٢٠‏/٠٦‏/٢٠٠٩

أقدرها

كل يما يفعله صديقي امام اي مجموعة هو لفت الانتباه , يستنفذ كل طريقة ليحصل على انتباههم, احيانا بصوت عال لا تدرك سببا له , احيانا اخرى بضحكات مفتعلة او ردود افعال صبيانية, تعليقه على حديثهم يشعرك انه من كوكب اخر...كل تعليقاته على حوارهم لا علاقة لها بما يقولون...المهم ان يعلم الجميع بوجوده.



فور ان يحصل على مراده وتتجه الاعين له..ويشعر الجميع بوجوده الطاغي, يبدا صديقي بسرد انجازاته العظيمة...ابسط شؤون حياته تصبح عملا اسطوريا عظيما امامهم, هو يسرد عليهم تفاصيل كل حدث وكل كلمة قالها ,كلمة" انا" لا تنتهي من حديثه ,حياته مجموعة من الانجازات و الاهداف المحققة..استجابتهم الطبيعية لحديثه هو الاطراء عليه وعلى ملكاته وتربيته..البعض يتصرف بعفوية مصفقا له, او مبالغا في الثناء..كم تلمع عيناه باطرائهم...



اذا فاتك اطراؤهم عليه فلن يفوتك سرده لاطرائهم عليك...هو لن يدع لك مجالا لتنطق ببنت شفه , كلمات مثل "كلهم قالوا " كلهم انبهروا" "كلهم التفتوا" لا تنتهي من حديثه, اياك ان تكتفي بالانصات لحديثه , هو لا يكترث لارهافك السمع ,عليك ان تبالغ في الثناء والتقدير..اذا تاخرت في اظهار تقديرك لما يقول ولما يفعل...ستجده يلح عليك باسئلة مثل "ماقولتليش رايك" "ساكت ليه"...



كل عمل او نشاط لصديقي يعتمد عليهم...اذا حصل على تقديرهم انجز المفروض وحقق المراد...كلمة واحدة منهم تجعله فوق السحاب وكلمة اخرى تقذفه لسابع ارض...استمراره في اي عمل يعتمد عليهم...كلمات مثل "نفسي اعرف رايهم"ياترى هيقولو ايه"لا نفارق لسانه.. تقديرهم له هو الدافع والهدف...



كل مايحتاجه صديقي هو تقديره لنفسه...عليه ان يلتفت وينتبه لما يفعل,ان يفكر قليلا في جودة افعاله ودوافعه ...ان تنبته كل ذرة في كيانه لما يفعل, ان يدرك بكل ما فيه ما يفعل, حتى اذا ما انجزه وقيمه "هو" وفق معاييره ومايرتضيه لنفسه, اصبح اكثر اتزانا وثقة ...تقديره لنفسه وتقييمه لافعاله يجعله اكثر ثباتا وقوة واستمرارية...ربما يسعد حينها باطرائهم لكنه لن يكون دافعا ابدا....

١٦‏/٠٤‏/٢٠٠٩

حياة

ربما تمسك حجرا وتتأمل لونه وتركيبه, ربما تعدد استخداماته أو تذكر أصله وتكوينه, حتى اذا مللته قذفته بقوة دون أن تلقي له بالا, هو ليس أكثر من جسم مصمت صلب لا يحمل أي روح أو وجدان, تستحضر فجأة قول رسولك"اني لأعلم حجرا في مكة كان يسلم علي"
تتصور كيف يأتي حجر بفعل "السلام", يجعلك ذلك تعايش تسبيح الحصى في يد محمد _عليه الصلاة والسلام-ثم كيف واصلت تسبيحها في يد ابي بكر ثم عمر , يأخذك الـتأمل, يعزلك عن كل همومك, يجعلك على تماس مع الحقيقة, تتذكر قول نبيك عن "جبل" ليس سوى كتلة صخرية مصمتة صلبة قاسية"هذا احد نحبه ويحبنا", جبل "يحبهم".....


ربما تتابعت صور الأخضر امام عينيك, اراض زراعية لا تنتهي , متشابهة متطابقة تماما, تسرح نظرك فتمل نفسك التكرار, تحاول جاهدا ان تتجاوز اللون والمادة, يقفز الى ذهنك" وما تسقط من ورقة الا يعلمها" تنعزل عن كل ما يحيطك وتتعلق" بورقة يعلمها" تتأمل حالها بين النمو والسقوط , تتخيل مداعبة النسيم لها, تصفو روحك بعلمه, تستحضر قوله"كل قد علم صلاته وتسبيحه" توقن ان ورقتك تصلي وتسبح في كل احوالها
يأسرك فعل الصلاة والتسبيح من ورقة , تسمو فترهف السمع لأنين جذع فارق نبيك-عليه الصلاة والسلام-


تتعجب من وحدة وغربة تتغمد قلبك وروحك في كون يسبح ويصلي, متناغم تماما معك, كيف خدعك الجماد واللون عن "روح" كون يتنفس ايمانا وعبادة.....


خصص وقتا يوميا لتأملك......
تأملك حياة..................


******************************************************

تحديث:
هذه الايات قد تشكل البداية:
"وله أسلم من في السماوات والأرض"
"ولله يسجد من في السماوات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والاصال"
"والنجم والشجر يسجدان"
"سبح لله مافي
السماوات والأرض"
"ان من شيء الا يسبح بحمده"
"وماتكون في شأن وما تتلو منه من قران ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا اذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين"

"بعض المعرفة بالسيرة ومعجزات الرسول بتكثير الطعام اوالبركة قد تجعل مأكلك ومشربك شيئا اخر"
"بعض المعرفة عن خلق ربك وكونه وكائناته قد تشاكل فارقا"



٠٥‏/٠٤‏/٢٠٠٩

صفو

ربما تبدأ بارتعاشة رقيقة تسري على خده, يليها انكماش ذقنه لأعلى , تنقبض شفتاه بتقوس خفيف لأسفل, تكتم أنفاسه تماما , يعقد حاجبيه, تضطرب رؤيته , تتداخل الصور, تتسارع انفاسه تماما, يبادر برفع يديه الى مقلتيه, يسمح لنفسه ان تتمادى طالما كان بعيدا عنهم, يغسل قلبه, تصبح رؤيته نقية واضحة, تماما كما يرى عالمه بعد هطول المطر, جميلا نقيا طاهرا...
تخبت نفسه...تستكين روحه..يغمره هدوء ونور...يصفو ويواصل دربه......

٣٠‏/٠٣‏/٢٠٠٩

إيمان

وكأن حياتها كانت "لتلقاه" , كل ما مرت به بنت الشاطىء , وكل ما تجاوزته من مر الايام وكدرها, كان فقط "لتلقاه"..."حتى اخر العمر. لم يتخل عني ايماني باني ما سرت على دربي خطوة الا لكي القاه وما كان يمكن ان احيد عن الطريق اليه وقد عرفته في عالم المثل ومجالي الرؤى وفلك الارواح من قبل ان ابدا رحلة الحياة"


ايمانها بزوجها واستاذها الجامعي يفوق اي وصف, بعد رحيله اصبحت معلقة "على الجسر" تنتظر اللحاق به, كأن وجوده جوهر حياتها " كان يعطي الحياة , ويضفي عليها جمالا من شجاعته وحكمته وذكائه وفروسيته "حياتها معه كانت ايمانا تاما به "وهكذا كنت اجد لديه لكل معضلة حلا, ولكل سؤال جوابا, فأشعر بالرضا عن نفسي اذ اتجهت بي الى من احس كلما لقيته انني اولد من جديد, واحس كلما جلست اليه ان عالمي يرحب حتى لتضيق الدنيا عن ان تتسع له"


******************


ظلمة طه حسين "بإيمان" فتاته به اصبحت نورا,"كانت حياته شيئا ضئيلا نحيلا رقيقا لا يكاد يبلغ نفسه, كانت حياته حيرة متصلة...حتى اذا ما التقاها أضاء نور ايمانها به حياته "أخذت تثوب اليه ثقته بنفسه واخذ ينجلي عنه الشعور بالغربة والضيق بالوحدة والسأم من العزلة إن فتاته تلك قد جعلت شقاءه سعادة , وضيقه سعة , وبؤسه نعيما وظلمته نورا"


****************




"ما أبدلني الله خيرا منها ، وقد آمنت بى إذ كفر بى الناس ، وصدقتني أذ كذبني الناس ، وآستني بمالها أذ حرمني الناس "محمد- صلى الله عليه وسلم-


إيمانها به يجعل المستحيل عدما , يكشف له من نفسه ما خفي عليه, ايمانها قبس ينير كونه وعالمه, حياته جنة يقطف ثمارها ان هي فقط " آمنت به" ........





٢٥‏/٠٣‏/٢٠٠٩

خلق

وكأنها لا تنتهي.......
ادراكنا لما نمر به من تجارب لن ينتهي أبدا, فهمنا لما مررنا به لن يتجمد على صورة واحدة, وكأن ادراكنا يتغير فينا يوما بعد يوم, ما أيقنته ان حياتي ليست حركة في اتجاه واحد على خط مستقيم يعرف بدايته ونهايته, حياتي دائرة يتسع مداها يوما بعد يوم, ما مررت به واعتقدت نهايته, افاجأ بعد فترة انه لم يكن سوى البداية, لاشيء "يكتمل" مادمت حيا, اذا كان كذلك , فأنت "تخلق" معانيك يوما بعد يوم, لاتكتشفها فتعتادها , انت "تخلقها".... تحرر من "ثوابتك" , تخلص من نمطيتك وانطباعاتك, "أبدع" في خلق معانيك, انت خليفة "بديع" السماوات والارض, تجاربك لن تنتهي, ادراكك لن ينتهي, ثوابتك لن تؤمنك ابدا, نمطيتك لن تحميك, فكل ما حولك يتغير عليك ,تحرر منها ......


"البداية والنهاية انما تكونان في الخط المستقيم, ولا خطوط مستقيمة الا في اوهامنا , او في الوريقات التي نسطر فيها ما نتوهمه, أما في الحياة وفي الكون كله, فكل شيء دائري يعود الى ما منه ابتدأ ويتداخل مع ما به اتصل, فيلس ثمة بداية ولا نهاية على الحقيقة"
هيبا - عزازيل-يوسف زيدان

١٥‏/٠٣‏/٢٠٠٩

حواجز

حديث ايمن كان يتدفق بسلاسة , تعليقاته سهلة ممتعة , مازال يقبض يده اليمنى ثم يبسطها اثناء حديثه, ثمانية اعوام مرت على آخر لقاء جمعني به, كنا في الأول الاعدادي , عدنا من اجازتنا الصيفية لنفاجىء برحيله دون عودة, بعد ثمانية اعوام من رحيله , وبعد استقراري في وطني تجمعت خيوط من بعيد حاكت لقاء عفوي بسيط......

اتصلت به ولم يكن على علم بقربي منه, صوتي كان غريبا عليه, تعجبت من نطقه اسمي بعد رابع محاولة, أمازال يذكرني؟ كنت احادثه بفتور لكن بصوت مبتسم , لم اكن اهتم كثيرا لرؤيته لشخصه, اعجبتني الفكرة والتجربة أكثر, اتجهت اليه وانا افكر في شكله هيئته, اخر عهدي به طفل يصفف شعره على جنب من اليمين لليسار, يفقد تركيزه معك بسرعة, كيف سيعرفني وأعرفه؟ سالته صراحة:.

-هتعرفني؟ ولا أقولك انا لابس ايه؟
-عيب عليك...أكيد هاعرفك...
-طيب انا في طلعت حرب...حابب اقابلك...
-نص ساعة وأكون عندك.....

في النصف ساعة اخذت اتذكر الكثير بيننا , أيمن كان عاطفيا تماما, يسامحهم لأبسط الأسباب ,لاينتصر لنفسه ابدا,دائما ما يحسن الظن في غيره, هو يعتقد ان البشر جميعا ملائكة , وأنه لسوء الحظ تحدث هفوات بينهم , تعكر صفو علاقاتهم , صديقي يوسف وأنا كنا نكره له ذلك, موقع أيمن في لعب الكرة حارس مرمى , لا لأنه يبرع فيه , لكن لأنه يرتضي دائما هذا الدور ,خلال اللعب ينصب غضبنا على أيمن , بداية من التجريح للشتائم للتشابك بالأيدي, يأتي دوري انا ويوسف بعد اللعب لنعرفه ما عليه ان يقول , كيف يتصرف وكيف يرد الاساءة , هو كان يعتقد دائما وأبدا أنهم "ميقصدوش" .... بعد فترة اعتقدت انا ويوسف ان أيمن يجاملنا بجلسته معنا, لا يستطيع ان يرفض لنا طلبا حتى لو كان لقاؤنا توبيخا له, هو لن يتغير.......

عفوية الطفولة غمرت نفسي بدفء رهيب , خجلت حينها من مشارعي اتجاهه الان ,كنت في العام الثالث لدراستي الجامعية ,بين الاول الاعدادي والسنة الجامعية الثالثة الكثير , كنت على يقين انه اصبح انسانا اخر , كما اصبحت انا كذلك-هذا ما اعتقدته حينها- أنا لا اعرف من سأقابل تحديدا, اعرف اسمه وبعض من طفولته فقط......

انقضت النصف ساعة. فور ان وقع نظره علي صاح باسمي عاليا, كان مختلفا تماما , اكتسب فتحة قميص مزقت براءة الطفولة تماما, شعره اصبح كثيفا يتموج بحرية وجمال , جسمه رشيق لم يبقى فيه خلية دهن زائدة_أعلمني لاحقا انه يعمل "مودل"- ضمني بشدة لأكثر من مرة, كلما اعتقدت نهاية سلامي به أجده يضمني من جديد, أيقنت انه مازال عاطفيا كما كان, ربما قضينا ساعتين أو أكثر نتحدث عن ذكرياتنا دون أن تنتهي , يبدأ أحدنا قائلا:
-فاكر.......
يجيب الاخر بضحك لا ينتهي....


أثناء حديثه عن طفولتنا وأيامنا معا كانت تعليقاتي وردود افعالي انسيابية تماما, عفوية بسيطة من القلب,فور ان حادثني عن حياته بنفس عفويته وبساطته وجدتني اتحفظ كثيرا, ردود افعالي لم تكن اكثر من كلام منمق مختار بعناية, جملي كانت قصيرة متقطعة تاتي بعد لحظة تفكير, لكن حديثه هو مازال يسري دون انقطاع, أخذت اتعامل معه بحرص غريب, كلام مقتضب للغاية, حديث بسيط وابتسامة دافئة, دعوة مبيت منه لي رفضتها تماما, تعجب كثيرا, لكن اصررت على رفضي , كنت قد لاحظت احتفاظه ببسط يديه وقبضها, أخبرته بذلك مبتسما , رد علي كالاتي:

-وانت لسه بتتكلم بسرعة...بس كلامك بيقطع فجأة؟....

أثناء عودتي لمنزلي, كنت اتساءل , لماذا اضع كل هذه الحواجز؟لماذا لا اتصرف بعفوية وانسيابية تماما ؟ ربما اصبحت اؤمن بالفراق يقينا , لاداعي اذا للتكشف اكثر....ايمن في حديثه عن حياته لم يكن يهتم لراي او موقفي, هو فقط يشاركني بعض منه , لماذا لا اقبل ذلك ببساطة, اتمنى ان اتعامل معهم بلا حواجز.......