25‏/06‏/2011

ابتعد

-فلنفترض ان رجلي اطفاء دخلا غابة لاطفاء حريق صغير,لاحقا بعد خروجهما وتوجههما الى جدول الماء,يكون وجه احدهما ملطخا بالسواد ,ووجه الاخر نظيفا تماما,سؤالي هو:اي من الاثنين سيغسل وجهه؟؟

-الرجل المتسخ طبعا...

-لا,سينظر الرجل المتسخ الوجه الى الرجل الاخر,ويعتقد انه يشبهه,والعكس صحيح,سيرى الرجل النظيف وجه زميله مكسوا بالاوساخ وسيقول لنفسه لابد ان وجهي متسخ ايضا,حري بي ان اغتسل
*



لم ينصلح حاله الا بعد ان فارقهم,تواجده معهم حتى وان بدا يتغير للافضل كان يشعره بانه سيء قبيح ذميم الخلق,حياته وبعثه بدات بابتعاده عنهم,لم يفهم  لماذا يفضل البعد مهاجرا لربه,مخلفا اصحابه على ما يعلم فيهم من خير شابه سوء, وعلى ما في قلبه من محبة لهم وشوق لمجالستهم وصحبتهم, لم يفهم لماذا يصبح  اكثر اتزانا وثباتا وثقة كلما ابتعد عن صحبه حتى قرا هذا المقطع

:
-طالما نظرت الى نفسي فيمن عرفت,كنت انظر الى وجوهمم الجميلة النظيفة وارى فيها انعكاسا لنفسي وهم من جهة اخرى كانوا ينظرون الي ويرون القذارة تغطي وجهي ومهما كان ذكاؤهم وثقتهم بانفسهم فقد كانوا يرون انعكاسهم في ذاتي ويعتقدون انهم اسوا مما يظهروا حقيقة


(لايعني  انه  اصبح نظيف الوجه,هو فقط يحاول)



*المقطع من رواية "الزهير"لباولو كويلهو...... 


اعتذر عن عدم تواجدي بانتظام هنا هذه الايام

15‏/06‏/2011

قبول

 كان وحيدا بلا ظل,اكتشف ذلك في مهد طفولته عندما شاهد توأمه يلاعب سوادا يقابله,يبسط سبابته والخنصر بينما ترتكز الوسطى والبنصر على ابهامه بانقباض لطيف,فيخلق زرافة عنقها ذراعه,حاول جاهدا أن يكون زرافاته وعصافيره بلافائدة,في صورهم العائلية كان مختفيا,تماما كصمت حديثه معهم,عندما ذهلت والدته اخذ يشرح لها اين كان يقف,بامكانها ان تلحظ وقفته من اقتطاع مبهم على شكل انسان صغير,يتحرك بعشوائية في بعض صورهم,فضل لاجل ذلك ان يلعب دائما دور المصور في حياته الجامعية,لم يكن احد يلاحظ انعدام ظله,اصطدام جسده بهم ومصافحته لهم,كانت تؤكد وجوده,آثر لاجل ذلك ان يسكن هامس الضوء,متأملا ظلالهم معايشا افكاره


ابهجه سواد باهت يقابل حديثه معها,سواد كان يعدمه اذا فارقها او حتى التهى باله عنها,بسماتها كانت تزيد ظله تركيزا,العجيب انه عندما شاركها حكاوي صباه وقصص طفولته,شاهد ظل صبي يولد من رجل  في العشرين,ظل صبي يصير كلماته افعال,يقول مبتسما لها"ركضت لامسك بصديقي فتعرقلت بحجر دحرجني وكسر سنتي الامامية"فيجد ظل الصبي يركض ليتدحرج ,ثم يمسك فاه ليريها سنه الامامي




عندما صارحها وبشرته بقبولها,اصبح له ظل رجل في عقده الثالت



تدوينتك القادمة ابتعد
انتظرها في 25/6 



05‏/06‏/2011

مشغول

صائدو السمك اذا ما واجهتهم سمكة قرش ضخمة,وخافوا منها على قواربهم الصغيرة فان كل ما يفعلوه هو ان يلقوا لها قارب صغير فارغ او لوح خشبي كبير تظل تناطحه زمنا بينما ينشغل الصيادون بعملهم بعيدا عن قاربهم الفارغ حتى تنهك قوى سمكة القرش فترحل هامدة ويحقق الصيادون صيدهم....


اوريليانو ابن خوسيه اوريليانو الاول,وبعد ان حقق كل انتصاراته العسكرية,وقاد المعارضة في بلاده لحدود تحقيق الانقلاب والحكم,وقع اتفاقية مع الحكومة تنحى فيها عي قيادته وتم تهميشه تماما في قريته,انتهت حياته العسكرية المبهرة للاشيء,وكأن كفاحه وانتصاراته على مدى السنين لم تكن شيئا,لكنه كان يلتهي عن افكاره اليومية السلبية من ندم واخفاق واحباط ووحدة بفعل كان ياسرني  كثيرا...كان يلتهي عن افكاره بصنع اسماك ذهبية في غاية الدقة والجمال,اسماك بقي ان ينفخ فيها فتصبح حية تسعى,يبدأ صناعتها مع شروق الشمس وينهيها مع غروبها,لكنه لا يخلد الى فراشه قبل ان يتاكد انه قد أذاب كل ماصنع من اسماك عيونها الياقوت وجسمها الذهب,حتى اذا ما استيقظ من غده,اصبح وعاد فعله من جديد بتركيز وانشغال تام...اسماك زينته كانت قواربه الفارغة يلقيها لقروش افكاره ووحدته....


بامكانك ان تفيد نفسك وأمتك بفعل تلتهي به عن همومك,ان ابتلاك ربك بما تغتم به,ولا تجد له حلا الان,فانشغل عنه بهواية تحبها,بفكرة تحلم ان تصيرها حقيقة,باخوان تخالطهم وتتخذهم دروعا امام احزانك,روتين حياتك اليومي ان كان ممتلئا من شروق الشمس حتى الليل اذا سجى,فذلك يبقيك في معزل عن احزانك بما يفيدك ويبقيك حيا ساعيا متحركا


اصنع قواربك الفارغة,واجعل سعادتك هدف تلقي لاسماك غمك وخوفك ما تلتهي به عنك...
 

اصنع قواربك تسعد


 تدوينتك القادمة:قبول
انتظرها في 15/6


25‏/05‏/2011

بدايات

كل شيء في عائلتي مناصفة,لاحقوق يفرضها العمر او الجنس,كان بديهيا في عامي الجامعي الاول ,ان اتقاسم واختي مهام معيشتنا,علي اتمام المشتريات ونظافة غرفتي,وعليها باقي الشقة وتجهيز الطعام,اما الغسيل سواء للملابس او الصحون فيتم بالتناوب,لاول بضعة اشهر ,كان التقسيم حادا صارما,اذا نظفت غرفتي ووصلت لعتبتها,اتوقف تلقائيا حتى وان كانت الصالة متسخة امامي,فصالتها من مهامها ليست من مهامي ,بمرور الوقت تجاوزنا تحفز كل منا لحقوقه منتظرا واجب الاخر,بمرور الايام تشاركنا كل شيء,بامكانك ان تراني اعد طعامنا وانظف شقتنا,بينما تحادثني اختي سائلة عما ينقص المنزل,فعذرتها وقدرت فعلها, وهي ايضا عذرت تقصيري وقدرت فعلي, تجاوزنا تكلف بدايتنا وحدتها ,و اصبحنا بعد بضعة اشهر نقدم ما يمكننا ببساطة دون تحديد



ربما ظل ظمآن لساعات,بحجة انه لا يجد منتجا يبتاعه لا يقاطعه,او ربما اعتذر لاصدقائه عن تناول وجبة الغداء معهم, لانه لاتوجد مطاعم غير التي يقاطعها,متصبرا باي قصع بسكويت وعصائر,هذا كان فعله في بداية مقاطعته ,الان بامكانه ان يشتري ما يقاطع اذا اضطر لذلك,معوضا قضيته بضعف ما اشترى به,تكفيرا عن كسره لمقاطعته,وتجديدا لانتمائه لفكرته,بامكانه ايضا ان يشتري طعامه من مطعم اخر,ويتوجه بوجبته لاصدقائه في مطعمهم الذي يقاطعه,لا باس بقليل من الغرابة ان نصر فكرته,بداية مقاطعته كانت حادة صارمة متحفزة,الان اصبحت لينة متعقلة معتادة



في بداية كل عام دراسي يمسك كتابه ويقلب اوراقه,ثم يقسمها على فترات زمنية,الساعة الواحدة عليه ان ينجز فيها قرابة العشر صفحات,يمسك ورقته الاولى ويبدا,تمر الربع ساعة وبعده لم يتجاوزها,يبادر بتقليب اوراقه,فيضيق صدره لما تبقى له,تمر الربع ساعة وبعده لم يتجاوز الصفحتين,في بداية كل عام ,ومع بداية دراسته واستذكاره ,يفكر في نتيجته ويترقب لحظة اختباره مضيعا تركيزه, بداية عامه الدراسي مترقبة متعجلة حالمة,تمر الايام فينجز خمس صفحات في الساعتين ولا يابه لنتيجته,يكفيه ان يتعلم


يخبرني قريبي انه في بداية التزامه حرم على نفسه واسرته كل شيء,يخبرني بلسانه انه كان فظا غليظا,سود حياته وكفر اسرته,بدايته كانت متطرفة,الان وضعه مختلف كليا,فبدايتنا دائما ماتكون متحفزة مترقبة او حتى صارمة متعجلة حالمة,ايا كانت حاول ان تتجاوزها مستمتعا بما يليها من ليونة وعمل دون تكلف,اذا كانت بدايته حتمية, فهو يلتهي عنها بعمل اخر صغير يلهيه عنها, ويكثف من تركيزه فيما يعمل, فيقلل مدة بدايته باعتيادها,يحاول ان يجعل جديده روتين يومي,فينساب عمله وتسعى تروسه وينطق عقله بالدرر ان تجاوز بدايته....حاول ان تتجاوزها


تدويناتك القادمة
مشغول,قبول,ابتعد
انتظرها في 5,15,25/6
تحياتي.

15‏/05‏/2011

افتعال

عندما سأل الملك وزيره عن رايه في الطبع والتطبع,اجابه الوزير بانه على يقين ان الطبع يغلب التطبع ,هنا ابتسم الملك وصفق مرتين ليفاجىء الوزير بتشكيل قططي على شكل مثلث تتحرك فيه القطط بمرونة وخفة ,الاجمل انها  كانت منتصبة تقفز على قائمتيها الخلفيتين بينما تمسك شمعة بالاماميتين,تشكيل القطط اذهل الوزير,وكانها قرود او حتى بشر تتقافز ممسكة بشموعها في خفة ورشاقة,هنا ضحك الملك وسال الوزير عن رايه في الطبع والتطبع,ظل الوزير صامتا واجما دون ان ينطق بكلمة,عندما عاد لمنزله سالته جاريته
عن تغير حاله,فقص عليها ما حدث ,ابتسمت الجارية واسرت له ما عليه فعله


في الصباح اتجه الوزير للقصر,وسال الملك عن رايه في الطبع والتطبع,ضحك الملك واجابه بالتصفيق,فخرجت القطط في تشكيلها البديع,ابتسم الوزير واخرج من جيبه فارا,اطلقه في وجه القطط,فهاجت القطط وماجت وعادت تركض كما خلقها ربها على اربع,ملاحقة لفار رخيص مضيعة كل اوقات التدريب,ضحك الوزير وسال الملك :ما قولك في الطبع والتطبع


مازلت تذكر الظروف القياسية؟ماتعلمناه في التفاعلات الكيميائية انها تحدث ضمن "ظروف قياسية" يتم فيها تحييد الضغط والحرارة,ذلك ان اي تغيير فيهما يجعل الناتج مختلفا,ما اعتقده انني اتعامل مع طباعي السيئة ضمن" ظروف قياسية" تماما كما تعاملت القطط,فطالما كانت حياتي سهلة ميسرة وديعة,استطعت ان اتطبع بكل جميل,قد اصل الى حد الاتقان احيانا,حتى اذا ما ظهر لي فأر ضاغط او ازدادت حرارة اقداري,وجدتني اعود لسابق عهدي,اركض على اربع خصال تهلكني,محاولا افتراس ارخص الاسباب متعذرا بوجودها,مضيعا مجاهدة وتدريب ايام وشهور


عندما عاتبت صديقي لسوء اهتمامه_نادرا ما اعاتب_وجدته يهاتفني كل يوم,حتى انه اخذ يعلق على كل تدويناتي القديمة والجديدة_لم اطلب او اذكر ذلك_اذا اخبرته انني متجه لمكان ما ,اجده يهاتفني ليطمئن على احوالي,صدقا لم اقتنع او حتى استسيغ فعله,الاهتمام طبع لا يكن بهذا التكلف,بعد مرورنا بفترة ضاغطة اختفى كالزئبق,لا اتصالات ,لا تعليق ولا معرفة بتفاصيل جديدة او سؤال عن الاحوال,الادهى انه وبعد فترة انقطاع طويلة , ظهر فجاة ليسألني عن رايي في اهتمامه الان,كان سعيدا مخلصا في سؤاله,ابتسمت واخبرته:جميل

هذه التدوينة اكتبها لي,حتى لا انسى غواية طباعنا ,حتى لا اركن واحسب انني امتلكت طبعا حميدا بمجرد افتعال سطحي,طالما كنت ادرك انني افتعل ما ليس مني ولا فيني,واني مازلت اجمل نفسي قسرا لتصبح شيئا آخر ,طالما كنت اتعامل مع سيئات نفسي وسوؤها بملاحظة ومراقبة وتمرن,طالما كانت "الانا" حاضرة تراقبني من مسافة,فتحكم وتقيم وتعلن نتائجها,طالما كان فعلي متجملا يسبقه تفكير واصطناع,طالما تحركت وتفاعلت ضمن ظروف قياسية تجعلني على اجمل حال,حتى اذا ظهر فأر خوفي اضطرب حالي وساء
فعلي,طالما كان كل ذلك او بعضه,فانا مازلت اتطبع...مازلت افتعل

ربما يثريك "سجن العمر"هنا
اعتقد ان افتعال هي سجن العمر2




تدوينتك القادمة:بدايات
انتظرها في 25/5
تحياتي




05‏/05‏/2011

وراثة

!!نحن نرث أخلاقنا تماما كما نرث طولنا ولون بشرتنا

البداية كانت مع توفيق الحكيم في سجن العمر, فور ان انهيت الكتاب اعتقدت انه لم يكن حكيما ولا حتى موفقا ,فاضطراب فعله بين تقتير غالب يعتريه انفلات بذخ ,وبين رزانة واتزان فعله وقوله عامة على ما ينفلت منه احيانا من غضبة مفاجئة او انفعال ملتهب مباغت, اضطراب فعله ليس سوى نتيجة وراثته!!!فالرجل يتارجح بين اتزان والده وقدرته على ان يفصل بين عاطفته وعقله, وبين عاطفة والدته الجياشة, فهي اما حب فياض واما كره ماحق ,لا وسط عندها ولا اعتدال...حتى ان تدقيق والده في المال والكلام على نفسه وغيره, تسلل الى كيان الحكيم فابدع مسرحياته ,فهي فن اقتصادي بخيل, الكلمات فيها محسوبة بدقة, والوقت فيها مقيد والحيز فيها محدود, لا محل فيه للاسراف والانفلات, والدته كانت على النقيض تماما ,فهي سخية بطبعها تخرج الكلمات والنقود بيسر جارف وكرم صاخب ,هذا التناقض بين الوالدين ابقى الحكيم _في اعتقاده_مضطربا بين اخلاقهما في اعماق نفسه


لم اقتنع براي الحكيم في حينها,فانا لا اعتقد اننا بهذه السطحية والتبعية,لا اتصور ان تكويني الشخصي ليس سوى جينات ارثها فأذعن لها,وعاء فارغ يملأ بنطفتين تشكلان اطار شخصيتي لأتحرك انا ببلاهة وضعف,حتى ان الحكيم  ختم كتابه باعتبار انه سجين والديه بصفاتهما"هذا السجن الذي اعيش فيه,من وراثات كانها الجدران,انا لا اعيش حياتي الا في نسبة ضئيلة اما النسبة الكبرى فهي تلك العجينة من العناصر المتناقضة التي اودعت تلك النطفة التي منها تكونت والنسبة الضئيلة التي تركت لي قضيتها في الكفاح والصراع ضد عوائق وضعها اهلي انفسهم في طريقي..."!!!عند هذه الجملة,كانت والدتي تقف امامي,مافعلته انني قذفت الكتاب من يدي_لا اعلم لماذا_نظرت لها طويلا,التهيت بحديث معها وأخذت انظر الى صورة الحكيم على الغلاف بريبة وقلق بين حين وآخر

اذا شغلني امر او فكرة ,فغالبا ما اجد آيات ربي تخاطبني بصورة شخصية.النبوة صدق وامانة ,وهي ايضا ارادة وعزم وكفاح,ليست فقط معلومة تصل شخصا عن طريق ملك فينشر ما يصله من آيات واحكام,النبوة تتطلب شخصية فريدة,لا مجال فيها للقرابة والواسطة,شخص الرسول لابد ان يكون فيه من العزيمة والفهم والصبر والمحبة,مايجعله يتحمل تكليف الدعوة تصور ان رب العالمين يختار من خلقه من يبلغ عنه في ارضه,ما ظنك باختيار الله؟كيف تعتقد آليته؟يقينا لا تشك في اختيار ربك وهو احكم الحاكمين الخبير العليم.عندما قرأت "وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب" اخذني التفكير كثيرا,كيف يمكن ان تكون النبوة وراثة ان لم يتبعها توريث الخلق والعلم؟اسمى مهام البشر تورث,وانا استكثر كلام الحكيم

اهداني صديقي رواية"مئة عام من العزلة"كنت قد تجاهلت موضوع الوراثة والتهيت عنه,ما حدث انني انهيت الرواية وانا مشدوه تماما,فخوسيه اوريليانو صاحب الجسم القوي والعقل المنير,قائد فذ ومخترع اكبر,تدهشه عجائب الغجر ويفني ماله ويذيب ما لديه من ذهب لاجل فكرة تملكت عقله وكيانه,انجب خوسيه اوريليانو ولدين,احداهما خوسيه الذي ورث من والده جسده وقوته,فكان عاملا قويا ذو شهوة شرسة,واوريليانو ذو الجسم الضئيل الذي ورث من والده عقله واخلاقه,فكان قائدا للمعارضة,ورجل حرب بامتياز,افكاره الحربية وشخصيته القيادية اذهلت اعداءه فصادقوه على ما بينهم من حروب,افنى عمره لفكرة آمن بها,ثم قضى على مجده العسكري ساعة كفره بها بتوقيعه اتفاق مع الحكومة,الجميل ان الرواية تتابع احداثها وينجب الابناء احفاد والاحفاد ابناء,تتكرر الصفات والطباع بصورة مخيفة حتى ان اورسولا زوجة خوسيه اوريليانو صاحت قائلة:"وكأن الزمان يدور داخل حلقة,ماينتهي يعاود البدء من جديد,وما يبدأ اعلم كيف سينتهي"هي فعلا مئة عام من العزلة,حتى وان اختلفت التفاصيل والاحداث الظاهرة,تبقى الجينات والموروثات كامنة تتحرك تحت جلودهم,بخفة وغواية تامة ,لتحركهم وتنطقهم كما تتحرك العرائس

كنت في عامي الجامعي الثالث,اول الشهر موعد الحوالة الشهرية من اسرتي,عندما اقبل رجل في الستين من عمره باتجاهي,ونظر الي,شيء ما بداخلي اخبرني الاتي"مراد الشهابي كمان اربعين سنة"ابتسمت وانتظرت اظهاره لبطاقته الشخصية,اسمه مصطفى  الشهابي فور ان خرجت من البنك سالت صديقي:هو والد مراد اسمه مصطفى؟وشكله كيت وكيت؟اجابني بنعم...صدقا لم اكن اعلمه ولا بعمري رايته لكن نظرته,مشيته وتعامله مع الموظف,همس في خاطري بانه صديقي بعد شبابه,تماما كما ورث آدم ابن اختي الصغرى هدوء والديه,بينما اذعن سيف لغضب وعصبية واختي الكبرى فكانت ردود فعله صورة منها


ربما يقنعك زويل هنا


لماذا هذه التدوينة؟؟

احيانا نشعر اننا في امان من صفاتهم,نتبرم ونسخط ونعترض متناسين اننا قد نكون صورة لهم,صديقي يشتكي دائما ان والده يحب ان يعيش تحت ضغط دائم,كلما اشتكى لي اود لو اخبره انه كذلك,لكن اصمت والفت انتباهه ان لا ينجذب لحياة والده,تماما كما تشتكي والدتي من استقلالية جدتي وعدم طلبها اي شيء وهي تحتاج الكثير من العون,واشتكي انا من استقلالية والدتي وتضييقها علينا ان اردنا ان ننجز لها شيئا,وكما يشتكي اصدقائي ووالدتي واخوتي من استقلاليتي,انا لا اقبل ابدا ان يساعدني احدهم او ينجز لي امرا,امتن بغباء لابسط فعل تقدمه لي لانني لا انتظر منك شيئا ولا اقبله,قديما قالوا من عاشر القوم اربعين يوما صار منهم,فكيف بمن سكن ارحامهم تسعة اشهر وربوه عشرون عاما ومازال!!!

ان كنت تسأم بعض فعل اهلك فاعلم انه فيك,نكران فعلهم لن يغيرك ولن يمحو جيناتك,بعد ان ايقنت انني وارث لا محالة,اصابني الوجوم بداية,ثم اصبح الامر اكثر سهولة,فنحن نرى خارجنا بوضوح اكبر من داخلنا,هي ورثتني استقلالية متطرفة تكسبني قوة وتبقيني وحيدا,وهو ورثني تهيب للبدايات يقلل فرصي,الان اصبحت احصي ما ابغضه فيهما ,وافعل عكسه تماما,وهذا يقويني ويسرع خطواتي,تعرفت على نفسي فيهم,وارى حياتي ان اتبعت اختياراتهم,فانجو قبل ان اجرب,صفاتهم ليست سجن العمر,هي
معلومة مختزنة للعمر,بامكانك ان تستخدمها




تدوينتك القادمة :افتعال
انتظرها في 15/5
تحياتي

        

25‏/04‏/2011

السلام

السلام....ان تقذف ام ابنها في اليم مطمئنة,او ان يقذف انسان من لحم ودم في النار فلا يأبه,او ان ينطق الرضيع مثبتا امه على فكرتها وقضيتها,او دافعا لفحش اتهامهم واذاهم لاختهم مريم....


السلام...ان تتعرض لاذى جسدي ,فيهمس صوت ندي في اذنك"بل يذرهم في طغيانهم يعمهون"فتلتهي عن ايلامهم لك ويغشاك امن وسكون ثم تصفو

السلام....ان اصلح حالك ادام ذكرك ليوم الدين ,يكفيك فقط ان تقف في محرابك, فيتنزل عليك من رحماته وبركاته مايتغمد القلب والروح,فتسكن وتسلم من كل سوء ,سلام لاينتهي بانتهاء الصلاة,سلام يتغمد الصالحين المصلين ,سلام يتنزل عليهم الى يوم الدين"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"


السلام....ان تلتزم الصف جماعة مؤديا الظهر,بعد قهر لفظي ونفسي,فتدمع عيناك ...لاحزنا او قهرا,وانما لشعورك ان رسولك محمد يقبل عليك في ثوبه الابيض, باسما مشرقا, فيعبطك ويحضنك, فتسكن روحك وجوارحك وتدمع عيناك امنا وشوقا



السلام....ان يصيح عمر"ياسارية الجبل"فينقل صوته ويسمعه جنده فيسلموا وينتصروا....



السلام...ان تقضي ليلتك متقلبا على شوك وحدتك,فيجافيك النوم املا ان يمسي فراشك نعشك,فتستيقظ على رسالتين من صديقين معبرين عن محبتهم لك,فتبتسم غير آبه ,وكانك ما قرات شيئا,فيتبع رسائلهم اتصالات بشوق ومحبة ممن طال فراقهم لك,حتى اذا ما سمعت صوتهم واستعدت لحظاتك معهم باسما,انتهى يومك وانت تشعر ان الكون لا يسع بسمتك,يكفيك ان يفتقدك احدهم,او ان
يخبرك اخر ان حاله ساء لمجرد البعد عنك...سبحان من اتاك بهم وحركهم اليك


السلام ان ترجع من مدرستها,فتكتشف انها اخطات مفتاح شقتها,فتمسك مفتاح اخر, موقنة انه ليس مفتاح شقتها, لكنها تسمي باسم ربها السلام فيفتح بابها بيسر تام,حتى اذا ما اذهلها ماحدث واعادت فعلها لم يدخل نفس المفتاح في باب شقتها ابدا....


السلام....ان تخشى اي شيء فتفر منه مبتعدا,الاهو,ان خشيته لم تامن وتسلم الا بفرارك اليه خاضعا بين يديه,محبا راجيا رحمته,فياتيك مهرولا على مشيك, راكضا على هرولتك,او ان تكشر اقداره عن انيابها, فلا تامن الا بحمده وشكره,وانت تعلم انه من قدرها عليك,لكن بحمده تصبح امنا وسلاما وقرة عين ,سبحانه هو السلام منه السلام


السلام ان تشتكي لربك معرفتك النظرية في الحج,وتساله لو رزقك حجا عمليا لتفتي عباده عن سابق ممارسة,فياتيك رسوله مبشرا بشخصه يحادثك"ستزورنا العام ان شاء الله"حتى اذا ما استيقظت من غدك وجدت بشرى رسولك قد تحققت بدعوة خاصة من خادم الحرمين لحج برفقة شخصيات ملكية ينقلها لك مسؤول دبلوماسي حتى باب منزلك
*  


السلام....ان تقترب من ربك وينصلح حالك,فتجد عباده يقرئونك السلام من غير سابق معرفة,فتستحي من ربك وتستشعر سلامه على شخصك من خلالهم,حتى اذا ما خالط سرورك عجب,حجب عنك سلامه عليك حتى ينصلح حالك من جديد,فيعود ربك يقرئك السلام بلسانهم


اللهم انت السلام ومنك السلام تباركت ربنا ياذا الجلال والاكرام

اعرف ربك


*المثال لشيخي ابراهيم مقلد,اما عن بقية المواقف,فاما ان تكون حدثت له شخصيا,او سمعها منهم




تدوينات مايو هي:وراثة,افتعال,بدايات
انتظرها في 5,15,25,/5
تحياتي

15‏/04‏/2011

صباح الوصل

يارب سبحانك فان زينب لم تكن تعلم ابدا بجميل صنعك لها ,فهي باتت ليلتها مهمومة منكدة, دون ان تعلم بهديتك التي تعدها لها, سبحانك لا تاخذك سنة ولا نوم ,حتى انها بعد استيقاظها صباحا, لم تكن تعلم ان ثوبها الذي اختارته لذلك النهار, انت من اخترته لها والبستها اياه, حتى تتشابك خيوط لطفك ,وتتحقق بشراك وتسريتك بمفاجئة تامة لها


وصلت زينب مدرستها وبدا يومها الدراسي, فالتهت بطالباتها عما يحزنها, تذكرت انها تحتاج لتطبع اوراق لطالباتها ,في طريقها لالة الطباعة ,لم تكن تعلم انك حركت شوقا ومحبة في قلب من لا تعرفها ,فقادت سيارتها قاصدة مدرسة زينب لعلها تلقاها, سبحانك فالتلقت الاثنتين في لحظة قدرتها ,فتاقطع مسارهما والتقتا بتقديرك في محبة ولطف تام ,حتى اذا ما مرت زينب بمجموعة مدرسات يرحبن بامراة لم تعلمها صاحت تلك الغريبة باعلى صوتها
-هذه زينب....هذه زينب


نظرت والدتي لها دون ان تهتم ,لعلها تقصد زينبا اخرى, ثم اكملت طريقها, بعد برهة من وصولها لغرفة الطباعة ,احست بجلبة خلفها ,تلاها صمت ثم همهمة وهمس خفيف, فور ان استدارت فوجئت بالمراة وزميلاتها يحطنها مبتسمين ,  اقبلت المراة باسمة تقبلها بشوق وفرح تام, نظرت والدتي لها بحياء واندهاش ,ثم سالت زميلاتها عنها لعلها تكون والدة تلميذة في مدرستها ,او لعلها طالبة سبق وان علمتها والدتي ,لكنهن جميعا صمتن مبتسمين بفرح رقيق ,كان رد المراة عليها كالتالي
 انا لا اعرفك ,كما انني لست اما لاي طالبة هنا ,ولا بعمري التقيتك في الحياة ,لكنني رايتك البارحة في منامي بنفس ثوبك هذا ونفس طلتك وملامحك, لكن نورا لم اره من قبل كان في محياكي, وكانني اعرفك من سنين, قذف اسمك في قلبي ,رايتك في نفس مدرستك وصفك لكن في مقام اخر
صمتت برهة وعادت تقبلها وتضمها لها بشدة, وتردد اسمها كثيرا,"زينب "انا الان اعرفكي, ثم تهم ان تقول لها "مقامك"فتعود وتمنع نفسها حتى انهت كلامها:

عسى ان ترزقيه اخشى ان اصف لكي ما رايت فتحرميه ,عسى ان يدخر لكي في اخراك, فيها ما لا عين رات ....... ساد صمت
ورقت قلوب وترقرقت  دموع

سبحانك يارب... على ارضك هذه مليارات البشر, لكنك تهتم بهموم عبادك وكانك تعاملهم بصفة شخصية ,سبحانك ربي تنام اعيننا وتغفل قلوبنا عنك ,وانت سبحانك ماغفلت عنا ,تهتم بنا قائم على كل امرنا ,يتحرك كونك وتتشابك اسبابك لتسري عنا وتسعدنا بجميل لطفك ,تعلم ابسط امورنا وتسمع زفير همومنا, وتبصر ضيق صدورنا, فتسري عنا بهدايا محبتك ,سبحانك ثم نحسب اننا غرباء ,نعيش اقدارك في غربة صحبة واحبة, فنجد لطفك يتغدمنا في كل امرنا
.سبحانك ما قدرناك حق قدرك وما عبدناك حق عبادتك



عذرا هو يتحرج من مشاركة ما هو روحاني خاص,ذكرها ليرقق قلبه ويحفظها من النسيان,
تدوينتك القادمة:السلام

05‏/04‏/2011

أحبة

لعله بعد ان حمل حبيبه فصعد به الجبل مخافة ان يصيبه اذى من حجر او تعب,ثم اطمأن لأمان غاره عليه بعد ان مشطه ونفضه,فجلس ثم ألقمه فخذه فاتخذه حبيبه وسادة لرأسه ,لعله في حينها تمنى ان لو كان أبدن قليلا,او تحرج من عظمة فخذه وتمنى ان لو كساها اللحم اكثر فلانت وسادة لحبيبه,لعله حين القم قدميه في ثغرين من غاره,لم يخش الا ان يلدغه عقرب فيستيقظ صاحبه, او انه بعد ان لدغ حقا في قدمه لم تدمع عيناه الا مخافة ان يوقظ حبيبه ,ربما لم يدمع ألما ولا خوفا أو جزعا, انما أدمع لايقاظ حبيبه ,فهو لم يتأوه أو ينطق ,حتى اذا ما سقط دمعه على وجه محمد(ص) ,فنظر الى الصديق وأدرك لدغ العقرب له, فنفث جرحه بمحبة ورقة بالغة,لعل السم ذاب بين دمعه ونفثة صاحبه ,او انه ادرك ان محبتهم مهلكته لا محالة ,فانتفى اثره واصبح بردا وسلاما على ابي بكر ,مابالك بقلبين الله ثالثهما  
  

هل تموت الاماكن برحيل احبابنا منها,فمن كان سابقه بنعله في الجنة بخطوتين,لم يطق عيشه في المدينة بعد رحيل محبوبه,فالمدينة بما فيها ومن فيها تذكره به,وضوؤه وأذانه في مسجده وصلاته,تبسمه له متى رآه وسؤاله عن حاله,جلستهما سويا بعد الفجر,منبره وناقته وحتى خطواته,كل شيء ينطق باسم"محمد" دون ان يراه او يجالسه,بعد وفاته اصبحت دنيا بلال "انتظار",حياته امست غربة تنتهي بوفاته فيلقى الاحبة,لذا آثر ان يرحل الى الشام,فهو لم يطق ان يؤذن لغير حبيبه,او ان يؤذن فلايجده قد خرج من غرفته,لكن "محمد" حيث دفن وحجب جسده عنهم بالثرى,هو حيث آثر ان يلقى الرفيق الاعلى والاحب, فاحتجب في غرفة عائشة,هو كان قد اشتاق لاذان صاحبه,فناداه واستدعاه لائما:"ماهذه الجفوة يا بلال؟؟اما آن لك ان تزورني يابلال؟؟"

بلال كان موقنا ان موته حياة مع من احب كان موقنا ان حياته تحجبه عن احبابه,,موته موعد يتحقق به اللقاء,لذا ابتهج باقتراب
موعده,مرددا بقلبه ولسانه:وغدا نلقى الاحبة,محمد وحبة

كيف يمكن ان نشتاق لمن لا نعرفه؟او تدمع اعيننا محبة لمن كان عدما بعد؟؟ففي محبتهم لا يكون حضور الجسد شرطا,مالك الملك هو واصلهم, محمد حبيبك قد ادمع شوقا لك قبل وفاته,فما ان اقتربت وفاته(ص),وودع شهداء احد,ادمعت عيناه,بسؤاله عن السبب,قال" اشتقت لاخواني",رحمة ربك للعالمين اشتاق لمن لم يره بعد,كيف يشتاق المرؤ لمن لم يكن بعد شيئا مذكورا؟؟
هل وصلك شوقه فبكيته كما بكاك؟؟فالله قد تكفل بوصل المتحابين فيه,ان بكيته شوقا صفت الروح وسمت,فتجلى نورها وارتقت سماء محبته,فعرفك وعرفته, حتى تلقاه على الحوض فيذكرك بصلواتك وتسليماتك حيث كانت تقطف من طرف شفتيك يحملها ايه ملك من نور في حجرة عائشة فيسمعها, لا عجب ان يميز صوتك فهو قد سمعه قبلا,فيعرفك ويناديك باسمك,ثم يسقيك من يديه شربة من الكوثر,موعد قد أخذه معك,قبل وجودك اذ حادثك قائلا:"اصبروا حتى تلقوني غدا على الحوض"

واعلمو ان "فيكم" رسول الله

فقط غدا يارب


تدوينتك القادمة:صباح الوصل
15/4

25‏/03‏/2011

ظنك حقيقتك

شابان بملامح عربية تتقدمهما فتاة اسيوية بخطوة او خطوتين, في حركتهم جميعا اضطراب لا يخفى على اعمى, حشرت الفتاة في ملابسها حشرا ,تلتفت لهم فيدور حديث بسيط بينهم ,يكتب احدهما لها شيئا في ورقة بيضاء, ثم يشير لها بيده الى مكان مبهم  ,فيظهر على وجهها ارتياح تام, وقفتهم جميعا كانت مرتبكة ,فهذا الاسلوب في اصطياد الحرام ,بات مكشوفا يعرفه الجميع ,ربما كانت الورقة تحمل رقمه, وربما كانت سيارته في ذلك المكان المبهم ,حيث اكد لها انه فقط بعيد عنها بمسافة لا تزيد عن خمسمئة متر, وبامكانها ان
تمكث معهم فترة ,نظر  اليهم وسمع بعض حديثهم ,شاهد ولادة حرام فاشتعل في صدره لهيب لا يطفأ....


شابان بملامح عربية تتقدمهما فتاة اسيوية بخطوة او خطوتين في حركتهم جميعا اضطراب حشرت الفتاة في ملابسها حشرا, لكنها تتوشح ما يشبه الحجاب, يدور حديث بسيط بينهم ,فيخرج احدهما هاتفه المحمول ,ثم ينقل منه رقما في ورقة بيضاء, ويظل يردد لها بانجليزية ركيكة "هي اختك" ثم يشير لها بيده الى مئذنة جميلة ,تقع خلف مبنى وزارة المالية,فمركز المهتدون الجدد يقع على بعد خمسمئة متر فقط من خور دبي, يظهر على وجهها ارتياح تام, فيخبرها انه بامكانها ان تمكث معهن فترة لتعرف دينها الجديد, وقفتهم جميعا كانت مرتبكة ,لذا  آثر الشابان الملتحيان ان يدلوها على المركز, لئلا تطول وقفتهم فيظن بعضهم ظنا ,نظر  اليهم وسمع بعض حديثهم فتغمد قلبه بردا وسلاما ثم دعا ربه ان يكون هاديا مهديا....


بينما كان اوشو يحادث تلاميذه ,قاطعه شخص من العامة ووصفه بانه قبيح فاجر يدعو للرذيلة والكفر ,اكد اوشو حديثه قائلا :صدقت انصرف الرجل واكمل اوشو حديثه لتلاميذه, فقاطعه شخص اخر ووصفه بانه مؤمن ورع سما فوق الرهبان والنساك ,اكد اوشو حديثه قائلا :صدقت... تعجب تلامذته من فعله وسالوه عن السبب ,كان جوابه اننا نظن في غيرنا بقدر ما يكون في قرارة انفسنا فظننا مرآة لحقيقة انفسنا....


هو مازال منشغلا بظاهر فعله عن باطنه, لا يزال يتعلم كيف يكبح شهوته ويغض بصره ويطفىء لهيب احمر كالجمر ,لا يزال يتصبر عن معصية ربه ,فيطغى احيانا ويظن ان التحريم تقييد وحرمان, ناهيك عن اعتقاده ان اقوال وافعال بعض الانبياء فيها طيبة تلامس حد السذاجة احيانا, قد يمتلك  افعالا طيبة ,لكن قد لا تكون نفسه كذلك طيبة , ظاهر فعله يعاكس باطن نفسه ,فهو لا يدرك ابدا ان الانبياء والمؤمنون حقا, قد سما باطنهم اولا فتبعه ظاهرهم في انسيابية تامة ,فحسن ظنهم ورقت قلوبهم لغيرهم ,ولم يروا الا نورا, لا عجب ان يكتفي محمد(ص) بادارة وجه شاب اعجبته فتاة لمرة او اثنتين بمحبة بالغة ورقة تامة دون ان ينطق بكلمة واحدة 
.........



ظنك مرآة لقرارة نفسك لا تتجمل بظاهر فعلك فقط

 كن جميلا في باطنك


عذرا....في ابريل اولى له ان يرقق قلبه
أحبة,صباح الوصل,السلام
انتظرها في 25/15/5/4
تحياتي

15‏/03‏/2011

اسمعهم

من عادة الشيخ محمد المقدام ان يتاخر لفترة قبل الاذان الثاني للجمعة ,كنا في انتظاره عندما فوجئنا بشخص نحيف غير  ملتحي يرتدي جلبابا واسعا مسدلا ونظارة سوداء يقفز الى المنبر بخفة مريبة مبتسما لنا في ارتباك مريح ,قام المؤذن باستجابة الية ,فرفع الاذان بينما تسمرت اعيننا على الرجل, محال ان يكون بديلا للمقدام, اقلها ان يكون ملتحيا في مسجد كهذا , ادركت ان صعود الرجل للمنبر ليس سليما وساورني شك في صحة الرجل النفسية ,تمنيت ان لو تاخر المقدام قليلا ,فانظر بماذا قد يخطب بنا ,لكن المقدام وصل في وقت قاتل, حيث وقف اسفل المنبر ناظرا للرجل, بينما كان المؤذن مازال في الحيعلين ,فنظر الرجل  القافز الى المنبر وانتظر قليلا دون حراك, غير ابه لانتظار المقدام, ثم ابتسم له ونزل درجه بخفة وسرعة كما صعده ,فصافح الشيخ وترك له منبره ....تبسم بعضنا وضحك اخرون



لا اذكر ايا مما قاله المقدام في خطبته ...فبعضهم يرتدي نظارة الصداقة او القرابة او حتى المعرفة ,فيصعد منبر اذنك ليطنبك بما شاء عشما في صلته بك ,بعضهم يكون حديثهم فارغا يدور حولهم ولا يتجاوزهم, وبعضهم تاسى لحاله وتتمنى ان  لو استطعت تخفيف همه, ايا كان حديثهم ,فرفقا بهم وجبرا لخاطرهم اسمعهم باهتمام, فهم يقينا سامعوك يوما, شاركهم ابسط تفاصيلهم, تذكرها واسالهم عنها ,ابدا لا يكون ردك"خير","ربك يهونها"او حتى "عظيم".....ابحث لهم عن حلول حقيقية لمعيشتهم,افتح قلبك وابحث في تجاربك بما تواسيهم به,احتفل بهم كاحتفالك لنفسك ,لاتركل احدهم من على منبرك فتسقطه لصمت نفسه ,وظلمة افكاره ووحدته, ان لم نسمع بعضنا باهتمام حقيقي,دون ردود حمقاء الية,لانتهينا جميعا على منبر المقدام,واخطبنا اسرعنا قفزا لمنبره

شاركهم فاليوم تسمعهم وغدا يسمعونك...

شكرا صديقي انك سامعني...

وشكرا لانك تقرا لي فتسمعني بعينك وقلبك....شكرا...



تدوينتك القادمة ظنك حقيقتك انتظرها 25/3
 

05‏/03‏/2011

غربة

في عامه الاول في وطنه,اعتقد  ان غربته في البلد الخليجي,حالت دون ذوبانه في اهل وطنه, كان يتعجب للكثير من افعال اهله ,حديثهم الذي لايدرك مغزاه,اجتماعياتهم المقيدة,ردود افعال صحبه التي لايفهم توقيتها واسبابها,ضحكاتهم التابعة لقول احدهم,ووجومه حيث لا يدرك سبب ضحكهم!!كلمات مثل"حركات مصريين"كلام مصريين" "فهلوة مصريين" لم تفارق لسانه,شعوره انه راحل لم يفارقه,هو لاينسى حيث كان يحادث صديقه في وطنه,فانسابت هذه الكلمة من لسانه دون ان يلقي لها بالا:"هناك في مصر الناس...بينما هنا في
الغربة الناس...."

   !!! صمت صديقه وذهل ثم اخبره:عماد!!!نحن "هنا" في مصر,لسنا "هناك"في مصر






للغربة مذاق خاص وللغريب مساحة حرة ,هو عندما صاحب اهل مدينته,ابهجه ترحيبهم وتطلعهم له,فالغريب يحمل احتمالات التغيير,يحرك ركود بركهم ,ومجهول يتم اكتشافه,للغريب قصصه ونمط حياته المختلف,حكاويه لهم تجعله موضع اهتمام لفترة,ابتهاجهم به قابله بحديث عن الفراق ,كان يؤكد لهم انه ليس ملزما باي شيء اتجاههم,فهو لا يعلم اين تاخذه حقيبته غدا,هو لا يمتلك اي جذور معهم,لاذكريات او معارف تربطهم ,ثقته في صداقتهم كانت عدما,وذلك كان يريحه كثيرا,فيبقي نفسه على الهامش ,مستمتعا بتقييمهم ومراقبتهم,يراقب تصرفات من حوله بموضوعية,فيقيمها ويحللها, ليصنفهم دون ان يشاركهم,ابدا لم يكن مسؤولا ملزما او عليه واجب,يجمع بين اللامبالاة والاهتمام,حر في ردود افعاله,غربته عنهم تكسبه مساحة للادراك والفهم والتقييم,تبقيه محايدا دون ان
يتحيز لاهله او يغضب لهم,حتى ان الفته كلما ازدادت بهم ازدادت مقارنته ونقده لهم








ستة اعوام مرت,ومازال يلوك كلماته عن المصريين,مايدركه  الان ان البلد الخليجي ابدا لم يكن سببا,انما شيد عماد غربته فيه وجعلها ملاذ امنه,غربته اصبحت وطنه,لكنه وطن لا يكفيه ولا يملا كيانه,هو  اتقن دور الغريب,غريب حاله بين الاقامة والرحيل,فهو لا يتمتع بامان الاقامة ولا بحرية الرحيل,غربته حجمته كثيرا,ابقته في خانة لا يتجاوزها,جعلته على الهامش,يعايشهم ويحادثهم لكن لا ينتمي لهم,مبتور بلا ظهر او سند,وجوده يجمع بين القرب والبعد,الحضور والغياب


 ,يد الغريب قصيرة ,ولسانه ابدا كليل,الغريب اذا اقبل لم يرحب به واذا ابتعد لم يسال عنه ,واذا تحدث لم يسمع له*,كيف لليد القصيرة واللسان الكليل ان يغير؟كيف له ان يبني ويشيد؟لاعجب ان محمدا  آخا بين المهاجرين والانصار,لئلا يغتربوا في انفسهم,فيعدموا عملهم وتلجم افواههم,عماد الان يفتح قلبه لهم,يخالطهم ويهاديهم ويلين لهم,يهتم بابسط تفاصيلهم,ويحاول ان يذوب فيهم ,متجاوزا تنميطهم وتقييدهم, هو يسال عن واجبه اتجاههم فيؤديه ضعف ما قالوا,يرفق بنفسه ولا يقيمهم او يصنفهم ,فينشغل بعيوبه ومناقصه,عساه يقول يوما "نحن" بتلقائية,او ان يتحيز لهم ويثور غضبا ان مس احدهم اهله بسوء,عساه يستوطن قلوبهم,ويامن لوطنه





*ابوحيان التوحيدي بتصرف
الافكار بخصوص الغريب لجورج سيميل
تدوينتك القادمة اسمعهم انتظرها في15/3

23‏/02‏/2011

لا أتوقع

فلان بديته على نفسي, فتحت له بيتي واسكنته قلبي,فلان صنعت له المحال,كان يجدني قبل ان يحتاجني,فلان كان اقرب لي من اخي,انا من غيرت حاله وقضيت دينه,قاسمته طعامي وثوبي,ساندته بمالي واهتمامي,ثم هو يتهرب مني,او ينكر فضلي وجميلي,هذا ان لم يؤذيني بقوله وفعله,عندما احتجته اختفى كالزئبق....كم شخصا تعرفه قهره نكرانهم لجميل صنعه؟كم شخصا اشتكى من رد فعل صديق او قريب لم يتوقعه؟؟




كلما ازدادت توقعاتك قلت سعادتك, ما اعتقده ان الكثير من معانينا افتراضية, نحن من توهمنا الصداقة نبل واهتمام, نحن من البسناها ثوب المروؤة والامانة, ونحن ايضا من ادركنا وهم افتراضنا فجعلنا الخل الوفي من المستحيلات!!كيف يصبح افتراضك ملزما؟؟فتنصب محكمتك وتحاسب وتقاضي على ما تفترضه انت؟؟ربما لم يكن صديق وانت من توهمته كذلك, ربما كان لا يؤمن بمثالياتك, وربما كان انسان مثلك يشوبه نقص وتطلب منه الكمال ,قس على ذلك افتراضنا الابوة تربية ,والامومة عطف وحنان ,والقدوة الهام واكتمال,نحن من زودناهم باجنحة ملائكة على اجساد بشر,ثم نحزن ان خذلنا وهمنا امام نقصهم الفطري....




ما يفعله ويبقيه سعيدا متزنا,انه "لا يتوقع",لايفترض معاني مسبقة ثم يلزم بها غيره ,لاينتظر الكمال من ناقص ,لا يتوقع ان يجد صديقه متى احتاجه, لا يتوقع ان يربيه والده,لا يتوقع ان يلهمه قدوته في كل امره,لاينتظر ان تقابل اهتمامه باهتمام,لذا يقطف جميل افعالهم بامتنان وشكر يتعجب له صحبه كثيرا,دون ان يلزمهم بها,او حتى يسمح لنفسه ان يعتادها ويتوقعها,فيبقى متزنا مستقلا دون عتاب او لوم,لا عجب انهم قالوا:


اصنع المعروف وارمه للبحر....


وانت مؤمن تصنع المعروف وتغلفه باخلاصك فتقدمه لربك,عامل ربك من خلالهم,ربما استطعت حينها ان تردد قول يوسف:


لاتثريب عليكم......





اخلص لربك ولا تتوقع فتسعد....




                                                                                                   
انتظر تدوينتك كل عشرة ايام
25,15,5/3

تدوينات شهر مارس:غربة ,اسمعهم,ظنك حقيقتك
دمتم بخير


13‏/02‏/2011

أحلامك أوامر

يابلدي اعتذر,فانا قضيت ستة اعوام تظلني سماؤك وتحملني ارضك,دون ان احلم بك كما ينبغي,اكتفيت في ستة اعوام بالنقد والتحليل ومصمصة الشفاه,ستة اعوام قضيتها موقنا انك يا وطني قبري,اعتذر لاني سلمت لظلمتهم وكانها حتمية وواقعة لا محالة,اعذر يا وطني بصيرتي التي حجبت عن سطوع شمسك فينا.....

احلامنا حياة تتحقق,يا وطني احلم بقيادة سيارة مصرية نصدرها للعالم,او ان تصبح المواصفات القياسية العالمية لاي شيء وكل شيء مواصفات مصرية,يابلدي اوقن الان فقط ان مطارات العالم ستفتح ابوابها لي دون اي تاشيرة دخول او اقامة ,فقط لكوني مصري, ناهيك عن تخصيص صف للمصريين تسهيلا لختم جوازاتهم,اوقن اننا سنقذف اسرائيل في البحر قريبا,وان الجمهورية العربية الموحدة قد اقتربت,ستختفي مطاعم كنتاكي وماك والبيتزا-وحتى مؤمن-قريبا,فنحن بدانا العودة الى هويتنا في ابسط تفاصيلها,قريبا ستجد فروع فلفلة ومحمد احمد ومطاعم الكبدة الاسكندراني تغزو العالم,ناهيك عن كون الجلباب والعمة الصعيدى او الطاقية النوبي, ستصبح من خطوط الموضة,هذا لن يمنعنا من تضمين منتجاتنا لمعاني اخلاقية,سيتحقق فينا معنى الصوم والصلاة,لامزيد من شوادر رمضان والعيد وحتى المولد,لامزيد من الاستهلاك المرضي,سنحتفل بتحقيق المعنى لا بامتلاك الاشياء,سيصبح تعاملنا مع الاشياء باناقة وعزة,دون ان تملكنا او ان نعبدها.......

مشروع زويل للبحث العلمي سيصبح حقيقة,مراكزه ستجدها في كل محافظة,الامي في وطني سيصبح تعريفه كالتالي:"من لايجيد قراءة وكتابة لغة ثانية بالاضافة الى لغته العربية"لن نكتفي بلغة واحدة,طبعات الكتب ستتجاوز الملايين سنويا,سيصبح الغريب والملفت للنظر في عربات المترو,ان تجد شابا يقف متململا دون كتاب يقرؤه,مكتفيا بسماعة اذنه بضجيجها,فروع دار الاوبرا ستصل المراكز والنجوع,وستطوف فرق الاوركسترا القرى,ابدا لن استطيع ان احسم الجدل مع ام ابراهيم-بائعة الخضار- ,فهي تعتقد ان نغم بيتهوفن اعذب وارق من موتزارت,وانا اعتقد العكس تماما,حتى اذا ما احتدم النقاش بيننا,سالتني بخبث عن معنى احدى مقطوعات كارمينا بورانا,فيحمر وجهي خجلا,لن نسمع المزيد من اغاني"الحجرين عالشيشة"فهي قد تنحت عن ثقافتنا بتنحيهم.....

الزمالة المصرية في الطب ستصبح غاية المنى لاي طبيب في العالم,متلازمة ادهم الشهابي ستقرا عنها قريبا,شركات ادويتنا ستقدم علاها لفيروس سي,لعب ابنائي للسبع طوبات على سطح القمر وتحت تاثير جاذبيتها سيصبح عادة نالفها ونستمتع بها,ما اعجب له,كيف تقرا اعلانا في المصري اليوم لاحدى شركات تنظيم الافراح,يدعو احفادي لعقد قرانهم على سطح المريخ!!ما اعجب له تكلفهم السفر لساعات وارضهم تحت اقدامهم.....

ربما لم يرى شهداؤنا الحرية ,ربما اغتالتهم طلقة البطش والظلم,لكنهم يقينا احتفلو اول امس في قبورهم,تماما كما ظل مجدي مهنا معارضا نقيا نزيها ,مؤمنا باحلامه وافكاره,حتى سبقه الموت قبل ان يرى حلمه,بالامس فقط قرت عينه في قبره بتحقيق حلمه,حتى ان وقفات المسيري الاحتجاجية,وبطشهم به وقذفهم له على طريق القاهرة السويس,ابدا لم يذهب هباء,يكفيهم ان يبذروا احلامهم ,ويرعوها حال حياتهم,فيقطفوا ثمرتها الى يوم الدين....

هذا وقت التتغيير
احلامك اوامر يا بلدي
علينا ان نكون واقعيين ونحقق المستحيل

09‏/02‏/2011

جنة التحرير

جنة التحرير اصبحت وطن
انحني لكم تقديرا
واقبل اياديكم اجلالا
مبروك لمصر



شباب التحرير احياء عند ربهم يرزقون,يطوفون الميدان ويسعون بارواحهم بين العزة والشهادة,يبيتون عند ربهم ,مفترشين ارضه,متلحفين بسمائه,فيطعمهم ويسقيهم من فيوض علمه ونصره,اذا ولجت التحرير ستصافح خالد سعيد مرحبا باسما,وتسمع ضحكة الشهيد كريم بنونة في لعبه مع ولديه عمر ومريم,او ربما شاهدت مينا هلال يمازح محمد محروس , لن تجد في جنة الخلد طائفة محمد او عيسى او موسى,في الجنة مؤمنون,فقط مؤمنون,لم يركعوا او يذلوا الا لخالقهم,في الجنة مؤمنون عاشوا بعزة وإباء,وفي التحرير مؤمنون يعيشون بعزة وكرامة,رزقهم تثبيت ونصر,وطعامهم دعاء وصفو,في التحرير مؤمنون بلا اطياف,فقط مؤمنون,تماما كما الجنة......
(لشهيد كريم بنونة)
في التحرير ما لاعين رات,فالشيخ الملتحي يذود بنفسه عن الفتاة غير المتحجبة,فيه يتقاسم اللقمة فتكفي العشرة,قميص الشهيد يصبح معنى وقيمة لا تنضب,في التحرير بركة لم ترها من قبل ,أمان وتحقق لكل معنى,القليل يكثر والضعيف يقوى والغريب يتوطن,فيه ترى الكسيح من الذل يركض لجنة العز,فيه ترى لجام الحق يدمغ الباطل فيزهقه,وفي التحرير ما لا أذن سمعت,فكل ما سمعناه من اغانيهم دهرا اصبح في التحرير مختلفا,نفخ في كلماتهم من روح سكانه ما احياها وانطقها, في التحرير الابكم ينطق,فيه نطق الحجر والبشر,فيه تسمع صدى المعنى في تحققه,في التحرير ما لم يخطر على قلب بشر,فمن كان يتوقع ان يجتمع مليون مؤمن في مكان واحد,مؤمنين بفكرة واحدة,على قلب واحد,لايضرهم من خذلهم,مرابطون قاصدون كريم عزيز,كذلك كانوا خير جند الارض,في رباط الى يوم الدين....




يكفي المؤمن ان يتمنى في جنته فتصبح امنيته حقيقة,يكفي اهل التحرير ان يحلموا بالحرية فيذعن العالم لهم,وينطق بمطالبهم وحقوقهم,يكفيهم ان لايغادروا جنتهم فتتحقق احلامهم,يكفيهم ان يصدقوا ربهم فيصدقهم ويمكن لهم,يكفيهم ان يحلموا ويتمنوا كيف شاؤوا,هم قد ولجوا جنة التحرير , في التحرير حياة بلاموت,فيها ما لاعين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر......



مازلت لم تسكن التحرير.....
ربي اجمعني بهم
امين

08‏/02‏/2011

نقص وغربة

-انتي هتباتي هنا في الميدان؟؟
-ايوة
-طيب خلي شنطتي معاكي....ولو حصلي حاجة اديها لاهلي وعرفيهم...هتلاقي فيها بطاقتي...انا رايح استشهد
قطع بسكويت وبطاقة باسم احمد مطاوع يقطن للمصادفة في شارع حسني مبارك بالمنوفية,انتظرته كثيرا لكنه ابدا والى الان لم يعود
-عايزة اقول نداء لاحمد...انا كل يوم بكون واقفة في نفس المكان اللي ادتني فيه الشنطة,لو كنت في التحرير باتمنى تعرفني, طمني عليك بس, عرفني انك لسه عايش,انا اللي انت اديتها الشنطة يوم الاربع....يا احمد يا مطاوع...طمني عليك....
*************************
صعب ان تشاهد وطنك يتغير عبر الشاشة,صعب ان يكون كل مشاركتك لهم بدعاء لاينتهي, وطاعة ترجو بها فضله,
صعب ان لايتوقف لسانك عن الدعاء دون ان تشاركهم,
يارب انا عبدك ,عبد الحفيظ,وهم اخوتي,قد استودعتك اياهم,فاحفظهم من كل سوء
ربي امكرلهم ولا تمكر بهم
يارب لا تؤاخذهم بنا
يارب سبب لهم كل سبب للنصر
ربي جند لهم من ينصرهم
ربي انك ان تنصرهم فلا خاذل لهم
يارب الف بين قلوبهم فقد تحقق فيهم معاني عبوديتك
يارب انفعهم بنا
لم ابغض شيئا كوجودي هنا في اجازة مع اسرتي بينما يتغير وطني,رحلتي كانت الاسبوع الماضي,لكن لا طائرات ابدا من هنا اليهم,الاثنين القادم اشاركهم
صعب ان تشاهد صور الورد اللي فتح في جناين مصر فتمصمص شفاهك
لماذا ارى اعينهم تلومني وكانهم يحادثوني
ابدا لن تعيدهم دموعك ولن تحييهم حسراتك
مشاركتك ستغير كل شيء
ليوم الاثنين مسافة وكانها شهور
يارب الحقني بهم
واجمعني بهم
يارب
يارب
يارب الحقني بهم واجمعني بهم
يارب
مهما شاركتهم بعد وصولي ساظل ناقصا في نظري
يارب هون
وقرب

من يكون نور؟؟شخصية افتراضية مغتربة,تتحدث عن شخصية حقيقية من لحم ودم تحققت في بعض جوانب حياتها وايمانها

نور اصبح عماد الجندي

وداعا غربتي وافتراضي

اهلا حقيقتي

شكرا لسكان التحرير

بفعلهم نتحقق ونحيا

26‏/01‏/2011

مكتسب

يخبرني صديقي ان عيناه تفتحتا على المجلات الاباحية بفضل والده,كان مراهقا عندما فوجىء بوجود مجموعات منها في مكتب والده, اصابه الوجم اولا, ثم شاركه لهوه في سرية تامة, يتحين الفرصة بغياب والده ,فيتجه الى غرفة مكتبه ثم يلهو بمجلاته كيف شاء ,حتى اذا ما احس خطواته على السلم, اعاد كل شيء الى مكانه في خفة ونظام ,كون والده مهندس بدرجة "كبير" يكلفة وطنه بالسفر خارجا لاقتناص احدث العلوم والآلات, فان ذلك لا يمنع ابدا بان يعود بمجموعات من مجلات,ه يخفيها في كيس اسود يقضي بها فترته حتى السفرية القادمة, يخبرني صديقي ان شكا ساوره بخصوص معرفة والده بامره, حتى اذا ما عاد ذات مرة من احدى سفرياته واخرج كيسه الاسود, وبادر بايداعه في غرفة مكتبه, سبق صديقي الى مكتبهوبوجوده, فالشوق للجديد كان قد انهكه طوال فترة غيابه, فاخرج الكيس الاسود من مكانه ,غير آبه بوجود والده ,الذي حين سمع صوت كيسه, امر ابنه في حزم وصرامة تامة:
-يامحمد ...ارجع الكيس لمكانه....
وبنفس نبرة الاحترام المعهود لوالده وتبجيله لامر بيه الفاضل ,وتماما كما اخذ يرددها من صغره:
-حاضر يا بابا

****************** ******************
حادثني صديق والدي,ابنه عمرو طالب في كلية هندسة طيران, والده كان يسالني عن طبيعة الدراسة في كلية العلاج ا لطبيعي, لم اساله ابدا عن السبب او عن مستوى ابنه الدراسي في كليته, لكنه بادر واخبرني ان ابنه في الفرقة الثانية وتقديراته بين امتياز وجيد جدا, لكنه لسوء الحظ ابغض دراسته لسبب مبهم, ولما كان حديثه ثقة وبنبرة يقين, ناهيك عن جلوس ابنه بجاوره, طلبت منه ان يجعل كلية طب اسنان ضمن اختياراته, فمستوى ابنه الدراسي ممتاز, ناول الهاتف لابنه الذي اكد لي امام والده وبنفس ثقته ويقينه انه لم ينخفض مستواه عن الجيد جدا, فاخذت احادثه عن البدايات الجديدة وشجعته قليلا....بعد نصف ساعة اتصلت والدته بوالدتي متعجبة من حديثي,كانت تلومها بشدة,كيف ينصح ابنكي عمرو بطب اسنان وهو مفصول من هندسة طيران لرسوبه لعامين متتالين؟؟!!
*************************
-"الطبيب المحترم يقدر مرضاه وحترم اوقاتهم وهو طالب مجتهد يحضر للدرس العملي قبل موعده بربع ساعة كما ان الطالب عليه ان يظهر تقديره لمعلمه فينتظره مستعدا حاضرا نشطا لذا فان الموظفة سترصد الحضور قبل الموعد بربع ساعة اتمنى منكم الالتزام"
هذا حديث الاستاذ الجامعي لمجموعة صديقي العملية لكنه نسي ان ينوه بانه ليس ملزما بالحضور في موعده فهو لم يكن ليحضر الا بعد موعد درسه بنصف ساعة يراجع الحضور ويحصيهم ثم يهاتفه احدهم لسبب كارىء فيعتذر ويرحل بعد درس لا يتجاوز الربع ساعة



***********************

السادسة مساء فور ان يدق الجرس اتجه الى المطبخ واحضر قمامتي بصورة الية وافتح الباب فاجد عم علي ابدا لم يتاخر عن السادسة في اخر مرة اخذ فيها قمامتي حياني بلغة لا اعرفها ثم اكمل حديثه قائلال:
-يسعد مساك بالايطالي
-خلاص نويت؟
-ربك يسهل

-المهم تبقى بتعرف تعوم
كان رده جميلا فابنه قد سبقه الى هناك وهو مسافر بطائرة واوراق رسمية ثم انه تعرف على من سبق له السفر واصبح ملازما له يحاثه الايطالية صباح مساء:
-ربك خلق الدنيا وقالك اسعى واشتغل وهو عليه الرزق,انا قلت اوفر وقت واختصر واروحلهم خالص مخلص,افهمهم ويفهموني


*****************

احترامي لك ليس صكا يمنحه لك العمر او الوظيفة او الابوة ومكانتك الاجتماعية



احترامك شيء تكتسبه على قدر افعالك....

18‏/01‏/2011

INTIFADA

الانتفاضة المباركة حالة فلسطينية خاصة,تعكس واقع اهلها وهويتهم الضاربة في اصل التاريخ,فلكل تكوين بشري,وحراك انساني خصوصية تميزه عن غيره سواء في الزمان والمكان او بتعاقب الاحداث وتاثيرها,فالانتفاضة الفلسطينية ولدت في ظرف تاريخي خاص,ثمرة نضال اهله وتمسكهم بقضيتهم وهويتهم ابدا , لذا ستجد كلمة انتفاضة تم كتابتها كما هي دون اختزالها في اطار عام باعتبارها "ثورة " او" حرب استنزاف" او" نضال سلمي" مع كونها ثورة شعبية انسانية ترفض الظلم والطغيان, كما انها حرب استنزاف اسقطت العدو في لجة من الدماء, ناهيك عن كونها نضال سلمي يقف فيها صبي بحجر امام دبابة مدرعة, لكن خصوصية الانتفاضة واستمراريتها حتى تعود الارض ويرد التاريخ لمساره وشعبه, ألزمت الجميع باختلاف لغاتهم وانتماءاتهم بلفظها بنطقها العربي لكن بحروف تعكس لغة كاتبيها وقارئيها.....



فكلمة انتفاضة مناسبة تماما لوصف الاستمرارية, فهي صورة مجازية تبلور ادراك الانسان الفلسطيني للواقع الصهيوني ,وهي مشتقة من الفعل "نفض" مثل" نفض الثوب" يعني حركه ليزول عنه الغبار ونحوه ,ولعل هذا وصف دقيق للاستعمار الاستيطاني الذي لم يضرب بجذوره في تربتنا الجغرافية والتاريخية, فهو مثل الغبار الذي علق بالثوب الفلسطيني ,ولم يمس الجوهر, ويقولون ايضا "نفض المكان" اي نظر جميع مافيه حتى يعرفه, وهذا تكتيك معروف لدى شباب الانتفاضة ,ويقولون ايضا" نفض الطريق" اي طهره من اللصوص ,ويقال "النفضة" وهي الجماعة يبعثون في الارض متجسسين لينظروا هل فيها عدو او خوف؟ وهذا ايضا تكتيك اخر للمنتفضين وتحمل الكلمة ايضا معاني الخصوبة فيقال "نفض الكرم" اي تفتحت عناقيده, ويقال" نفضت المراة" اي كثر اولادها, و"المراة النفوض" هي المراة التي لا تكف عن الانجاب تماما مثل الانثى الفلسطينية*.....



ان الثورة انقطاع اما الانتفاضة فعودة الى ماسبق واسترجاع الهوية التي سلبت حتى تصبح" اسرائيل" مرة اخرى "فلسطين" كما كانت دائما عبر التاريخ ولا يمكننا ان ننسب الى شباب الانتفاضة الذين اختاروا المصطلح معرفة بكل هذا وادراكا واعيا له, ولكن لا يمكن ايضا ان ننكر احساسهم الحضاري الفطري السليم بخصوصيتهم ولحظتهم التاريخية وارتباطهم المباشر بتاريخهم,ان المناضلين الفلسطينيين في اختيارهم كلمة انتفاضة, قد وضعوا ايديهم على واحدة من اهم خصائص تحركهم التاريخي المبارك: انه تحرك يتم داخل اطار الهوية التي تمتد من الماضي عبر الحاضر الى المستقبل*.....



هوية انطقت الحجر وجعلت البطيخ سلاح وفجرت ينابيع اللغة لتنطق بحال اهلها,هوية الزمت كونا بنطق لغة صبي اعزل امام دبابة....
للانتفاضة اثر السحر,يكفيك ان تؤمن بقضيتك,وتنتمي لوطنك وهويتك,متجاوزا ذاتك وفرديتك,فتمسك حجرك وتقذفه في اي وطن كان,فتحرر وطنك ويرحل رئيسك في ظلمة الليل...

الانتفاضة الفلسطينية....التونسية....ربنا يكرم

*من كتاب "اللغة والمجاز بين التوحيد ووحدة الوجود",ايضا خصائص الحجر السلاح وتبديه في النضال الفلسطيني كان من نفس الكتاب لكن بصياغة من نور..... لك ان تبتاعه من دار الشروق سيثريك يقينا
معرض الكتاب على الابواب ...اتمنى لو شاركتني بعض اسماء كتب احببتها اجدد بها عقلي...تحياتي

10‏/01‏/2011

وحي الحجر

نور كان يشفق عليهم كثيرا,لكنه ابدا لم ينفعل لهم,مجرد شفقة على شخص يموت في لعبة ساذجة,كما انه كان يعتبر كل من يتبرع لهم عاطفي ,فمعنى ان تتبرع لطفل يمسك حجرا امام دبابة مدرعة ,معنى ذلك انك قاتله مع سبق الاصرار والترصد,لذا فان جل ما فعله نور ايام الانتفاضة ان قاطع التبرع لهم ونشر ذلك بين احبائه, كما انه اكتفى بدعاء ردده كثيرا حينها"اللهم ارزقنا ان ننصرك فينا"حتى اذا ما دعوا "اللهم انصر اطفال الحجارة وسدد رميتهم"كانت آمين تخرج من فيه بحياء تام من ربه,فكيف يدعو بما لايعتقد تحققه؟دافعه لذلك كان عقليا تماما بحسابات منطقية ينجلي لاي طفل ان الهزيمة واقعة لا مناص منها, فلماذا نستنزف اموالنا وطاقتنا في هزيمة محققة, منفعلين بسذاجة وسطحية؟؟؟


*يلاحظ ان" اسرائيل" فقدت في الانتفاضة اكثر مما فقدته في حروبها مع اربع دول عربية لديها جيوش نظامية(يديعوت احرونوت 2/9/2002)

*الانتفاضة ليست هبة بل هي حرب استنزاف اغرقت اسرائيل في لجة من الدماء هآرتس(/१/२//2002)

*العام الاول للانتفاضة عام مضرخ بالدماء و هو الاسوأ في تاريخ اسرائيل

*الفلسطينيون نجحو في زرع الرعب في صفوفنا وفشلنا في اخافتهم ,واكبر دليل على ذلك ان الوزير داني نفسه وابناء عائلته اخلو منازلهم خوفا على امنهم (يوئيل ماركوس في هآرتس १३/११/२००१)

لكن نور على اي حال كان يعتقد ان هذه الكلمات العاطفية الفضفاضة من خوف وفزع لا تمثل شيئا,ربما كانت مبالغة من احدهم ,ربما لم تكن اكثر من خوف مفرط لاحداث بسيطة لم يعتادها صهاينة آمنون,هذه الارقام غيرت صورته جزئيا:

*معدلات الخوف ارتفعت من 9५७% مطلع اكتوبر الى ७८%مطلع نوفمبر( معاريف २०/فبراير२००१

*ارتفاع استهلاك ادوية مضادات الاكتئاب بنسبة ५०%( يديعوت احرونوت १४/२/२००२)

*الاستثمارات الاجنبية انخفضة بنسبة ६५%

*الصادرات انخفضت بنسبة ११%

*२२%من الفئة العمرية १८-२४ يفكرون بالنزوح عن اسرائيل (هآرتس १३/९/११

*११%يريدون النزوح عن اسرائيل( اصبح النزوح مقبولا اجتماعيا بعد الانتفاضة)

*اصدر ११ ضابطا وجنديا من جنود الاحتياط ,اصدرو بيانا يعلنون فيه عدم استعدادهم للخدمة في الضفة الغربية يديعوت احرونوت ११/११/२००२ وصل عدد الموقعين على البيان الى ४२० في ابريل २००२
*


حجر لا تلقي له بالا,تركله بقدمك في وطنك لاعنا الاحوال والظروف يغلب اربعة جيوش عربية نظامية ,انفعالنا لقضايانا يكسب الاشياء معنى, فيصبح شق البطيخ نضالا ويمسي الحجر ملهما لجنوده متفردا بخصائصه,فهو سلاح وطني متوفر في كل مكان ولا يستورد من الخارج ,ويمكن استخدامه الى ما لا نهاية ,كما ان استخدامه لا يتطلب دورات تدريبية وتنظيمية فبأمكان الطفل والشاب والكهل استخدامه ببساطة دون تدريب مسبق,ناهيك عن استحالة مصادرته, كما انه يسبب الالم والاذى ولكنه ليس مدمرا,لذا ان امسك العدو براميه -خاصة في وجود وسائل الاعلام-فلن يمكنه استخدام الته العسكرية ضده الا بحذر شديد "محمد الدرة شهيد يشهد على ذلك",حجر اجتمع عليه شعب على اختلاف اطيافه واعماره ,فمن لا ينفعل لوطنه واخوانه ويهب لهم ولو بالقاء الحجارة؟؟



الحجر الفلسطيني كان ملهما لكل اطياف النضال ,فأعادة استخدامه الى ما لا نهاية تحققت في احلك المحن الفلسطينية,فالمعتقلون في السجون الاسرائيلية ,يصبح غيابهم حضور, حيث يقضي المعتقل فترة اعتقاله داعيا لقضيته بين المساجين الجنائيين وغيرهم,بالتالي تصبح السجون مزراع تفريخ للمنتفضين ,ومعاهد تثقيفية لشباب فلسطين العادي, يتعلمون فيها اساليب النضال ,ويتدربون بصورة نظامية, كما ان الاضرابات من طرف المعتقلين تزيد من تراحم جميع المساجين باختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم, ناهيك عن كسرها للفردية والانانية فيتحقق ترابطهم و تراحمهم, كما انها تعرف المساجين بحقوقهم المهضومة وتقوي جرأتهم للمطالبة بحقوقهم ,فتقوى شكوتهم ويكسر حاجز الخوف من السجان باضرابات منظمة,بالتالي تصبح السجون اكاديميات لتخريج الثوار.....


وحينما يخرج المسجون يعود في قريته ومنطقته بطلا ,نموذجا انتفاضيا متحققا,ينظر اليه الاطفال والشباب والكهول باكبار,فيتحول غيابه الى حضور ينير العقول ويلهم القلوب والارواح,المساجين لا يختلفون عن الشهداء,اذ حينما يسقط احد المنتفضين شهيدا,فانه يتحول الى رصيد مضاف,فيؤخذ الجثمان لتقام عليه الصلاة,فيجتمع الكل باستشهاده,ويزداد التماسك والتراحم,فكم من زفة الى جنات القبور تحولت لمسيرة تندد بالعدوان,سواء بكلمات وخطب تجدد المعنى في النفوس ,او بغضب منتفض في العروق لا يبرد بالموت,ناهيك عن تكافل الجميع مع اسرة الشهيد,فتتسع دائرة "القربى"لتشمل المجتمع باكمله,روح الشهيد تظل تسري بعزة وكرامة في الجميع الى ما لا نهاية....



ان ماتت قضايانا اختفت هويتنا وانتماءاتنا واصبحنا عقلاء جاهلون,انفعالنا لقضايانا يكسب الاشياء معنى فيصبح الحجر ملهما لاصحابه,من وحيه يتجدد المعنى ولا يبلى او ينتهي سواء لسجن اصحابه او استشهادهم.......



يتبع بintifada ....لا تفوتك

*ان لم تكن الارقام ظاهرة بوضوح فبامكانك ان تحمل كتاب "من الانتفاضة الى حرب التحرير الفلسطينية" للمسيري سيثريك يقينا حقوق النشر للقراء وذلك اقل ما يمكن ان تقدمه لهم....

09‏/01‏/2011

بطيخ الهوية....

هل قرأت عن حيلة البطيخة؟

من المعروف ان القانون الاسرائيلي يمنع رفع العلم الفلسطيني ويقدم المتهمين للمحاكمة,فالعلم يثبت وجود شعب غائب في ادراك العدو,فهم يتوهمون ان ارض فلسطين هي ارض بلا شعب ,لشعب بلا ارض,رفع العلم يؤكد وجود شعب بهوية ثابتة راسخة,تماما كما يصر اي فلسطيني أصيل تتعرف عليه,يصر على ارتداء كوفية فلسطينية لتكون أيقونة تعريفه لنا جميعا,ولتصبح كوفيته حق عودته وسياج هويته,الكوفية لا تختلف عن مفاتيح نحاسية,يحتفظ بها المهجرون من منازلهم وكأنها قطع من ماس ,مفاتيح صدئة,لمنازل بلا وجود ولا ابواب.... غير انها مفاتيح هوية حفظت من النهب والتبديل ....هوية يدور عليها صراع شرس.....



ابداع المنتفضين يصل الى ذروته بحيلة البطيخة,التي كتبت عنها الصحافة الاجنبية لكن لم تذكرها اي صحافة عربية,فعند مرور القوات الاسرائيلية أمام اي ارض فلسطينية,يقوم الفلسطينيون بقطع بطيخة الى نصفين ثم يرفعون احد النصفين وكل لبيب بالاشارة يفهم,اذ انه سيرى الوان البطيخة المقطوعة ,فهي حمراء وقشرتها خضراء وبيضاء وبذورها سوداء_العلم الفلسطيني_,كما ان عملية قطع البطيخة في حد ذاتها تذكر المغتصب بقطعه وبتره من ارضنا ايضا, ناهيك عن الصمود والثبات التام ولو برفع البطيخ...اي ان قطع البطيخة اكثر عمقا ورمزية من مجرد رفع العلم.....



في غزوة مؤتة حمل "الراية"زيد قائد المسلمين,فاستشهد فحملها جعفر بن ابي طالب فقطعت يمينه ,فامسك الراية بشماله,فقطعت شماله,فاحتضن الراية بعضديه حتى استشهد,وقيل انه ظل محتضنا الراية حتى قطع جسده الى نصفين,برغم استشهاده لم تسقط الراية,بل حملها عبدالله بن رواحة فقاتل حتى استشهد,فحملها خالد بن الوليد حتى انتصر الجيش.....لكن نور اسقط العلم بكل بساطة وسطحية.....


بعض الاشياء قيمة في ذاتها,مطلق محقق بذاته,متجاوز للزمان والاشخاص ,يكسبنا المعنى والقيمة,لكن لا يدنسه قبحنا وضعفنا,شامخ يرفرف بذاته,نرى بسموه وعلوه ماينبغي لنا فننهض, العلم ليس خرقة او لونا بلا قيمة,العلم لا ينبغي ان يدنس ابدا,السماء وطنه,لابد ان يظل شامخا مرفوعا متواجدا فينا, سواء بقطع البطيخ ورفعه,او باستشهادنا جميعا.....من اين اتت اذا جيف نور وفئرانه وظلمته؟


من كفره بقضيته.... كفرنا باية قضية تجمعنا,تسقطنا جميعا في فردية ومادية مطلقة,تصغر مساحة القيم والثوابت,وتتضخم المنفعة والحقوق,نور ان غار عدو على وطنه,لربما فكر كثيرا في مشاركته باي دفاع,ولربما استعظم ان تهدر روحه لشعب كهذا, ثم كيف سيقاتل تحت علم لا يؤمن برفعه,اي راية سيرفعها حينها؟من لا ينفعل لعلمه لا يدافع عن ارضه,هذه امور كلية لا يصح تجزيئها,القضية هي من جعلت البطيخ سلاح وحققت الانتماء,القضية جعلت ابن عمر يصف جروح جعفر بقوله"ووجدنا في جسده بضعا وتسعين من طعنة ورمية",القضية حائط صد ضد تمويعنا جميعا,شعب بلا قضية تجمعه مصيره السقوط,لكن يظل علمه شامخا,اعتز بعلمي وإن غيروه كل يوم,اعتز به وإن لونه كل حاكم ,افخر به ان احتوى هلالا او نسرا او نجوما,اعتز به حتى ان جعلوه خرقة بالية,اعتز به في ذاته,فهو يتجاوزنا جميعا,نمر عليه اجيالا وازمان,ويظل هو شامخا على الدوام وان تغيرت صوره,علمي هويتي وانتمائي دون تعبير للرمز,ان سقط انهزمنا جميعا....قضايانا تجعل من البطيخ سلاح,وتنطق الحجر....يتبع بوحي الحجر......

05‏/01‏/2011

طعمك أحلى

شواطىء اليابان القريبة لم تعد قادرة على تلبية حاجات شعبها من الاسماك الطازجة,ازداد الطلب وارتفعت الاسعار بصورة جنونية ,ناهيك عن استنزاف الثروة السمكية للبلد,اتجه الصيادون الى الابحار بعيدا عن شواطىء وطنهم بحثا عن اسماك طازجة تخفف حدة الازمة....

رحلة الصيد كانت تتجاوز النصف شهر ذهابا وايابا,كان بديهيا ان يتم حفظ الاسماك في ثلاجات لحين العودة الى شواطىء اليابان,لكن المستهلك الياباني فضل شراء السمك الطازج من السواحل القريبة على شراء السمك المثلج,استمرت الازمة حتى نجح الصيادون في تزويد سفنهم باحواض مائية ضخمة يتم فيها حفظ الاسماك حية لحين العودة الى الاسواق,الاساماك في احواضها وبعد اصطيادها كانت في حالة كمون تام,كمون لا يعرف الحركة والنشاط,موت حركي يستمر لمدة تزيد عن النصف شهر,حياة لا تزيد عن عمليات الايض البسيطة بتنفس وهضم رتيب,دون حركة او حيوية او سعي...

بعد وصول الاسماك للشواطىء وتفريغها من احواضها يتم بيعها طازجة حية تنتفض امام المستهلك الياباني ,لكن شيئا ما في طعمها جعل المستهلك يحجم عن شرائها ويفضل تلك القريبة من سواحل وطنه,حار العلماء والتجار وبدا البحث جديا عن سبب تغير طعم الاسماك الكامنة,الحل كان بسيطا قريبا للغاية,ماحدث انه تم وضع سمكة قرش صغيرة في كل حوض سمك,مهمة سمكة القرش ان تبقي الاسماك الصغيرة في حالة حركة دائمة وسعي وترقب وامل في الحياة,عليها ان تشكل تهديدا لهم لمدة خمسة عشر يوم لئلا تركن الاسماك في حوضها للسكون, سمكة القرش الصغيرة كانت تلتهم بضع اسماك فيقل عددها لكنها جميعا تظل تتحرك طامعة في يوم اضافي تحياه,بعد الوصول للشاطىء اقبل المستهلك الياباني على شراء اسماك الاحواض بعد ان عجز ان يفرق بينها وبين تلك من السواحل القريبة....


حياتنا حوض قد نملؤه حركة وسعيا, او قد نموت حركيا فيصبح طعمنا لا يطاق,سمكة قرشك قد تكون صديق تنافسه ,هدف تسعى لتحقيقه, ابتلاء قدره الله عليك,او قضية تعيش لها وبها تجعل سعيك وحركتك حتمية لاتنتهي.
ان كنت رئيسا لاي تجمع بشري بسيط او مركب ,بامكانك ان تلعب دور سمكة القرش بين حين واخر لئلا يركن مشاركوك لاعتياد واجتماعيات تفسد طعم مجتمعك الصغير....

اسع تصبح أطعم.....

التدوينة القادمة وحي الحجر...انتظرها....
وضعت تدوينة" بطيخ الهوية" اسفل هذه التدوينة
ذلك ان "وحي الحجر" تكملة لها
بامكانك ان تنشط ذاكرتك وتقراها
تحياتي للجميع