٠٧‏/٠٣‏/٢٠٠٩

أشياء

أجمل ما أيقنته, ان كل ما يحيط بي, بداية من قلمي وورقتي حتى اصدقائي ومعارفي , ليست سوى أشياء, لا تكتسب قيمة لذاتها, انما امنحها أنا ميزتها ومعناها, أكسبها وجودها أو أصيرها عدما, اذا كان كذلك.....فأنت جوهر كل شيء وقيمته, منك وحدك يكتسب ما يحيطك معناه , أنت وجود متكامل بذاتك, أنت وحدك المعنى والحقيقة......

"ادركت ان بقية الاشياء مثل بقية الأشياء, لا يمتاز منها الا ما نميزه نحن بما نكسوه به من وهم وظن واعتقاد "

هيبا - عزازيل- يوسف زيدان






٢٤‏/٠٢‏/٢٠٠٩

كما البحر

أجمل مافيه انه كمالبحر..لايفلت يداك ابدا...

لو وقفت على الشاطىء وقذفت كرتك الى امواجه,فستطفو بخفة ورشاقة ,تحملها قطراته بسلاسة ورقة,مهما شرقت أو غربت كرتك,تجد من تحتها قطرة تحملها باتجاه الشاطىء, بعد فترة وجيزة تجد كرتك قد لامست أقدامك, دون ان تشعر انت بحركتها اتجاهك, قطرات البحر ما افلتت كرتك, احاطتها بعناية حتى استقرت آمنة بين أقدامك....


لماذا نفلت ايادي من نحب اذا اختلفوا عنا؟؟لماذا لانحملهم للشاطىء,اجمل ماسمعه نور من احدهم:

-رجاء لا تفلت يدي....

كن معهم في كل احوالهم واتجاهاتهم حتى توصلهم للشاطىء....رجاء لاتفلت ايديهم...كن كما البحر......



١٣‏/٠٢‏/٢٠٠٩

مقلديات:كن حقيقة...

تخيل انك اصطحبت طفلك لحديقة الحيوان,بعد قطع التذاكر وفور دخولكما من البوابة,يشاهد طفلك "صورة" اسد ضخم .يركض طفلك مسرعا الى مجسم الاسد ويمزقه ضربا, تحاول انت بدورك ان تعرف طفلك على اسد حقيقي, فتاخذه الى قفص الاسود,تستقبلكم بدورها بزئير ترتعد له فرائص طفلك,كلما اقتربتما من القفص, تعلق هو بكلتا يديه الى رجلك,راجيا منك التوقف,طالبا منك ان تعودا الى "الصورة"او "المجسم" ويكفيه ما سمعه من "حقيقة الاسد"*.......


كل مايراه نور او يصدر عنه او يملكه يقع بين الحقيقة او الصورة,فجسده ليس سوى مجموعة من الخلايا والانظمة العضوية المعقدة,تترابط مع بعضها بدقة وقدرة مبدعة,تسمح له بان يتحرك كيف شاء وان ينطق بما يريد ,هكذا يرى" صورة" جسده....
او ربما كان جسده هيكلا تسكنه الروح , جسد تسخر فيه كل خلية وكل عضو لتحقيق خلافة الاله على ارضه,هذه الخلايا والاعضاء ليست سوى "شهود" ستنطق يوما وتخبر عن كل همسة ولمسة ولفتة, شهود تراقب ذلك الخليفة كيف صنع وبنى وعمر وتعلم, كيف سكنت روحه ذلك الجسد,وهل وفى عقد خلافته لألهه ام لا؟؟


الايمان يابى الا ان يكون حقيقة,ان اتسع افقك قليلا,فستجد ان الصلاة بكل حركاتها وسكناتها وتلاوتها وتسبيحها تقع بين الصورة او الحقيقة,
كذلك العمل وكل ما تعانيه من كبد يقع بين الصورة او الحقيقة,المال والعلم حتى اسرتك واصدقاؤك وحديثك اليومي يقع بين الصورة والحقيقة, الحقيقة تتجاوز كل ما هو محسوس ومرئي لتذكرك بغاية وجودك,تربطك بكل ما يحقق خلافتك لربك.....ليكون كل دافع وكل همة وكل سكنة وحركة محققا لخلافتك موصلا لربك....


نور ان استحكمت حياته الصور,من صورة الصلاة لصورة العمل او المال والجسد اصبح صورة هو الاخر,تماما كصورة الاسد, تمزقه اقل هائمة واصغر حدث, تصور ان تتكاثر" الصور" لتصبح امتنا كلها"صورة" يتلاعب بها اطفال....
لكن ان عايش نور الحقائق كما ينبغي, وتذكر دائما غاية وجوده, وتغاضى عن فتنة المرئي والمحسوس ,وتجاوز بساطة وسطحية افعاله,اصبح كيانه كله حقيقة,اصبح خليفة لألهه... تصور ان تصبح امة كلها "حقيقة"......

زئير الحقيقة وعمقها يجعله كما الطفل, يركن للصور اكثر.....



الهي حققني وحقق ايماني....


------------------------------------------------------------------------


*المثال لابراهيم مقلد....لذا كان العنوان مقلديات....

٠٣‏/٠٢‏/٢٠٠٩

أحمر كالجمر

صفحاته البيضاء مشرعة لاي انسان...اذا اقتربت منه كما يرتضي لك اجاز لقلمك ان يخط ما يريد... لم يكن يخشى كثيرا ان يكون رسمك قبيحا او سيئا...يكفي ان تخط اناملك شيئا تثبت به مرورك... لم يكن يهتم كثيرا بامر كتابه وصفحاته الناصعة ...يعلم ان الايام ستملؤها قهرا بكل ما تحمله من تناقضات.... صفحاته ما بين اهازيج فرح وانين صمت..واخرى من نور تلتهمها قطع من ظلام....بعض صفحاته من لون الورد وعبق الياسمين...بعضها من سواد الفحم تتنقل بين دفتي كتابه...الى الان مازال يامن لهم احيانا...ما مر به جعله يتخلى عن بعض من براءة وطفولة ....اصبح يحافظ اكثر على صفحاته البيضاء...يذكر تفاصيل فصل احمر بكتابه.... فصل احمر كالجمر...يذكر كيف آمن واستكان ...ثم عاد من يومها بصفحة حمراء....كلما بترها نبتت فيه الف اخرى.... تابي ان تعود بيضاء او ان يصيرها للون اخر.... فصل احمر تعلم مع الايام كيف يتجاهل وجوده.... يتغاضى عن طلاسمه وروابطه...يخفيه عنهم ....لكنه يعلم وجوده....

٢٢‏/٠١‏/٢٠٠٩

أيام

خمسة اعوام مضت ومازال يصلي في نفس المكان,الاستاذ عصام مازال يصلي كل جمعة في الصف الثاني الى اليسار خلف النافذة الثالثة,نور كان يعتقد ان خمسة اعوام ستترك اثرا واضحا يراه ويستشعره على حياة من حوله,ليفاجئ وكأنه غادر الى وطنه منذ اسبوع فقط , ما جد على أ.استاذ عصام هو طفل في الرابعة يتكأ على فخذه الايسر ويقلده في كل حركاته....


الاستاذ سيد ظلام مازال محافظا على مكانه ايضا,في منتصف الصف الاول خلف الامام مباشرة,نور قبل خمسة أعوام كان يتمنى ان يؤذن أ.سيد ظلام للجمعة...أذانه يزرع في النفس خبوتا وخشية لا تصفها الكلمات,صوته كان نبع روحاني لاينضب,ينهل نور منه بمجرد استرجاع صوته على مدى اسبوع كامل,نور مهما اتجه مبكرا وجده يسبقه وفي نفس مكانه المعتاد,خمسة اعوام ومازال أ.سيد ظلام يطيل دعاءه وأذكاره بعد الصلاة,حتى اذا ما تمكن من القبلة وقف وصلى,يتقدم قدر استطاعته لتستقر قدماه على بداية امتداد القبلة,نور الى الان مازال يستمتع بمشاهدة صلاة أ.سيد ظلام....

نور مازال يحافظ على "مسافة خاصة" لنفسه...يعلم وجودهم من حوله ,لكنه يصر على ان لاتلتقي الأعين,يسمح لنفسه ولهم بمجال خاص معه هو فقط......هو وحده جل شانه يسمع اقل همهمة...يعلم كل ما يختلج صدورهم...التقاء الاعين يعكر احيانا ذاك الصفو....

إمام المسجد بعد خمسة اعوام اصبح اكثر ثباتا وخبرة, قبل خمسة اعوام كان يتلعثم كثيرا,مازال يقرا من ورقة صغيرة يبعدها عنه بامتداد يده,مازال اعتقاد نور انه يعاني من طول نظر.....قبل خمسة اعوام كان يقفز سهوا عن بعض سطور خطبته غير مهتما بالمعنى...الآن اصبح اكثر تمكنا واصبحت تلاوته اكثر جمالا....

نور اكتشف بالامس ان والده توقف عن التدخين منذ عام مضى, كم كان يضجر من رائحة دخانه,لكنه مع ذلك لم يلحظ توقف والده عن التدخين....نور يعتقد ان الفجوة تتسع والاهتمام اصبح رمزيا متكلفا.....

الفارق الوحيد منذ خمسة اعوام ان نور فقد مكانه في الصف الاول الى اليمين من أ.سيد ظلام,لم يعد يتنافس على التبكير للجمعة...لم يعد يهتم بقراءة الكهف ونصف البقرة,منذ خمسة اعوام كان يشارك والدته سورة البقرة,لكل منهما نصف,اصبح الان يكتفي باي مكان يتاح له...خمسة اعوام تغيرت فيها كثير من ثوابته وقيمه...ويقينا ايمانه...

أيام تطوى بنفس الصور والمشاهد...لنفوس تتغير وثوابت تتبدل.....

٠٣‏/٠١‏/٢٠٠٩

حائط رابع

بناء خشبة المسرح يتكون من ثلاثة حوائط , تحمل من الديكور والألوان ما يجعل الحضور والممثل يعيشان الحدث والشخصية, الممثل الناجح هو القادر على تصور وجود "حائط رابع" يعزله عن همسات الحضور,حائط شفاف يسمح لهم بأن يسمعوا صوته ويتابعوا حركته, لكن يبقيه هو "في معزل" عن ردود أفعالهم, ليعيش الشخصية بكل انفعالاتها وسكناتها....
البعض يعتقد ان حياة البشر مسرحية كبرى, يعيش كل منا في شخصية خاصة به لها ملامحها وطباعها,بعضنا تسكنه الأحلام لشخصية يتمنى أن يعيشها, فيرسم اطارها ويحدد لونها,يتصور ردود افعالها وانفعالاتها,حتى اذا ما تملكته الشخصية تماما ,أخذ يقارن حاله بحالها, ينظر ما ينقصه ليتقمصها,فيضفي كثيرا على نفسه وذاته,يبدأ بتغيير بعض عاداته ومعاملاته, يضع أهدافا ويؤلف سيناريو خاص بشخصيته, لكنه فور أن يعامل البشر ويحتك بهم,يكتشف أنها ليست أكثر من أحلام تسكنه.....
جمهور عرضه من عائلة واصدقاء وحتى احداث تتغير عليه لن يسمحوا بميلاد شخصيته بهذه السهولة, نظرة مختلفة من صديق لتغير حاله....أو ردة فعل باندهاش وتعجب لما صاره تنسيه ما عاشه من احلام..... حدث جلل بحياته أو تغير سريع لما اعتاده قد تتطاير به أماله وطموحاته....بعض من سلبية الحضور قد تجد طريقا لنفسه.....شكوى مؤلمة من صديق او فضفضة ملحة من والدته قد تنثر رماد شخصيته في الهواء....مايسمعه من انجازاتهم واهدافهم تجعله يجذب لحياتهم وينسى مارسمه لذاته....احيانا يعايش تجربة سلبية قاسية لاحدهم يتقمص كل مافيها من احداث....فيلتهي عن "دوره" الجديد.... تتخبط اراؤه وتعجز كلماته ثم يعود لسابق عهده يجذبه كل شيء.... يشتته كل امر وبلا احلام...
كل ما يحتاجه هو "حائط رابع" شفاف...يحيط به من كل اتجاه... حائط يسمح له بان يسمعهم ويسمعوه...يدرك كل امورهم واحوالهم لكن دون ان يهتم بها او يعيشها معهم ....يعزل كيانه وذاته عنهم جميعا لكنه يخالطهم .....يعيش احلامهم معهم لكن دون ان ينجذب لحياتهم .... يرهف السمع لانات احبابه لكنه لا يعيشها ...يستمتع بانجازاتهم لكنها لاتشتته عن اهدافه..... تغير مفاجىء لاحداث حياته تعني ان يعيد ترتيب اوراقه.....قد يقدم فصلا من حياته على فصل اخر ...لكنه لا يمزق الاثنين...
حائط رابع يجعله تحت السمع والنظر...لكن بمعايشة وتقمص اكبر لاحلامه واهدافه..... بمعزل عن كل ما يشتته وبتواصل مع كل من يحب