25‏/05‏/2011

بدايات

كل شيء في عائلتي مناصفة,لاحقوق يفرضها العمر او الجنس,كان بديهيا في عامي الجامعي الاول ,ان اتقاسم واختي مهام معيشتنا,علي اتمام المشتريات ونظافة غرفتي,وعليها باقي الشقة وتجهيز الطعام,اما الغسيل سواء للملابس او الصحون فيتم بالتناوب,لاول بضعة اشهر ,كان التقسيم حادا صارما,اذا نظفت غرفتي ووصلت لعتبتها,اتوقف تلقائيا حتى وان كانت الصالة متسخة امامي,فصالتها من مهامها ليست من مهامي ,بمرور الوقت تجاوزنا تحفز كل منا لحقوقه منتظرا واجب الاخر,بمرور الايام تشاركنا كل شيء,بامكانك ان تراني اعد طعامنا وانظف شقتنا,بينما تحادثني اختي سائلة عما ينقص المنزل,فعذرتها وقدرت فعلها, وهي ايضا عذرت تقصيري وقدرت فعلي, تجاوزنا تكلف بدايتنا وحدتها ,و اصبحنا بعد بضعة اشهر نقدم ما يمكننا ببساطة دون تحديد



ربما ظل ظمآن لساعات,بحجة انه لا يجد منتجا يبتاعه لا يقاطعه,او ربما اعتذر لاصدقائه عن تناول وجبة الغداء معهم, لانه لاتوجد مطاعم غير التي يقاطعها,متصبرا باي قصع بسكويت وعصائر,هذا كان فعله في بداية مقاطعته ,الان بامكانه ان يشتري ما يقاطع اذا اضطر لذلك,معوضا قضيته بضعف ما اشترى به,تكفيرا عن كسره لمقاطعته,وتجديدا لانتمائه لفكرته,بامكانه ايضا ان يشتري طعامه من مطعم اخر,ويتوجه بوجبته لاصدقائه في مطعمهم الذي يقاطعه,لا باس بقليل من الغرابة ان نصر فكرته,بداية مقاطعته كانت حادة صارمة متحفزة,الان اصبحت لينة متعقلة معتادة



في بداية كل عام دراسي يمسك كتابه ويقلب اوراقه,ثم يقسمها على فترات زمنية,الساعة الواحدة عليه ان ينجز فيها قرابة العشر صفحات,يمسك ورقته الاولى ويبدا,تمر الربع ساعة وبعده لم يتجاوزها,يبادر بتقليب اوراقه,فيضيق صدره لما تبقى له,تمر الربع ساعة وبعده لم يتجاوز الصفحتين,في بداية كل عام ,ومع بداية دراسته واستذكاره ,يفكر في نتيجته ويترقب لحظة اختباره مضيعا تركيزه, بداية عامه الدراسي مترقبة متعجلة حالمة,تمر الايام فينجز خمس صفحات في الساعتين ولا يابه لنتيجته,يكفيه ان يتعلم


يخبرني قريبي انه في بداية التزامه حرم على نفسه واسرته كل شيء,يخبرني بلسانه انه كان فظا غليظا,سود حياته وكفر اسرته,بدايته كانت متطرفة,الان وضعه مختلف كليا,فبدايتنا دائما ماتكون متحفزة مترقبة او حتى صارمة متعجلة حالمة,ايا كانت حاول ان تتجاوزها مستمتعا بما يليها من ليونة وعمل دون تكلف,اذا كانت بدايته حتمية, فهو يلتهي عنها بعمل اخر صغير يلهيه عنها, ويكثف من تركيزه فيما يعمل, فيقلل مدة بدايته باعتيادها,يحاول ان يجعل جديده روتين يومي,فينساب عمله وتسعى تروسه وينطق عقله بالدرر ان تجاوز بدايته....حاول ان تتجاوزها


تدويناتك القادمة
مشغول,قبول,ابتعد
انتظرها في 5,15,25/6
تحياتي.

15‏/05‏/2011

افتعال

عندما سأل الملك وزيره عن رايه في الطبع والتطبع,اجابه الوزير بانه على يقين ان الطبع يغلب التطبع ,هنا ابتسم الملك وصفق مرتين ليفاجىء الوزير بتشكيل قططي على شكل مثلث تتحرك فيه القطط بمرونة وخفة ,الاجمل انها  كانت منتصبة تقفز على قائمتيها الخلفيتين بينما تمسك شمعة بالاماميتين,تشكيل القطط اذهل الوزير,وكانها قرود او حتى بشر تتقافز ممسكة بشموعها في خفة ورشاقة,هنا ضحك الملك وسال الوزير عن رايه في الطبع والتطبع,ظل الوزير صامتا واجما دون ان ينطق بكلمة,عندما عاد لمنزله سالته جاريته
عن تغير حاله,فقص عليها ما حدث ,ابتسمت الجارية واسرت له ما عليه فعله


في الصباح اتجه الوزير للقصر,وسال الملك عن رايه في الطبع والتطبع,ضحك الملك واجابه بالتصفيق,فخرجت القطط في تشكيلها البديع,ابتسم الوزير واخرج من جيبه فارا,اطلقه في وجه القطط,فهاجت القطط وماجت وعادت تركض كما خلقها ربها على اربع,ملاحقة لفار رخيص مضيعة كل اوقات التدريب,ضحك الوزير وسال الملك :ما قولك في الطبع والتطبع


مازلت تذكر الظروف القياسية؟ماتعلمناه في التفاعلات الكيميائية انها تحدث ضمن "ظروف قياسية" يتم فيها تحييد الضغط والحرارة,ذلك ان اي تغيير فيهما يجعل الناتج مختلفا,ما اعتقده انني اتعامل مع طباعي السيئة ضمن" ظروف قياسية" تماما كما تعاملت القطط,فطالما كانت حياتي سهلة ميسرة وديعة,استطعت ان اتطبع بكل جميل,قد اصل الى حد الاتقان احيانا,حتى اذا ما ظهر لي فأر ضاغط او ازدادت حرارة اقداري,وجدتني اعود لسابق عهدي,اركض على اربع خصال تهلكني,محاولا افتراس ارخص الاسباب متعذرا بوجودها,مضيعا مجاهدة وتدريب ايام وشهور


عندما عاتبت صديقي لسوء اهتمامه_نادرا ما اعاتب_وجدته يهاتفني كل يوم,حتى انه اخذ يعلق على كل تدويناتي القديمة والجديدة_لم اطلب او اذكر ذلك_اذا اخبرته انني متجه لمكان ما ,اجده يهاتفني ليطمئن على احوالي,صدقا لم اقتنع او حتى استسيغ فعله,الاهتمام طبع لا يكن بهذا التكلف,بعد مرورنا بفترة ضاغطة اختفى كالزئبق,لا اتصالات ,لا تعليق ولا معرفة بتفاصيل جديدة او سؤال عن الاحوال,الادهى انه وبعد فترة انقطاع طويلة , ظهر فجاة ليسألني عن رايي في اهتمامه الان,كان سعيدا مخلصا في سؤاله,ابتسمت واخبرته:جميل

هذه التدوينة اكتبها لي,حتى لا انسى غواية طباعنا ,حتى لا اركن واحسب انني امتلكت طبعا حميدا بمجرد افتعال سطحي,طالما كنت ادرك انني افتعل ما ليس مني ولا فيني,واني مازلت اجمل نفسي قسرا لتصبح شيئا آخر ,طالما كنت اتعامل مع سيئات نفسي وسوؤها بملاحظة ومراقبة وتمرن,طالما كانت "الانا" حاضرة تراقبني من مسافة,فتحكم وتقيم وتعلن نتائجها,طالما كان فعلي متجملا يسبقه تفكير واصطناع,طالما تحركت وتفاعلت ضمن ظروف قياسية تجعلني على اجمل حال,حتى اذا ظهر فأر خوفي اضطرب حالي وساء
فعلي,طالما كان كل ذلك او بعضه,فانا مازلت اتطبع...مازلت افتعل

ربما يثريك "سجن العمر"هنا
اعتقد ان افتعال هي سجن العمر2




تدوينتك القادمة:بدايات
انتظرها في 25/5
تحياتي




05‏/05‏/2011

وراثة

!!نحن نرث أخلاقنا تماما كما نرث طولنا ولون بشرتنا

البداية كانت مع توفيق الحكيم في سجن العمر, فور ان انهيت الكتاب اعتقدت انه لم يكن حكيما ولا حتى موفقا ,فاضطراب فعله بين تقتير غالب يعتريه انفلات بذخ ,وبين رزانة واتزان فعله وقوله عامة على ما ينفلت منه احيانا من غضبة مفاجئة او انفعال ملتهب مباغت, اضطراب فعله ليس سوى نتيجة وراثته!!!فالرجل يتارجح بين اتزان والده وقدرته على ان يفصل بين عاطفته وعقله, وبين عاطفة والدته الجياشة, فهي اما حب فياض واما كره ماحق ,لا وسط عندها ولا اعتدال...حتى ان تدقيق والده في المال والكلام على نفسه وغيره, تسلل الى كيان الحكيم فابدع مسرحياته ,فهي فن اقتصادي بخيل, الكلمات فيها محسوبة بدقة, والوقت فيها مقيد والحيز فيها محدود, لا محل فيه للاسراف والانفلات, والدته كانت على النقيض تماما ,فهي سخية بطبعها تخرج الكلمات والنقود بيسر جارف وكرم صاخب ,هذا التناقض بين الوالدين ابقى الحكيم _في اعتقاده_مضطربا بين اخلاقهما في اعماق نفسه


لم اقتنع براي الحكيم في حينها,فانا لا اعتقد اننا بهذه السطحية والتبعية,لا اتصور ان تكويني الشخصي ليس سوى جينات ارثها فأذعن لها,وعاء فارغ يملأ بنطفتين تشكلان اطار شخصيتي لأتحرك انا ببلاهة وضعف,حتى ان الحكيم  ختم كتابه باعتبار انه سجين والديه بصفاتهما"هذا السجن الذي اعيش فيه,من وراثات كانها الجدران,انا لا اعيش حياتي الا في نسبة ضئيلة اما النسبة الكبرى فهي تلك العجينة من العناصر المتناقضة التي اودعت تلك النطفة التي منها تكونت والنسبة الضئيلة التي تركت لي قضيتها في الكفاح والصراع ضد عوائق وضعها اهلي انفسهم في طريقي..."!!!عند هذه الجملة,كانت والدتي تقف امامي,مافعلته انني قذفت الكتاب من يدي_لا اعلم لماذا_نظرت لها طويلا,التهيت بحديث معها وأخذت انظر الى صورة الحكيم على الغلاف بريبة وقلق بين حين وآخر

اذا شغلني امر او فكرة ,فغالبا ما اجد آيات ربي تخاطبني بصورة شخصية.النبوة صدق وامانة ,وهي ايضا ارادة وعزم وكفاح,ليست فقط معلومة تصل شخصا عن طريق ملك فينشر ما يصله من آيات واحكام,النبوة تتطلب شخصية فريدة,لا مجال فيها للقرابة والواسطة,شخص الرسول لابد ان يكون فيه من العزيمة والفهم والصبر والمحبة,مايجعله يتحمل تكليف الدعوة تصور ان رب العالمين يختار من خلقه من يبلغ عنه في ارضه,ما ظنك باختيار الله؟كيف تعتقد آليته؟يقينا لا تشك في اختيار ربك وهو احكم الحاكمين الخبير العليم.عندما قرأت "وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب" اخذني التفكير كثيرا,كيف يمكن ان تكون النبوة وراثة ان لم يتبعها توريث الخلق والعلم؟اسمى مهام البشر تورث,وانا استكثر كلام الحكيم

اهداني صديقي رواية"مئة عام من العزلة"كنت قد تجاهلت موضوع الوراثة والتهيت عنه,ما حدث انني انهيت الرواية وانا مشدوه تماما,فخوسيه اوريليانو صاحب الجسم القوي والعقل المنير,قائد فذ ومخترع اكبر,تدهشه عجائب الغجر ويفني ماله ويذيب ما لديه من ذهب لاجل فكرة تملكت عقله وكيانه,انجب خوسيه اوريليانو ولدين,احداهما خوسيه الذي ورث من والده جسده وقوته,فكان عاملا قويا ذو شهوة شرسة,واوريليانو ذو الجسم الضئيل الذي ورث من والده عقله واخلاقه,فكان قائدا للمعارضة,ورجل حرب بامتياز,افكاره الحربية وشخصيته القيادية اذهلت اعداءه فصادقوه على ما بينهم من حروب,افنى عمره لفكرة آمن بها,ثم قضى على مجده العسكري ساعة كفره بها بتوقيعه اتفاق مع الحكومة,الجميل ان الرواية تتابع احداثها وينجب الابناء احفاد والاحفاد ابناء,تتكرر الصفات والطباع بصورة مخيفة حتى ان اورسولا زوجة خوسيه اوريليانو صاحت قائلة:"وكأن الزمان يدور داخل حلقة,ماينتهي يعاود البدء من جديد,وما يبدأ اعلم كيف سينتهي"هي فعلا مئة عام من العزلة,حتى وان اختلفت التفاصيل والاحداث الظاهرة,تبقى الجينات والموروثات كامنة تتحرك تحت جلودهم,بخفة وغواية تامة ,لتحركهم وتنطقهم كما تتحرك العرائس

كنت في عامي الجامعي الثالث,اول الشهر موعد الحوالة الشهرية من اسرتي,عندما اقبل رجل في الستين من عمره باتجاهي,ونظر الي,شيء ما بداخلي اخبرني الاتي"مراد الشهابي كمان اربعين سنة"ابتسمت وانتظرت اظهاره لبطاقته الشخصية,اسمه مصطفى  الشهابي فور ان خرجت من البنك سالت صديقي:هو والد مراد اسمه مصطفى؟وشكله كيت وكيت؟اجابني بنعم...صدقا لم اكن اعلمه ولا بعمري رايته لكن نظرته,مشيته وتعامله مع الموظف,همس في خاطري بانه صديقي بعد شبابه,تماما كما ورث آدم ابن اختي الصغرى هدوء والديه,بينما اذعن سيف لغضب وعصبية واختي الكبرى فكانت ردود فعله صورة منها


ربما يقنعك زويل هنا


لماذا هذه التدوينة؟؟

احيانا نشعر اننا في امان من صفاتهم,نتبرم ونسخط ونعترض متناسين اننا قد نكون صورة لهم,صديقي يشتكي دائما ان والده يحب ان يعيش تحت ضغط دائم,كلما اشتكى لي اود لو اخبره انه كذلك,لكن اصمت والفت انتباهه ان لا ينجذب لحياة والده,تماما كما تشتكي والدتي من استقلالية جدتي وعدم طلبها اي شيء وهي تحتاج الكثير من العون,واشتكي انا من استقلالية والدتي وتضييقها علينا ان اردنا ان ننجز لها شيئا,وكما يشتكي اصدقائي ووالدتي واخوتي من استقلاليتي,انا لا اقبل ابدا ان يساعدني احدهم او ينجز لي امرا,امتن بغباء لابسط فعل تقدمه لي لانني لا انتظر منك شيئا ولا اقبله,قديما قالوا من عاشر القوم اربعين يوما صار منهم,فكيف بمن سكن ارحامهم تسعة اشهر وربوه عشرون عاما ومازال!!!

ان كنت تسأم بعض فعل اهلك فاعلم انه فيك,نكران فعلهم لن يغيرك ولن يمحو جيناتك,بعد ان ايقنت انني وارث لا محالة,اصابني الوجوم بداية,ثم اصبح الامر اكثر سهولة,فنحن نرى خارجنا بوضوح اكبر من داخلنا,هي ورثتني استقلالية متطرفة تكسبني قوة وتبقيني وحيدا,وهو ورثني تهيب للبدايات يقلل فرصي,الان اصبحت احصي ما ابغضه فيهما ,وافعل عكسه تماما,وهذا يقويني ويسرع خطواتي,تعرفت على نفسي فيهم,وارى حياتي ان اتبعت اختياراتهم,فانجو قبل ان اجرب,صفاتهم ليست سجن العمر,هي
معلومة مختزنة للعمر,بامكانك ان تستخدمها




تدوينتك القادمة :افتعال
انتظرها في 15/5
تحياتي