العشر الاوائل احسست انني "اقتحم" حياة احدهم مرة كل يوم باتجاه واحد دون ان يبدي موافقة او اعتراض,ربما ساورني ذلك الشك بعد اتصالات "يعتذر"فيها بعضهم عن "تقصيره",اخبرهم بدوري ان الامر ليس اهتماما شخصيا باحد بقدر ما هو توبة وتطهير لي يشارك فيها الطرف الاخر فقط بهاتفه,لم يكن ايا منهم ملزم باي اهتمام مقابل, حقيقة انا من كنت احتاج لوجودهم واستقبالهم لرسائلي لا هم, كما انه من الصعب ان تنصح احدهم او تذكره بمعنى جميل كل يوم,كان فيها شيء من ثقل , لا اعلم ان كنت قد اكررها مرة اخرى,لكنها صدقا كانت سببا في خير كثير لي,بعد اليوم العشرون من ايام رمضان سقطت في قاع, لم انهض منه الا قبل ايام قلائل,أدون رسائلي هنا لاحفظها من النسيان فانا قد ارتبطت ببعضها وتحقق بعضها فيني,وادونها كي اذكرني بما كنته ,فنحن احيانا ننسى ما كنا "نسوا الله فانساهم انفسهم".....

*********
من علامات القبول,ان تبكي نبيه شوقا كما بكى شوقا "لاخوانه"
أما علمت ان اللقى ثمرة الوصل
وأن الدمع ان تلاقى شوقا تواصلت الاطياف نورا
والتقت الاجساد على الحوض
عسى ان تكون من اخوان بكاهم مودعا وبكوه غربة وشوقا
*********
النية حد الحياة
نية تقتل صاحبها
ونية تصير" النوم "عبادة
جدد نيتك
**********
طهر البدن موصل لطهر الروح
أدم وضوؤك حتى تلقاه طاهرا
"حقق وضوؤك"بإدامته
**********
تريث حتى تسمع
"حمدني عبدي"
تمهل واعرج في سماء مناجاته
أحسن الوقوف بين يدي مولاك
تريث حتى تقطف
"ولعبدي ما سأل"
"حقق صلاتك"
**********
ابدأ صيامك بعد الغروب
ذلك مبدا تقواك بعد الشهر
************
انما استخلفك في ملكه وماله
فاذا بذلت مما استودعك اياه
شكر لك وطهرك
سبحانه وهو الغني
"حقق صدقتك"
(يخبرني صديقي ان كل فرد من اسرته التزم باخراج ربع جنيه يوميا بعد هذه الرسالة...اسعدني ما قال كثيرا,ربي ارزقنا الاخلاص)
*************
ربي اجبرني في ضعفي
واجعل مما ابتليتني به سببا لدخول جنتك
*********
ربي ارزقني
توحيدك في كل قصدي
وحضرتك في كل امري
**********
أيوب سيشهد علينا ان عجز صبرنا
يوسف شاهد علينا ان فتنا الجمال
الصديق شاهد على صدق المتحابين فيه
بما ستشهد؟
شهدوا بتحققهم
حقق معناك تشهد
**********
"بدت لهما سوءاتهما"
بعصيانك يطفو اسوأ ما فيك للسطح
ربي جملنا بطاعتك
*************
"وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة"
استر عورة طبعك وخلقك بورد استغفارك
*************
موسى القته "امه"في اليم
ويوسف مكر"اخوته" ادخله السجن
ونبينا ولد يتيما
اصحاب الرسالات"يربيهم ربهم"بمشقة تصنعهم
عسى ان يربيك ربك
************
انشغل بعيوبك وارقى عن غرور الحكم عليهم
فان فيهم فطرة على الاسلام ما طمست
ونفخة الهية ما فنيت
احسن الظن تسعد
**************
"لاتبالي بتكديرهم"
ردد قول يوسف لاخوته
"لاتثريب عليكم"
شاهدهم اسبابا لرب ما ظلمك
"ان لم يكن بك علي غضب فلا ابالي"
انشغل بربك
"لاتبالي"
**********
جبلت على ذل وضعف
ان اخرجته في سجودك لربك
ازددت قربا وعزة
وان اخرجته لعباده
ازددت ضعفا ومهانة
لك ان تختار
************
انت لا ترى النجم
انما ترى اثر ضياؤه
كن نجما يرى اثرك
ولا ترى "باخلاصك"
************
ربي ارزقنا هجرة اليك
نؤاخي فيها من احببتهم واحبوك
ربي اجعل جنتي في قلبي
**************
"قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين"
حقق وجودك
**************
سبحانه يبدل سيئات عباده حسنات
اختلي بربك في عشر ليال
جدد نيتك
انتهت
***************
بعد انتهائها كنت اختلي بربي ليلا واضيق صدرا تحت سمائه نهارا,لم اعلم سببا لذلك
رمضان مرآة لحالي مع ربي طول العام,الى الان لم استمتع برمضان كاملا,
اما ان يصدمني قبحي في اوله,او يضيق صدري في اخره....
منشغل بدراستي قليلا هذه الايام
ربما تجد بعض الخواطر هنا على غرار رسائلي
لكن ندون بانتظام وعمق بداية العام
تحياتي

11‏/04‏/2010

عاش العلم

ثمة نسر في المنتصف,معلق على خلفية بيضاء,يقولون ان طعام النسور الجيف....فهي تنتظر ان يصطاد غيرها ثم تلهث خلف ما ترك من صيده...او ربما ظلت النسور تحلق في اسراب مستعرضة قوة متوهمة وضخامة هشة,تبقى على تحليقها حتى تقع على جيفة ميتة ,فترتع نهشا واكلا بدناءة مطلقة....لاعجب ان تجد نسرا ذهبيا في منتصفه...فالنسر حالهم.....
اما الاحمر...قطرات من دم فئران تأكل بعضها....الابيض عزلة تامة عن اي وعي او ادراك....عزلة تحلق فيها النسور حيث تستقر في منتصف العلم...الابيض حالة ايمانية لا تتجاوز عتبة المسجد ...او قد تراه في لهو مغرق في شهوانية تغيب العقل والحواس...الاسود اصدقهم دلالة....ظلم تام في كل امر.....
اللون مطلق الدلالة,ليس رمزا ثابتا على الدوام,ما كان أبيض لحرية ,وأحمر من دماء الشهداء,قد يصبح يوما نهشا بمنطق الغاب,العلم مرآة لهم,اصدق ما فيهم علمهم,منهم يكتسب قيمته,ربما لاجل ذلك لا افخر ولا اعتز برؤيته...كما انني لا اتصور انني قد الوح مبتهجا برمز ضعفنا جميعا...ذلك لانني شاب ولدت في سلام...وعايشت نسرا يأبى الرحيل...لم احضر ايام نصرهم ورفرفته الشامخة ...الا تراه ميتا متربا في كل مدرسة وجامعة...كذلك هم موؤودون احياء....

01‏/04‏/2010

فراشات

تأمل تكوينها وخلقتها, كيف تترابط مجموعة من الحلقات ببعضها لتكون جسم اسطواني رخو, جسمها الرخو يكسبها بعض من ليونة لكنه لا يحميها من غدر ما يحيطها, أقل هائمة قدد تنهي وجودها, أبسط حركة منها تحتاج للكثير من الجهد, إذا أرادت دودة أن تتقدم للأمام فعليها ان تستنهض كل حلقة من سباتها...تبدأ من أواخر حلقاتها حتى مقمدة رأسها...فتسري رعشة بطيئة مملة على جسدها الرخو...تشابه ميلاد امواج على سطح بحيرة راكدة...يتأمل ما قطعته من مسافة, فيشعر وكأنها اهتزت فقط , تقدمها يكاد لا يرى , التصاق بطنها بالارض يجعل رؤيتها مختلفة, كل ما تدركه من عالمنا هو قاعه فقط...لم تر سماء او سحابا قط"تثاقلها الى الارض" يجعلها تنتظر ما يتاح لها....كل غذاؤها مما يتساقط من غيرها....


لكنها تمر فجأة بطور يأسر كيانه ....


تتسلق بصبر وثبات ساق نبتة خضراء...حتى اذا ما استقرت على احدى وريقاتها تضخم جسدها وانتفخت حلقاتها...تلتف بنسيج اشبه بكومة حرير,نسيج يحفظها من كل مايحيطها...بعد ايام من سكونها فيه...تثقب جزءا من شرنقتها...فيخرج رأس اسود منها ,تتبعه بسطة لجناحيها فتتهتك شرنقتها...كم تأسره الوان جناحيها...اصبح لها جسم قوي رشيق ,تناسق ألوانها أبدع من ان ترسمه كلماته...قبضة واحدة من جناحيها تأخذها لابعد مما يتصور...اصبحت رؤيتها لعالمنا مختلفة ادركت زهورا وحقولا لم ترها...غذاؤها من لقاحها لا مما يتساقط امامها...مشربها من قطرات الندى بين اكمة زهورها...تتبعها الاعين اينما حلت او طارت....





تأمل حالها من دودة لفراشة...وتأمل استمتاعهم بفراشة تحلق بخفة ووداعة...من منهم تذكر انها كانت دودة بطيئة مملة...ايقن ان انطباعات البشر محال ان تدوم...انبهارهم بالوانها وحركاتها ينسيهم طورها كدودة...تعلم ان انطباعات البشر عنه لاتتجاوز اليوم فقط, هم لا يرون اكثر من حاله اليوم فقط...





تأمل حالها من دودة لفراشة...وتأمل حاله اذا ما أضاع عقد خلافته لربه ...نسيانه لخلافته يجعل كيانه رخوا ضعيفا , تكسره اي هائمة, ابسط اهدافه تستنزف الكثير من وقته ومجهوده, "تثاقله الى الارض" يحجب عنه فضاء رحب من إيمان وإعمار, رؤيته لحياته ووجوده لا تتجاوز المادة فقط , ينتظر ما يتاح له ولا ينهض للاعالي..تخور همته ويكبر همه...

حتى اذا ما تلمس صراط ربه ودخل شرنقته او محرابه بدعوة صادقة او سجدة خاشعة .... تغير حاله,وحلق بروحانية من نور ربه,ليشرب من لطف اقداره,ويطعم بركة ارزاقه....سبحان الودود اللطيف.....

17‏/03‏/2010

فراق أول

أذكر أنني كنت اقنعك بمقدرتي على الصمت التام ,حتى انني قد لا اتنفس مطلقا داخل حقيبتك, اما عن ظلمتها بعد ان تغلق علي, فلن تكون اشد ظلمة من غرفة نومنا ليلا, كما ان بطنك الصغير هذا, قد استوعبني تسعة اشهر في ظلمة صوت وضوء... لا اعلم متى او كيف سكنته, لكنك تخبريني بذلك عند كل استحمام استحيي فيه منك, تتعجبين من طفل يستحيي من والدته وهو كان ساكنها, فتشيرين بكلتا يديك الى بطنك حيث يفترض انني كنت, فأظل مشدوها ناظرا اليك في تعجب تام, أذكر انه كلما اقترب سفرك ازداد إلحاحي بأن تضعيني في حقيبتك في صمت وظلمة تامة, دون تنفس او بكاء مني, ملتفا حول ذاتي في اصغر مساحة ممكنة من حقيبتك الضخمة, لكنك ابدا لم توافقي ولم تقتنعي........ كان كل رجاؤك ان ادعو لك ,فالاطفال أحباب الله كما كنت تقولين ,ربما لما فيهم من براءة وسذاجة ,فانا كنت اردد ما حفظتني إياه غير واع بانني انما ادعو على نفسي بسفرك.....

سافرتي واخذني والدي الى جدتي, لم افهم حينها لماذا افارقك ثم افارق اخوتي ووالدي ؟اخبرني والدي انني عند جدتي سيكون بامكاني اللعب اكثر مع ابناء خالاتي, لكنني لاذكر انني طلبت منه ان العب مع احد مطلقا, مازلت اذكر وقفتي امام بقالة الامراء , اذكر تناولي وجبة الغداء مع خالي وجدتي فقط بعد ان يرحل أبناء خالاتي جميعا لأسرهم أذكر اصرار زوج خالتي على اعطئي المصروف, تماما كما يفعل مع ابنائه طال لعبي معهم لاشهر لم ارى فيها طيفك مطلقا او حتى حادثت اخوتي ووالدي....

ربما اصبحت من حينها اوقن بالفراق , يا امي قد علمتني ان الحياة لا تتوقف على احد, وان الايام تدور علينا جميعا, حتى ان حقائبنا لاتتسع ابدا لكل احبابنا, اجد نني من حينها لا اسكن لأحد ابدا, أأنس بهم جميعا لكنني لا اسكن ابدا, لا أكترث لاي صداقة او مودة ,لا احتفظ بأية ذكريات ,انا فقط أعيش لحظتي بتواصل مع" اشيائي" وذلك يسعدني كثيرا, الذكريات تكبلني بما فيها من مشاعر وعواطف أرتبط اكثر بالاشياء , فكل الاشياء لا تمتلك حقائب, فلعبتي المفضلة مازالت معي, ومدرستي كما هي بفصولها وساحتها وملاعبها ,غادرناها جميعا مدرسين وطلبة وظلت هي, حتى ان خزانة ملابسك امي ,حيث كنت تضعين منها في حقيبتك , مازالت كما هي.... فالاشياء كل الاشياء لا ترحل...اما نحن, فجميعنا نملك حقائب.....

غير انك حقيبتي يا امي....حتى وان لفظتني حقيبتك يوما فانتي همي وغربتي,لكنني اخشى ان لاتكوني سكني,فأنا ابدا لم اخبرك ما يحزنني, كما أنني لم أشاركك يوما انكساري و فشلي, لا اذكر انني ارتميت في حضنك باكيا او شاكيا , ربما مازلت اخشى ضيق حقيبتك, فانا اخبرك فقط ما يسعدك عني, واسمع كل ما يحزنك منهم او عنهم, أشاطرك همومك وأهتم بأبسط تفاصيلك أمي, لكني لا اسمح لنفسي ولا لك أبدا ان تعامليني بالمثل, فأنا أأنس بكم جميعا لكن لا أسكن لأحد أبدا...


قد كان فراق اول وحتما أخير......



28‏/02‏/2010

تروس

ترسان متلاحمان,كلما "سعى" أحدهما غمد فيه سن "الآخر", بانغماد سنه ينزف "الساعي" دما ,لكنه يستمر في سعيه , تتحرك العقارب, وتمر الايام......

يدور الزمان ويصبح الساعي مهترئا , اشلاء تجمعها روح يخبو نورها شيئا فشيئا...تمضي الحياة وتتحرك العقارب ذاتيا , يكتسب "الآخر"خبرة في غمد سنه, يصبح اكثر ضراوة ووحشية, ينفذ شيء من حدته للعقارب, ترتعش حركتها ,وتضطرب خطواتها...

يستمر "الساعي"على ما فيه من جروح بالسعي , تظل العقارب تتحرك, بينما يتحين"الآخر" الفرصة ليغمد سنه....ترسان آن لهما ان ينفصلا....فالعقارب تتحرك ذاتيا....



07‏/02‏/2010

قطوف

أريد أن أكون وحيدا , أطمع في ساعات من التأمل, أتمنى أن أترك وحدي , وأرجو ان يذهب الآخرون الى شؤونهم, لست معنيا بأي أحد, لست معنيا بأية قضية أو حوار.... فقط اريد أن أخلو الى نفسي ساعات واياما*

**************

أفتقد ترتيب كفي الايمن على كتفي الايسر.... أبغض أي ضعف أو تعاطف, كان اذا احزنني امر, واستوحشت غربتي, تحركت يدي اليمنى ملامسة كتفي الايسر, بترتيب رقيق, ثم بقبض لطيف, مكتفيا بذاتي شاعرا بالامتلاء....... على اني اشعر احيانا بغربة اتجاه كل شيء, أشعر كثيرا أنني مبتور بلا جذور, أو أنني بلاظهر..... أسكن للبحر كثيرا, أنسى نفسي أمام تتابع أمواجه, أأنس به , جميعهم يرحلون من خلاله ويبقى هو .....


*****************

شيء ما بداخله لا يكتمل...فراغ لا يملأ بأي شيء...يخالطهم مع شعور بوحدة...غربة تكتنف امره كله....مكان في القلب من وحشة المجهول ومن رقة الاطفال....شيء ما بداخله لا يكتمل...... لا يكتمل....
*******************


زهور الغاب لا تكترث بوجودك من عدمه, ملايين الأزهار تتفتح يوميا دون أن يبصرها أحد, هي تزهر فرحة بذاتها في احتفاء بنرجسية بريئة, وامتنانا للحياة....... لماذا لا أزهر الا مع من أحب؟

************

يارب من لي سواك...يارب آنسني بك, وآمني من خوف ,وأسدل علي سترك سبحانك,وحقق إيماني...... آمين
*****
*حبيب الصايغ



28‏/01‏/2010

فقد رآني حقا

كنت أنتظره بفضول لايوصف , حتى اذا ما تجاوز باب الحافلة, أشرت له بيدي ليعلم مكاني ,متشوقا لأسمع منه عن زيارة الأمس, فكل صباح كان يوسف يخبرني أنه رآه ,كان يرسم لي أدق تفاصيل وجهه ,أحاديث بسيطة دارت بينهما, كثيرا مارتب على كتف صديقي, أو مر طيفا رقيقا من بعيد , ناظرا له... مبتسما او مودعا في لطف وارتياح تام ...



كان يحزنني ان احرم من رؤياه, لا أعلم ان كانت المحبة او الفضول او الغبطة دافعي, اذكر ان الوقت كان بعد صلاةالمغرب, اتجهت الى غرفتي بعد ان اضناني الشوق ,وأغلقتها واخذت أصلي وأدعو كثيرا.... انتابتني نوبات بكاء رق فيها قلبي كثيرا.... حتى اذا ما سلمت انني ارتضي من ربي مايقضي به, بمحبة وخضوع تام ,اغمضت عيناي, فاذا ظلمتي تنجلي نورا ,وأرى وجهه- صلى الله عليه وسلم -واضحا جليا منيرا.... ناظرا الي في عمق مقلتي.... لكن بصمت تام.... افقت بعد ان ادركت ما تحقق مندهشا فغاب ماكان متجليا.......





مرت سنوات وأيام..... الى الان كلما أتيت قبيحا اكرهه أو فحشا أعافه لكنني أأتيه.... اجدني أسدلت أهدابي ناظرا اليه, بحرج وشوق ,صامتا تماما..... لكن بنوبات بكاء يرق فيها قلبي كثيرا.... اتأمل وجهه- صلى الله عليه وسلم- دون ان تلتقي اعيننا, بانكسار وتمزق تام...... اجد هذه الكلمات تتكرر بداخلي دون ان انطق بها:.
يارب..... اريتني بفضلك ورحماك وجهه وعرفتني اياه... فلا تحرمني من رفقته هناك, بقبح ما افعل هنا ....يارب سامحني واجبرني في ضعفي.... وأسدل علي سترك سبحانك........ فانا على عهدك ووعدك ماستطعت ....ماستطعت يارب.... ثم اغرق في نوبات بكاء يرق فيها قلبي كثيرا....................

25‏/01‏/2010

سجن العمر

قبل أن أبدا بمناقشته أخبرته الآتي:

-ما سيحدث الآن فور ان تحاورني سيكون كالتالي:مهما أخبرتك من مواقف وحوادث ستعيش دائما وأبدا "دور الضحية" ثم ستظل تعيد مرارا وتكرارا أنني اظلمك ولا أعدل, ثم ستتجه الى حقيبتك فتجهزها راحلا في صمت, حتى إذا مر اسبوع بالأكثر, وجدتك عائدا من جديد في صمت ايضا , ثم تمضي الحياة على جمر تحت رماد هروبك المعتاد......



وعدني أنه لن يفعل هذا السيناريو المفترى مني ,وبدأ حوارنا , دام لسبع ساعات متصلة, خلال هذه المدة حاول جاهدا ان يتقمص دور الضحية, فأذكره بالسيناريو فينتهي, أخبرته ان "الهروب"من طبعه, فهو يهرب من كل شيء..... عمله لم يكن مرضيا له, تحرك كل من حوله باحثين عن فرصة جديدة ,لكنه ركن الى ما يعمل هاربا من منافسة في عمل جديد ,ومجهول لا يعلمه, اصدقاؤه دائما اقل منه شأنا, بدلا من ان يرتقي بمن يعرف, يهرب من ذلك ليكون أسدا على أرانب ,لا يتحمل مسؤولية اي شيء, حتى ابسط امور حياته يحملها لغيره, ثم يتهم الايام انها لم تمنحه الفرصة, وان هذا نصيبه وقدره من الحياة.....



مرت السبع ساعات متصلة, ساد صمت رهيب بعدها ,ربما لما اصابنا من تعب ,او خجلا من تساقط آخر ورقة توت, وعدني خلال حديثنا انه سيغير" طبعه "ويبدأ حياته من جديد, ووعدته اني لن احاوره مجددا حتى وان لم يتغير, فلن نتحاور ابدا بخصوص اي شيء, فلا داعي لتجريح اكبر, مرت ساعتين فوجدته يعد حقيبته من جديد لكن بانكسار كبير.....





*********************



مايعرفه صديقي من الامثال لا يتجاوز هذه الكلمات:." الطبع يغلب التطبع "و"الطبع غلاب " فهو انتهازي طفيلي حتى النخاع ,بعد ان ودعته لغربته, اخبرني ان سيصبح انسان آخر, مر عامين وعاد لوطنه, قضيت معه اسبوع, في نهايته وجدته يسألني :.

-كيف تراني بعد عامين من الغربة؟

كانت اجابتي قاسية عنيفة لكنها صادقة_او هكذا اعتقد_اخبرته الاثي:.

-الناس اذا ما اغتربوا نضجوا وكبروا اما انت اذا ما اغتربت اصبحت طفيلي اكبر وانسان اصغر..... "من حينها لا اعلم شيئا عنه: )"



************************



كثيرا ما نستخدم كلمات مثل "من يومه" و"طول عمره" لنقرر صفة او طبعا التصق بأحدهم, أحيانا نتوهم أن تغيير بعض الظروف قد يعيننا على تغيير طباعنا السيئة, لكننا نفاجأ أننا نأتي بفعل نكرهه ونحقره من اعماقنا, ونعلم انه يحرمنا الكثير, وانه لا يليق بنا, بخدر رقيق وغواية تامة من طباعنا , فنسجن في دائرة مغلقة لا نتجاوز قضبانها ابدا ,لنصبح من يومنا انتهازيين وطول عمرنا انهزاميين او مفطومين على الكذب....



"ان زهرة عمرنا الفكر وسجن عمرنا الطبع" توفيق الحكيم...



على ان سجن عمرنا قد يكون جنته بما تملك من طباع حميدة وان بطاقة ترحيلنا منه للحياة , هذه الكلمات:.



"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" و"ان تصدق الله يصدقك" ........



ذلك وعد الهي بتغيير ما لاترضى عن نفسك بقي ان تصدق مع ربك ونفسك ومع من يحبوك.....ودع عنك التحجج بالظروف والاقدار فانا ايضا لدي طبع ابغضه اشد البغض اتحرر منه احيانا فاسعد واتحجج بمعاشرتهم فاعود اليه....

ماذا عنك؟

ارفع معنوياتي رجاء.......

حدثني عن اي تغيير حققته....وخذ بيدي....

15‏/01‏/2010

نور

يارب كيف يكون افتتاح جنتك؟كيف يحتفل المؤمنون بافتتاح قصورهم فيها؟كيف نخلد في نعيم دائم دون ملل؟الاعتياد يقتل اي سعادة,فكيف ستحفظنا من الرتابة ؟ماذا ستكون انشطتنا في الجنة؟ترفيه دائم ؟ام علم ام تزاور وعبادة؟ام خليط بينهم جميعا؟؟



********************



ماحدث اننا حضرنا افتتاح برج دبي,فور ان انطلقت الالعاب النارية ,انفجرت فينا سعادة لاتوصف,ابهار ليس له مثيل,ظللنا مشدوهين امام متعة مانرى ونسمع,بعد برهة سكت كل شيء,ارتفعت الموسيقى قليلا,ثم عادت الالعاب النارية من جديد,لكن بتتابع اسرع,كنا قد اعتدناها,وتوقعنا هيئتها وصورتها,خفت صياحنا وتصفيقنا كثيرا,ثم اخذنا نتحدث فيما بيننا اكثر,أغلقت الافواه المشدوهة من الابهار,والتهت عن متع الحواس بالاعتياد,ثم تحولت للحديث والمزاح,متجاهلة ماكان يبهرها من لحظات,فقط لانها اعتادت وتوقعت ما سيحدث....إلهي ...كيف ستحفظنا من التعود وتخلدنا في سعادة وابهار لاينتهي في جنتك؟





في نافورة دبي,تجتمع كل عناصر الابهار,فأنت تسمع وترى وتنفعل,ثم تتمنى ان تكون قطرة ماء مبهجة رقيقة,مقطع موسيقي او اغنية صغيرة,يتم ربطها بحركات مائية غاية في السيولة والجمال,بعض المؤثرات الضوئية يضفي لمسة ساحرة على المكان,نغم يتحول بميوعة المياه الى كلمات تراها لكنك لا تقرأها أو تنطقها,تدركها فقط بوجدانك,ينتهي العرض وأن تتمنى ان يستمر بلا نهاية ,تتعجب من تصفيق الجميع بقوة وانفعالهم للاشيء,فأنت تقف امام بحيرة مائية بها مجموعة نوافير تتحرك على خلفية موسيقية ليس اكثر,لكنك لا ترى انسانا واحدا ممن ابدع العرض,هل نحيي بتصفيقنا قطرات المياة الرقيقة؟؟ممتنين لها؟ام نحتفل بالبهجة المتفجرة فينا؟؟



يخبرني صديقي انه يتعجب من فعل "الضوء"وإبهاره,تلك الومضات البسيطة تضاعف البهجة وتكسب الجمادات روحا ومعنى,"فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"اذا اردت ان تبدع وتبهر الوجدان,فحقق متعة النظر واربطها بالاذن بفكرة وصل لم تخطر على قلب بشر.....اعجبني قول صديقي و ادراكه للحديث كثيرا...العجيب اني استحضرت نفس الحديث في نفس المكان لكن بسؤال اخر:هل مانراه في الدنيا من امتاع وجمال يشوقنا للاخرة والجنة؟اذا كانت هذه سعادتنا هنا...وهذا خلقنا وابداعنا هنا ...فكيف بابداع بديع السماوات والارض؟؟ونحن هنا انما نحاكي ما صنع ونستلهم مما خلق لنا,فكيف بتخليق منه سبحانه لم نره من قبل؟؟كيف يمكن للعين ان تبصر مالم تر من قبل فتسعد؟او ترهف السمع لما لم تسمع من قبل فتدركه ثم تسعد؟أندرك في الجنة بفطرتنا وقلوبنا؟لذا كان كل عملنا هنا ان نأتي الله بقلب سليم,يمكننا من ادراك مالم نعلم؟





***********************





أخبرني كيف يمكن ان تتوقف عن التسبيح,بعد ان تصل الى "واحة النخيل" ففي الشارقة تجد مساحة خضراء كبيرة,زرع فيها اكثر من خمسمئة نخلة, وضع على مدخلها الرئيسي لوحة رخامية كتب عليها:قال صلى الله عليه وسلم:من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرس له بها نخلة في الجنة

واحة النخيل ابداع روحي تام,ترتيب النخيل فيها في غاية الدقة والتماثل ,صفوف واعمدة متقابلة ومتوازية باتقان راق,حالة التماثل والتشابه التام تدخل على الروح صفو وسكون لايوصف,وكأن هذه النخلات المتشابهة انما غرست فقط لتذكرك بتسبيحاتك ,كل نخلة هي مسلم يساوي غيره كاسنان المشط,لافضل لمسلم على غيره الا بانتظامه على صراط مستقيم يجمعنا جميعا"لافضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى"كل مسلم هو نقطة في بحر الاسلام,يتحقق وجوده في جماعة المسلمين بدعوة لربه او امته ,واحة النخيل لوحة روحية نفذت على ارض شاسعة,يحققها حديث نبوي عن الذكر وصفو زوارها وتسبيحاتهم.......



أحببت الشارقة وسكنت لها,عمارة مساجدها تكسبك شموخا وخضوعا لا يوصف,أبهرني وميض دبي...لكن يقينا...نور الشارقة ازكى وابقى......شكرا صديقي يوسف......

14‏/01‏/2010

فئران*

استنفذ حسني كل طريقة لاخراج الفئران من بقالته,لم يكن يسمع باسم سم فعال الا ووضعه لها, زارت بقالته كل شركات مكافحة القوارض المحلية والعالمية, كان يستورد بضاعته الجديدة ليلا,فيودعها ثلاجاته باغلاق محكم,ياتي الصباح فلا يجد الا الفتات,كان على يقين ان المصائد لن تصطاد ابدا هذه الجحافل ,لكنه اراد ان يكمل اللعبة الى النهاية,وضع ستة منهم في قفص,وتركهم يموتون تدريجيا,الأدهى انه اخذ قفصه الى منزله واخذ يراقب موتها من بعيد.....


فئران القفص كانت متباينة في حجمها وقوتها,بعضها صغير ضعيف,وبعضها اقرب الى الارانب,لكن جميعها كانت تتحرك بحيوية في القفص ذهابا وايابا,انقضت الليلة الاولى فخمدت قواها جميعا,اصبح "حسني"يتلذذ بمراقبتها,ماحدث كان عجيبا...فالفأران الصغيران انزويا في جانب من القفص, بينما اخذ الفأران الكبيران الاقتراب منهما , لم يصدق حسني عيناه عندما رآها تنقض عليها كالسهم ,غامدة قارضيها في عنق الصغار, وفي اقل من لحظة انتهى كل شيء, واختفى كل مايتعلق بالفأرين الصغيرين, اصبحت تلك الكبيرة اكثر وحشية وضراوة ,تتحرك بجنون في ارجاء القفص, انتبه حسني لقوارضها التي بدات تضمحل شيئا فشيئا, لاحظ بروز انيابها التي اصبحت اكثر حدة,نام حسني ليلته قرير العين مطمئن البال,فهو قد ايقن ان معضلة بقالته في طريقها للزوال....

استيقظ حسني مبكرا راكضا الى قفصه ليجده خال تماما الا من الفأرين الكبيرين أصبحت حركتها جنون مطلق , التهمت في ليلتها الفارين الاخرين ,وضع لها كل ما يملك من جبن,كانت تقترب من جبنه فتشمه بأنفها, ثم تعود لحركتها الجنونية, تبسم حسني وانطلق بقفصه الى بقالته....

في البقالة فتح القفص...اخرج الفأرين ..ثم لاذ بالفرار بعد ان اغلق بقالته بعناية...مر يوم بأكمله,ثم اتجه حسني الى بقالته,ليجد الجرذين تضخما اضعاف ماكانا عليه, قهقه بصوت عال..ثم هوى عليهما بحجرين كبيرين...ثم باشر نشاطه في بقالته بسلام....

********************************
لماذا اصبح وطني قفص فئران كبير؟؟كم فأرا حاول ان يلتهمك اولا؟؟لم نعد نقنع بالكفاف,أدمنا رائحة الدم, يتجاوز عدد ما أرى من فئران في كل يوم العشرة,بداية من سائق الميكروباص لامين الشرطة لعميد كليتي حتى إلي وإلى زملائي....
هنا على انفسنا فهنا على الناس
اصبحنا فئران تنهش بعضها لينعم حسني في بقالته


*عنوان القصة وفكرتها لعزيز نيسين:كاتب تركي

08‏/01‏/2010

أرانب

كان اليوم الدراسي الأول لعامي الثالث الاعدادي, سألني مصطفى عيسى عن نتيجة العام الماضي, فأجبته بالتالي:.
-فرق ستة..
-هو ايه ده اللي فرق ستة....
-الحمدلله فرق ستة....وانت عملت ايه؟...
-تمام..

دخلنا الفصل بعد انتهاء الطابور وانا أفكر في هذا الجواب الاحمق..."فرق ستة"


*****************************
هكذا قرأت الخبر:.

العداء الامريكي فلاني الفلاني-معذرة سقط اسمه نسيانا- لم يستطع ان يحطم رقمه القياسي السابق, وذلك لخروج "الأرانب "مبكرا من السباق....


********************************

"رحمة الله عليك ايها الصديق الوقي ...يامن كان لشبحك ...لمجرد شبحك خلف النافذة, أكبر حافز على الجلد والمذاكرة , واذا ماكنت قد نلت ليسانس الحقوق , فان الفضل كان لظلك الماثل عن بعد رمزا للارادة والاصرار.....


******************************
أعتقد انك تحتاج مني لقليل من التوضيح....

-" ففرق ستة" هو فرق الدرجات بيني وبين غريمي يوسف ,كنا نتنافس على المركز الاول, تعجبت ان تكون نتيجة عامي الدراسي ملخصة في الفرق بيننا ,كنت اتتبع اخباره من بعيد, أحاول جاهدا ان اعرف درجات امتحاناته,رؤيتي لسيارة والدته تحت منزلهم ايام العطلات كان يضجرني,معنى هذا انه قضى عطلته ملازما لكتبه,أظل اقارن نزهتي بالتزامه,فيستحيل نومي,اتخيله ملتصقا بمكتبه مقاوما لاي تهاون او تكاسل, فيصيبني الارق,اقضي ليلتي متقلبا في فراشي, وكأني نائم على جمر,مع اول شعاع شمس,تجدني قد رتبت امري ,وبدأت اعوض نزهتي أضعاف أضعاف......

- اما "الارانب" فهم مجموعة من العدائين,بتم الاستعانة بهم ليسابقوا العداء المحترف,لا لينتصر احدهم او يهزم, وانما ليدخلوا العداء "جو التنافس",فيجد بالتافتته يمنة ويسرة من يسابقه,عجبت لفشله في تحطيم رقمه القياسي,بخروج الارانب مبكرا ,فهو يعلم ان الامر مجرد "تمثيل",وأنهم ليسوا اكثر من ارانب تدعي التنافس....ألهذا الحد نحتاج التنافس لنرقى حتى وان كان وهما؟.....

- حلمي بهجت هو صديق توفيق الحكيم,كتب عنه يقول:.
كنت ابصر شبحه من حجرتي وهو مكب على كتبه في حجرته تحت المصباح...وكنت كلما اعياني الجهد واضناني السهر,واصطدم راسي بالكتاب من الاغفاء المباغت وحدثتني نفسي بترك كل شيء والذهاب الى الفراش...لاعنا الليسانس ومتاعبه,لاح لي شبح حلمي بهجت صامدا كالصخر,مواصلا العمل والدرس بصلابة وعناد,فافيق لنفسي واعود لكتبي .......

*********************

التنافس من اخذ النفس...أينا نفسه اطول؟؟؟احتاج لخمسة ارانب,,او ارنبا واحدا في خمسة مجالات...ماذا عنك؟؟


"وفي ذلك فليتنافس المتنافسون".....