25‏/01‏/2010

سجن العمر

قبل أن أبدا بمناقشته أخبرته الآتي:

-ما سيحدث الآن فور ان تحاورني سيكون كالتالي:مهما أخبرتك من مواقف وحوادث ستعيش دائما وأبدا "دور الضحية" ثم ستظل تعيد مرارا وتكرارا أنني اظلمك ولا أعدل, ثم ستتجه الى حقيبتك فتجهزها راحلا في صمت, حتى إذا مر اسبوع بالأكثر, وجدتك عائدا من جديد في صمت ايضا , ثم تمضي الحياة على جمر تحت رماد هروبك المعتاد......



وعدني أنه لن يفعل هذا السيناريو المفترى مني ,وبدأ حوارنا , دام لسبع ساعات متصلة, خلال هذه المدة حاول جاهدا ان يتقمص دور الضحية, فأذكره بالسيناريو فينتهي, أخبرته ان "الهروب"من طبعه, فهو يهرب من كل شيء..... عمله لم يكن مرضيا له, تحرك كل من حوله باحثين عن فرصة جديدة ,لكنه ركن الى ما يعمل هاربا من منافسة في عمل جديد ,ومجهول لا يعلمه, اصدقاؤه دائما اقل منه شأنا, بدلا من ان يرتقي بمن يعرف, يهرب من ذلك ليكون أسدا على أرانب ,لا يتحمل مسؤولية اي شيء, حتى ابسط امور حياته يحملها لغيره, ثم يتهم الايام انها لم تمنحه الفرصة, وان هذا نصيبه وقدره من الحياة.....



مرت السبع ساعات متصلة, ساد صمت رهيب بعدها ,ربما لما اصابنا من تعب ,او خجلا من تساقط آخر ورقة توت, وعدني خلال حديثنا انه سيغير" طبعه "ويبدأ حياته من جديد, ووعدته اني لن احاوره مجددا حتى وان لم يتغير, فلن نتحاور ابدا بخصوص اي شيء, فلا داعي لتجريح اكبر, مرت ساعتين فوجدته يعد حقيبته من جديد لكن بانكسار كبير.....





*********************



مايعرفه صديقي من الامثال لا يتجاوز هذه الكلمات:." الطبع يغلب التطبع "و"الطبع غلاب " فهو انتهازي طفيلي حتى النخاع ,بعد ان ودعته لغربته, اخبرني ان سيصبح انسان آخر, مر عامين وعاد لوطنه, قضيت معه اسبوع, في نهايته وجدته يسألني :.

-كيف تراني بعد عامين من الغربة؟

كانت اجابتي قاسية عنيفة لكنها صادقة_او هكذا اعتقد_اخبرته الاثي:.

-الناس اذا ما اغتربوا نضجوا وكبروا اما انت اذا ما اغتربت اصبحت طفيلي اكبر وانسان اصغر..... "من حينها لا اعلم شيئا عنه: )"



************************



كثيرا ما نستخدم كلمات مثل "من يومه" و"طول عمره" لنقرر صفة او طبعا التصق بأحدهم, أحيانا نتوهم أن تغيير بعض الظروف قد يعيننا على تغيير طباعنا السيئة, لكننا نفاجأ أننا نأتي بفعل نكرهه ونحقره من اعماقنا, ونعلم انه يحرمنا الكثير, وانه لا يليق بنا, بخدر رقيق وغواية تامة من طباعنا , فنسجن في دائرة مغلقة لا نتجاوز قضبانها ابدا ,لنصبح من يومنا انتهازيين وطول عمرنا انهزاميين او مفطومين على الكذب....



"ان زهرة عمرنا الفكر وسجن عمرنا الطبع" توفيق الحكيم...



على ان سجن عمرنا قد يكون جنته بما تملك من طباع حميدة وان بطاقة ترحيلنا منه للحياة , هذه الكلمات:.



"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" و"ان تصدق الله يصدقك" ........



ذلك وعد الهي بتغيير ما لاترضى عن نفسك بقي ان تصدق مع ربك ونفسك ومع من يحبوك.....ودع عنك التحجج بالظروف والاقدار فانا ايضا لدي طبع ابغضه اشد البغض اتحرر منه احيانا فاسعد واتحجج بمعاشرتهم فاعود اليه....

ماذا عنك؟

ارفع معنوياتي رجاء.......

حدثني عن اي تغيير حققته....وخذ بيدي....

هناك 4 تعليقات:

حواديت بنوته يقول...

صدقت اخى نور فى كل كلمة قلتها والله
ليتنا نكون ممن يصدقون مع الله
اول زياره لمدونتك وقد قراتها واعجبتنى
فاتمنى ان تتقبل مرورى
ولك منى ارق التحيات

أبو نزار يقول...

قرات السيرة الذاتيه لتوفيق الحكيم التى اسماها بسجن العمر ورغم انى عجبت لكثير مما قرات فيها مما قد يرقى لغعل المجاهرة الا اننى قد اعجبت للغايه بشجاعته تلك واريحيته فيما كتب ووصف.
لكم تمنيت صديقى العزيز لو اجبت طلبك اجابه ترضيك ولكن يبدو ان سجن العمر هذا لا يكبلك وحدك ولكن كما قلت والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا الأمر الأهم الا نتوقف عن الجهاد الأكبر هذا للنفس كما اسماه النبى بنيه خالصه وان ندعو الله دائما بحسن الخاتمه..وفقك الله لما يحب ويرضى.

محاولة لكسر الصمت يقول...

كعادة تدويناتك..رائعة دائما..

أما عن التغيير : فأحيانا اشعر أن هذه الكلمة خيالية إلى ذلك الحد الذي يجعلني أعجز عن فعلها, وأحيانا أخرى أعتقد أن التغيير يمكن أن يحدث في بضع اشياء صغيرة, تتراكم مع الأيام لتحقق في النهاية ما كنت تظنه يوما مستحيلا..

لكنني أذكر عبارة قرأتها ذات يوم

"التغير ليس سهلا
انه لا يتحقق بجيوش جراره
ولا بخطب جياشه,انه يتحقق
حين نقلب عيوننا نحو دواخلنا لنرى
أين نحن؟ وأين نقف؟"ـ


هكذا بإمكاننا أن نتغير..فقط حين تضح الرؤية أو حين نكون على استعداد كي نرى..

تحياتي

nooor يقول...

حواديت بنوتة
امين
مرور بعبق رقيق
تحياتي


ابو نزار
قرات سجن العمر واصابني اكتئاب بعد اخر صفحة
لم ابغض كاتبا كما ابغضت توفيق الحكيم
لم يكن فيما قال اي توفيق او حكمة
عسى ان يرزقنا جميعا حسن الخاتمة
امين


محاولة لكسر الصمت
شكرا لاطرائك
اتفق معك تماما ان التغيير يبدا باشياء بسيطة لينتهي لما نتمنى ان نجده فينا لكننا نتعجل البسيط ونتغاضى عنه في انت ظار العظيم الذي لا ياتي....

اعجبتني عبارتك كثيرا
احيانا لا نرى ولا نبصر واحيانا نبصر فنتغاضى بضعف رهيب
سعيد باثرائك
سعيد بتع ليقك كثيرا
شكرا
تحياتي