25‏/03‏/2011

ظنك حقيقتك

شابان بملامح عربية تتقدمهما فتاة اسيوية بخطوة او خطوتين, في حركتهم جميعا اضطراب لا يخفى على اعمى, حشرت الفتاة في ملابسها حشرا ,تلتفت لهم فيدور حديث بسيط بينهم ,يكتب احدهما لها شيئا في ورقة بيضاء, ثم يشير لها بيده الى مكان مبهم  ,فيظهر على وجهها ارتياح تام, وقفتهم جميعا كانت مرتبكة ,فهذا الاسلوب في اصطياد الحرام ,بات مكشوفا يعرفه الجميع ,ربما كانت الورقة تحمل رقمه, وربما كانت سيارته في ذلك المكان المبهم ,حيث اكد لها انه فقط بعيد عنها بمسافة لا تزيد عن خمسمئة متر, وبامكانها ان
تمكث معهم فترة ,نظر  اليهم وسمع بعض حديثهم ,شاهد ولادة حرام فاشتعل في صدره لهيب لا يطفأ....


شابان بملامح عربية تتقدمهما فتاة اسيوية بخطوة او خطوتين في حركتهم جميعا اضطراب حشرت الفتاة في ملابسها حشرا, لكنها تتوشح ما يشبه الحجاب, يدور حديث بسيط بينهم ,فيخرج احدهما هاتفه المحمول ,ثم ينقل منه رقما في ورقة بيضاء, ويظل يردد لها بانجليزية ركيكة "هي اختك" ثم يشير لها بيده الى مئذنة جميلة ,تقع خلف مبنى وزارة المالية,فمركز المهتدون الجدد يقع على بعد خمسمئة متر فقط من خور دبي, يظهر على وجهها ارتياح تام, فيخبرها انه بامكانها ان تمكث معهن فترة لتعرف دينها الجديد, وقفتهم جميعا كانت مرتبكة ,لذا  آثر الشابان الملتحيان ان يدلوها على المركز, لئلا تطول وقفتهم فيظن بعضهم ظنا ,نظر  اليهم وسمع بعض حديثهم فتغمد قلبه بردا وسلاما ثم دعا ربه ان يكون هاديا مهديا....


بينما كان اوشو يحادث تلاميذه ,قاطعه شخص من العامة ووصفه بانه قبيح فاجر يدعو للرذيلة والكفر ,اكد اوشو حديثه قائلا :صدقت انصرف الرجل واكمل اوشو حديثه لتلاميذه, فقاطعه شخص اخر ووصفه بانه مؤمن ورع سما فوق الرهبان والنساك ,اكد اوشو حديثه قائلا :صدقت... تعجب تلامذته من فعله وسالوه عن السبب ,كان جوابه اننا نظن في غيرنا بقدر ما يكون في قرارة انفسنا فظننا مرآة لحقيقة انفسنا....


هو مازال منشغلا بظاهر فعله عن باطنه, لا يزال يتعلم كيف يكبح شهوته ويغض بصره ويطفىء لهيب احمر كالجمر ,لا يزال يتصبر عن معصية ربه ,فيطغى احيانا ويظن ان التحريم تقييد وحرمان, ناهيك عن اعتقاده ان اقوال وافعال بعض الانبياء فيها طيبة تلامس حد السذاجة احيانا, قد يمتلك  افعالا طيبة ,لكن قد لا تكون نفسه كذلك طيبة , ظاهر فعله يعاكس باطن نفسه ,فهو لا يدرك ابدا ان الانبياء والمؤمنون حقا, قد سما باطنهم اولا فتبعه ظاهرهم في انسيابية تامة ,فحسن ظنهم ورقت قلوبهم لغيرهم ,ولم يروا الا نورا, لا عجب ان يكتفي محمد(ص) بادارة وجه شاب اعجبته فتاة لمرة او اثنتين بمحبة بالغة ورقة تامة دون ان ينطق بكلمة واحدة 
.........



ظنك مرآة لقرارة نفسك لا تتجمل بظاهر فعلك فقط

 كن جميلا في باطنك


عذرا....في ابريل اولى له ان يرقق قلبه
أحبة,صباح الوصل,السلام
انتظرها في 25/15/5/4
تحياتي

15‏/03‏/2011

اسمعهم

من عادة الشيخ محمد المقدام ان يتاخر لفترة قبل الاذان الثاني للجمعة ,كنا في انتظاره عندما فوجئنا بشخص نحيف غير  ملتحي يرتدي جلبابا واسعا مسدلا ونظارة سوداء يقفز الى المنبر بخفة مريبة مبتسما لنا في ارتباك مريح ,قام المؤذن باستجابة الية ,فرفع الاذان بينما تسمرت اعيننا على الرجل, محال ان يكون بديلا للمقدام, اقلها ان يكون ملتحيا في مسجد كهذا , ادركت ان صعود الرجل للمنبر ليس سليما وساورني شك في صحة الرجل النفسية ,تمنيت ان لو تاخر المقدام قليلا ,فانظر بماذا قد يخطب بنا ,لكن المقدام وصل في وقت قاتل, حيث وقف اسفل المنبر ناظرا للرجل, بينما كان المؤذن مازال في الحيعلين ,فنظر الرجل  القافز الى المنبر وانتظر قليلا دون حراك, غير ابه لانتظار المقدام, ثم ابتسم له ونزل درجه بخفة وسرعة كما صعده ,فصافح الشيخ وترك له منبره ....تبسم بعضنا وضحك اخرون



لا اذكر ايا مما قاله المقدام في خطبته ...فبعضهم يرتدي نظارة الصداقة او القرابة او حتى المعرفة ,فيصعد منبر اذنك ليطنبك بما شاء عشما في صلته بك ,بعضهم يكون حديثهم فارغا يدور حولهم ولا يتجاوزهم, وبعضهم تاسى لحاله وتتمنى ان  لو استطعت تخفيف همه, ايا كان حديثهم ,فرفقا بهم وجبرا لخاطرهم اسمعهم باهتمام, فهم يقينا سامعوك يوما, شاركهم ابسط تفاصيلهم, تذكرها واسالهم عنها ,ابدا لا يكون ردك"خير","ربك يهونها"او حتى "عظيم".....ابحث لهم عن حلول حقيقية لمعيشتهم,افتح قلبك وابحث في تجاربك بما تواسيهم به,احتفل بهم كاحتفالك لنفسك ,لاتركل احدهم من على منبرك فتسقطه لصمت نفسه ,وظلمة افكاره ووحدته, ان لم نسمع بعضنا باهتمام حقيقي,دون ردود حمقاء الية,لانتهينا جميعا على منبر المقدام,واخطبنا اسرعنا قفزا لمنبره

شاركهم فاليوم تسمعهم وغدا يسمعونك...

شكرا صديقي انك سامعني...

وشكرا لانك تقرا لي فتسمعني بعينك وقلبك....شكرا...



تدوينتك القادمة ظنك حقيقتك انتظرها 25/3
 

05‏/03‏/2011

غربة

في عامه الاول في وطنه,اعتقد  ان غربته في البلد الخليجي,حالت دون ذوبانه في اهل وطنه, كان يتعجب للكثير من افعال اهله ,حديثهم الذي لايدرك مغزاه,اجتماعياتهم المقيدة,ردود افعال صحبه التي لايفهم توقيتها واسبابها,ضحكاتهم التابعة لقول احدهم,ووجومه حيث لا يدرك سبب ضحكهم!!كلمات مثل"حركات مصريين"كلام مصريين" "فهلوة مصريين" لم تفارق لسانه,شعوره انه راحل لم يفارقه,هو لاينسى حيث كان يحادث صديقه في وطنه,فانسابت هذه الكلمة من لسانه دون ان يلقي لها بالا:"هناك في مصر الناس...بينما هنا في
الغربة الناس...."

   !!! صمت صديقه وذهل ثم اخبره:عماد!!!نحن "هنا" في مصر,لسنا "هناك"في مصر






للغربة مذاق خاص وللغريب مساحة حرة ,هو عندما صاحب اهل مدينته,ابهجه ترحيبهم وتطلعهم له,فالغريب يحمل احتمالات التغيير,يحرك ركود بركهم ,ومجهول يتم اكتشافه,للغريب قصصه ونمط حياته المختلف,حكاويه لهم تجعله موضع اهتمام لفترة,ابتهاجهم به قابله بحديث عن الفراق ,كان يؤكد لهم انه ليس ملزما باي شيء اتجاههم,فهو لا يعلم اين تاخذه حقيبته غدا,هو لا يمتلك اي جذور معهم,لاذكريات او معارف تربطهم ,ثقته في صداقتهم كانت عدما,وذلك كان يريحه كثيرا,فيبقي نفسه على الهامش ,مستمتعا بتقييمهم ومراقبتهم,يراقب تصرفات من حوله بموضوعية,فيقيمها ويحللها, ليصنفهم دون ان يشاركهم,ابدا لم يكن مسؤولا ملزما او عليه واجب,يجمع بين اللامبالاة والاهتمام,حر في ردود افعاله,غربته عنهم تكسبه مساحة للادراك والفهم والتقييم,تبقيه محايدا دون ان
يتحيز لاهله او يغضب لهم,حتى ان الفته كلما ازدادت بهم ازدادت مقارنته ونقده لهم








ستة اعوام مرت,ومازال يلوك كلماته عن المصريين,مايدركه  الان ان البلد الخليجي ابدا لم يكن سببا,انما شيد عماد غربته فيه وجعلها ملاذ امنه,غربته اصبحت وطنه,لكنه وطن لا يكفيه ولا يملا كيانه,هو  اتقن دور الغريب,غريب حاله بين الاقامة والرحيل,فهو لا يتمتع بامان الاقامة ولا بحرية الرحيل,غربته حجمته كثيرا,ابقته في خانة لا يتجاوزها,جعلته على الهامش,يعايشهم ويحادثهم لكن لا ينتمي لهم,مبتور بلا ظهر او سند,وجوده يجمع بين القرب والبعد,الحضور والغياب


 ,يد الغريب قصيرة ,ولسانه ابدا كليل,الغريب اذا اقبل لم يرحب به واذا ابتعد لم يسال عنه ,واذا تحدث لم يسمع له*,كيف لليد القصيرة واللسان الكليل ان يغير؟كيف له ان يبني ويشيد؟لاعجب ان محمدا  آخا بين المهاجرين والانصار,لئلا يغتربوا في انفسهم,فيعدموا عملهم وتلجم افواههم,عماد الان يفتح قلبه لهم,يخالطهم ويهاديهم ويلين لهم,يهتم بابسط تفاصيلهم,ويحاول ان يذوب فيهم ,متجاوزا تنميطهم وتقييدهم, هو يسال عن واجبه اتجاههم فيؤديه ضعف ما قالوا,يرفق بنفسه ولا يقيمهم او يصنفهم ,فينشغل بعيوبه ومناقصه,عساه يقول يوما "نحن" بتلقائية,او ان يتحيز لهم ويثور غضبا ان مس احدهم اهله بسوء,عساه يستوطن قلوبهم,ويامن لوطنه





*ابوحيان التوحيدي بتصرف
الافكار بخصوص الغريب لجورج سيميل
تدوينتك القادمة اسمعهم انتظرها في15/3