26‏/01‏/2011

مكتسب

يخبرني صديقي ان عيناه تفتحتا على المجلات الاباحية بفضل والده,كان مراهقا عندما فوجىء بوجود مجموعات منها في مكتب والده, اصابه الوجم اولا, ثم شاركه لهوه في سرية تامة, يتحين الفرصة بغياب والده ,فيتجه الى غرفة مكتبه ثم يلهو بمجلاته كيف شاء ,حتى اذا ما احس خطواته على السلم, اعاد كل شيء الى مكانه في خفة ونظام ,كون والده مهندس بدرجة "كبير" يكلفة وطنه بالسفر خارجا لاقتناص احدث العلوم والآلات, فان ذلك لا يمنع ابدا بان يعود بمجموعات من مجلات,ه يخفيها في كيس اسود يقضي بها فترته حتى السفرية القادمة, يخبرني صديقي ان شكا ساوره بخصوص معرفة والده بامره, حتى اذا ما عاد ذات مرة من احدى سفرياته واخرج كيسه الاسود, وبادر بايداعه في غرفة مكتبه, سبق صديقي الى مكتبهوبوجوده, فالشوق للجديد كان قد انهكه طوال فترة غيابه, فاخرج الكيس الاسود من مكانه ,غير آبه بوجود والده ,الذي حين سمع صوت كيسه, امر ابنه في حزم وصرامة تامة:
-يامحمد ...ارجع الكيس لمكانه....
وبنفس نبرة الاحترام المعهود لوالده وتبجيله لامر بيه الفاضل ,وتماما كما اخذ يرددها من صغره:
-حاضر يا بابا

****************** ******************
حادثني صديق والدي,ابنه عمرو طالب في كلية هندسة طيران, والده كان يسالني عن طبيعة الدراسة في كلية العلاج ا لطبيعي, لم اساله ابدا عن السبب او عن مستوى ابنه الدراسي في كليته, لكنه بادر واخبرني ان ابنه في الفرقة الثانية وتقديراته بين امتياز وجيد جدا, لكنه لسوء الحظ ابغض دراسته لسبب مبهم, ولما كان حديثه ثقة وبنبرة يقين, ناهيك عن جلوس ابنه بجاوره, طلبت منه ان يجعل كلية طب اسنان ضمن اختياراته, فمستوى ابنه الدراسي ممتاز, ناول الهاتف لابنه الذي اكد لي امام والده وبنفس ثقته ويقينه انه لم ينخفض مستواه عن الجيد جدا, فاخذت احادثه عن البدايات الجديدة وشجعته قليلا....بعد نصف ساعة اتصلت والدته بوالدتي متعجبة من حديثي,كانت تلومها بشدة,كيف ينصح ابنكي عمرو بطب اسنان وهو مفصول من هندسة طيران لرسوبه لعامين متتالين؟؟!!
*************************
-"الطبيب المحترم يقدر مرضاه وحترم اوقاتهم وهو طالب مجتهد يحضر للدرس العملي قبل موعده بربع ساعة كما ان الطالب عليه ان يظهر تقديره لمعلمه فينتظره مستعدا حاضرا نشطا لذا فان الموظفة سترصد الحضور قبل الموعد بربع ساعة اتمنى منكم الالتزام"
هذا حديث الاستاذ الجامعي لمجموعة صديقي العملية لكنه نسي ان ينوه بانه ليس ملزما بالحضور في موعده فهو لم يكن ليحضر الا بعد موعد درسه بنصف ساعة يراجع الحضور ويحصيهم ثم يهاتفه احدهم لسبب كارىء فيعتذر ويرحل بعد درس لا يتجاوز الربع ساعة



***********************

السادسة مساء فور ان يدق الجرس اتجه الى المطبخ واحضر قمامتي بصورة الية وافتح الباب فاجد عم علي ابدا لم يتاخر عن السادسة في اخر مرة اخذ فيها قمامتي حياني بلغة لا اعرفها ثم اكمل حديثه قائلال:
-يسعد مساك بالايطالي
-خلاص نويت؟
-ربك يسهل

-المهم تبقى بتعرف تعوم
كان رده جميلا فابنه قد سبقه الى هناك وهو مسافر بطائرة واوراق رسمية ثم انه تعرف على من سبق له السفر واصبح ملازما له يحاثه الايطالية صباح مساء:
-ربك خلق الدنيا وقالك اسعى واشتغل وهو عليه الرزق,انا قلت اوفر وقت واختصر واروحلهم خالص مخلص,افهمهم ويفهموني


*****************

احترامي لك ليس صكا يمنحه لك العمر او الوظيفة او الابوة ومكانتك الاجتماعية



احترامك شيء تكتسبه على قدر افعالك....

18‏/01‏/2011

INTIFADA

الانتفاضة المباركة حالة فلسطينية خاصة,تعكس واقع اهلها وهويتهم الضاربة في اصل التاريخ,فلكل تكوين بشري,وحراك انساني خصوصية تميزه عن غيره سواء في الزمان والمكان او بتعاقب الاحداث وتاثيرها,فالانتفاضة الفلسطينية ولدت في ظرف تاريخي خاص,ثمرة نضال اهله وتمسكهم بقضيتهم وهويتهم ابدا , لذا ستجد كلمة انتفاضة تم كتابتها كما هي دون اختزالها في اطار عام باعتبارها "ثورة " او" حرب استنزاف" او" نضال سلمي" مع كونها ثورة شعبية انسانية ترفض الظلم والطغيان, كما انها حرب استنزاف اسقطت العدو في لجة من الدماء, ناهيك عن كونها نضال سلمي يقف فيها صبي بحجر امام دبابة مدرعة, لكن خصوصية الانتفاضة واستمراريتها حتى تعود الارض ويرد التاريخ لمساره وشعبه, ألزمت الجميع باختلاف لغاتهم وانتماءاتهم بلفظها بنطقها العربي لكن بحروف تعكس لغة كاتبيها وقارئيها.....



فكلمة انتفاضة مناسبة تماما لوصف الاستمرارية, فهي صورة مجازية تبلور ادراك الانسان الفلسطيني للواقع الصهيوني ,وهي مشتقة من الفعل "نفض" مثل" نفض الثوب" يعني حركه ليزول عنه الغبار ونحوه ,ولعل هذا وصف دقيق للاستعمار الاستيطاني الذي لم يضرب بجذوره في تربتنا الجغرافية والتاريخية, فهو مثل الغبار الذي علق بالثوب الفلسطيني ,ولم يمس الجوهر, ويقولون ايضا "نفض المكان" اي نظر جميع مافيه حتى يعرفه, وهذا تكتيك معروف لدى شباب الانتفاضة ,ويقولون ايضا" نفض الطريق" اي طهره من اللصوص ,ويقال "النفضة" وهي الجماعة يبعثون في الارض متجسسين لينظروا هل فيها عدو او خوف؟ وهذا ايضا تكتيك اخر للمنتفضين وتحمل الكلمة ايضا معاني الخصوبة فيقال "نفض الكرم" اي تفتحت عناقيده, ويقال" نفضت المراة" اي كثر اولادها, و"المراة النفوض" هي المراة التي لا تكف عن الانجاب تماما مثل الانثى الفلسطينية*.....



ان الثورة انقطاع اما الانتفاضة فعودة الى ماسبق واسترجاع الهوية التي سلبت حتى تصبح" اسرائيل" مرة اخرى "فلسطين" كما كانت دائما عبر التاريخ ولا يمكننا ان ننسب الى شباب الانتفاضة الذين اختاروا المصطلح معرفة بكل هذا وادراكا واعيا له, ولكن لا يمكن ايضا ان ننكر احساسهم الحضاري الفطري السليم بخصوصيتهم ولحظتهم التاريخية وارتباطهم المباشر بتاريخهم,ان المناضلين الفلسطينيين في اختيارهم كلمة انتفاضة, قد وضعوا ايديهم على واحدة من اهم خصائص تحركهم التاريخي المبارك: انه تحرك يتم داخل اطار الهوية التي تمتد من الماضي عبر الحاضر الى المستقبل*.....



هوية انطقت الحجر وجعلت البطيخ سلاح وفجرت ينابيع اللغة لتنطق بحال اهلها,هوية الزمت كونا بنطق لغة صبي اعزل امام دبابة....
للانتفاضة اثر السحر,يكفيك ان تؤمن بقضيتك,وتنتمي لوطنك وهويتك,متجاوزا ذاتك وفرديتك,فتمسك حجرك وتقذفه في اي وطن كان,فتحرر وطنك ويرحل رئيسك في ظلمة الليل...

الانتفاضة الفلسطينية....التونسية....ربنا يكرم

*من كتاب "اللغة والمجاز بين التوحيد ووحدة الوجود",ايضا خصائص الحجر السلاح وتبديه في النضال الفلسطيني كان من نفس الكتاب لكن بصياغة من نور..... لك ان تبتاعه من دار الشروق سيثريك يقينا
معرض الكتاب على الابواب ...اتمنى لو شاركتني بعض اسماء كتب احببتها اجدد بها عقلي...تحياتي

10‏/01‏/2011

وحي الحجر

نور كان يشفق عليهم كثيرا,لكنه ابدا لم ينفعل لهم,مجرد شفقة على شخص يموت في لعبة ساذجة,كما انه كان يعتبر كل من يتبرع لهم عاطفي ,فمعنى ان تتبرع لطفل يمسك حجرا امام دبابة مدرعة ,معنى ذلك انك قاتله مع سبق الاصرار والترصد,لذا فان جل ما فعله نور ايام الانتفاضة ان قاطع التبرع لهم ونشر ذلك بين احبائه, كما انه اكتفى بدعاء ردده كثيرا حينها"اللهم ارزقنا ان ننصرك فينا"حتى اذا ما دعوا "اللهم انصر اطفال الحجارة وسدد رميتهم"كانت آمين تخرج من فيه بحياء تام من ربه,فكيف يدعو بما لايعتقد تحققه؟دافعه لذلك كان عقليا تماما بحسابات منطقية ينجلي لاي طفل ان الهزيمة واقعة لا مناص منها, فلماذا نستنزف اموالنا وطاقتنا في هزيمة محققة, منفعلين بسذاجة وسطحية؟؟؟


*يلاحظ ان" اسرائيل" فقدت في الانتفاضة اكثر مما فقدته في حروبها مع اربع دول عربية لديها جيوش نظامية(يديعوت احرونوت 2/9/2002)

*الانتفاضة ليست هبة بل هي حرب استنزاف اغرقت اسرائيل في لجة من الدماء هآرتس(/१/२//2002)

*العام الاول للانتفاضة عام مضرخ بالدماء و هو الاسوأ في تاريخ اسرائيل

*الفلسطينيون نجحو في زرع الرعب في صفوفنا وفشلنا في اخافتهم ,واكبر دليل على ذلك ان الوزير داني نفسه وابناء عائلته اخلو منازلهم خوفا على امنهم (يوئيل ماركوس في هآرتس १३/११/२००१)

لكن نور على اي حال كان يعتقد ان هذه الكلمات العاطفية الفضفاضة من خوف وفزع لا تمثل شيئا,ربما كانت مبالغة من احدهم ,ربما لم تكن اكثر من خوف مفرط لاحداث بسيطة لم يعتادها صهاينة آمنون,هذه الارقام غيرت صورته جزئيا:

*معدلات الخوف ارتفعت من 9५७% مطلع اكتوبر الى ७८%مطلع نوفمبر( معاريف २०/فبراير२००१

*ارتفاع استهلاك ادوية مضادات الاكتئاب بنسبة ५०%( يديعوت احرونوت १४/२/२००२)

*الاستثمارات الاجنبية انخفضة بنسبة ६५%

*الصادرات انخفضت بنسبة ११%

*२२%من الفئة العمرية १८-२४ يفكرون بالنزوح عن اسرائيل (هآرتس १३/९/११

*११%يريدون النزوح عن اسرائيل( اصبح النزوح مقبولا اجتماعيا بعد الانتفاضة)

*اصدر ११ ضابطا وجنديا من جنود الاحتياط ,اصدرو بيانا يعلنون فيه عدم استعدادهم للخدمة في الضفة الغربية يديعوت احرونوت ११/११/२००२ وصل عدد الموقعين على البيان الى ४२० في ابريل २००२
*


حجر لا تلقي له بالا,تركله بقدمك في وطنك لاعنا الاحوال والظروف يغلب اربعة جيوش عربية نظامية ,انفعالنا لقضايانا يكسب الاشياء معنى, فيصبح شق البطيخ نضالا ويمسي الحجر ملهما لجنوده متفردا بخصائصه,فهو سلاح وطني متوفر في كل مكان ولا يستورد من الخارج ,ويمكن استخدامه الى ما لا نهاية ,كما ان استخدامه لا يتطلب دورات تدريبية وتنظيمية فبأمكان الطفل والشاب والكهل استخدامه ببساطة دون تدريب مسبق,ناهيك عن استحالة مصادرته, كما انه يسبب الالم والاذى ولكنه ليس مدمرا,لذا ان امسك العدو براميه -خاصة في وجود وسائل الاعلام-فلن يمكنه استخدام الته العسكرية ضده الا بحذر شديد "محمد الدرة شهيد يشهد على ذلك",حجر اجتمع عليه شعب على اختلاف اطيافه واعماره ,فمن لا ينفعل لوطنه واخوانه ويهب لهم ولو بالقاء الحجارة؟؟



الحجر الفلسطيني كان ملهما لكل اطياف النضال ,فأعادة استخدامه الى ما لا نهاية تحققت في احلك المحن الفلسطينية,فالمعتقلون في السجون الاسرائيلية ,يصبح غيابهم حضور, حيث يقضي المعتقل فترة اعتقاله داعيا لقضيته بين المساجين الجنائيين وغيرهم,بالتالي تصبح السجون مزراع تفريخ للمنتفضين ,ومعاهد تثقيفية لشباب فلسطين العادي, يتعلمون فيها اساليب النضال ,ويتدربون بصورة نظامية, كما ان الاضرابات من طرف المعتقلين تزيد من تراحم جميع المساجين باختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم, ناهيك عن كسرها للفردية والانانية فيتحقق ترابطهم و تراحمهم, كما انها تعرف المساجين بحقوقهم المهضومة وتقوي جرأتهم للمطالبة بحقوقهم ,فتقوى شكوتهم ويكسر حاجز الخوف من السجان باضرابات منظمة,بالتالي تصبح السجون اكاديميات لتخريج الثوار.....


وحينما يخرج المسجون يعود في قريته ومنطقته بطلا ,نموذجا انتفاضيا متحققا,ينظر اليه الاطفال والشباب والكهول باكبار,فيتحول غيابه الى حضور ينير العقول ويلهم القلوب والارواح,المساجين لا يختلفون عن الشهداء,اذ حينما يسقط احد المنتفضين شهيدا,فانه يتحول الى رصيد مضاف,فيؤخذ الجثمان لتقام عليه الصلاة,فيجتمع الكل باستشهاده,ويزداد التماسك والتراحم,فكم من زفة الى جنات القبور تحولت لمسيرة تندد بالعدوان,سواء بكلمات وخطب تجدد المعنى في النفوس ,او بغضب منتفض في العروق لا يبرد بالموت,ناهيك عن تكافل الجميع مع اسرة الشهيد,فتتسع دائرة "القربى"لتشمل المجتمع باكمله,روح الشهيد تظل تسري بعزة وكرامة في الجميع الى ما لا نهاية....



ان ماتت قضايانا اختفت هويتنا وانتماءاتنا واصبحنا عقلاء جاهلون,انفعالنا لقضايانا يكسب الاشياء معنى فيصبح الحجر ملهما لاصحابه,من وحيه يتجدد المعنى ولا يبلى او ينتهي سواء لسجن اصحابه او استشهادهم.......



يتبع بintifada ....لا تفوتك

*ان لم تكن الارقام ظاهرة بوضوح فبامكانك ان تحمل كتاب "من الانتفاضة الى حرب التحرير الفلسطينية" للمسيري سيثريك يقينا حقوق النشر للقراء وذلك اقل ما يمكن ان تقدمه لهم....

09‏/01‏/2011

بطيخ الهوية....

هل قرأت عن حيلة البطيخة؟

من المعروف ان القانون الاسرائيلي يمنع رفع العلم الفلسطيني ويقدم المتهمين للمحاكمة,فالعلم يثبت وجود شعب غائب في ادراك العدو,فهم يتوهمون ان ارض فلسطين هي ارض بلا شعب ,لشعب بلا ارض,رفع العلم يؤكد وجود شعب بهوية ثابتة راسخة,تماما كما يصر اي فلسطيني أصيل تتعرف عليه,يصر على ارتداء كوفية فلسطينية لتكون أيقونة تعريفه لنا جميعا,ولتصبح كوفيته حق عودته وسياج هويته,الكوفية لا تختلف عن مفاتيح نحاسية,يحتفظ بها المهجرون من منازلهم وكأنها قطع من ماس ,مفاتيح صدئة,لمنازل بلا وجود ولا ابواب.... غير انها مفاتيح هوية حفظت من النهب والتبديل ....هوية يدور عليها صراع شرس.....



ابداع المنتفضين يصل الى ذروته بحيلة البطيخة,التي كتبت عنها الصحافة الاجنبية لكن لم تذكرها اي صحافة عربية,فعند مرور القوات الاسرائيلية أمام اي ارض فلسطينية,يقوم الفلسطينيون بقطع بطيخة الى نصفين ثم يرفعون احد النصفين وكل لبيب بالاشارة يفهم,اذ انه سيرى الوان البطيخة المقطوعة ,فهي حمراء وقشرتها خضراء وبيضاء وبذورها سوداء_العلم الفلسطيني_,كما ان عملية قطع البطيخة في حد ذاتها تذكر المغتصب بقطعه وبتره من ارضنا ايضا, ناهيك عن الصمود والثبات التام ولو برفع البطيخ...اي ان قطع البطيخة اكثر عمقا ورمزية من مجرد رفع العلم.....



في غزوة مؤتة حمل "الراية"زيد قائد المسلمين,فاستشهد فحملها جعفر بن ابي طالب فقطعت يمينه ,فامسك الراية بشماله,فقطعت شماله,فاحتضن الراية بعضديه حتى استشهد,وقيل انه ظل محتضنا الراية حتى قطع جسده الى نصفين,برغم استشهاده لم تسقط الراية,بل حملها عبدالله بن رواحة فقاتل حتى استشهد,فحملها خالد بن الوليد حتى انتصر الجيش.....لكن نور اسقط العلم بكل بساطة وسطحية.....


بعض الاشياء قيمة في ذاتها,مطلق محقق بذاته,متجاوز للزمان والاشخاص ,يكسبنا المعنى والقيمة,لكن لا يدنسه قبحنا وضعفنا,شامخ يرفرف بذاته,نرى بسموه وعلوه ماينبغي لنا فننهض, العلم ليس خرقة او لونا بلا قيمة,العلم لا ينبغي ان يدنس ابدا,السماء وطنه,لابد ان يظل شامخا مرفوعا متواجدا فينا, سواء بقطع البطيخ ورفعه,او باستشهادنا جميعا.....من اين اتت اذا جيف نور وفئرانه وظلمته؟


من كفره بقضيته.... كفرنا باية قضية تجمعنا,تسقطنا جميعا في فردية ومادية مطلقة,تصغر مساحة القيم والثوابت,وتتضخم المنفعة والحقوق,نور ان غار عدو على وطنه,لربما فكر كثيرا في مشاركته باي دفاع,ولربما استعظم ان تهدر روحه لشعب كهذا, ثم كيف سيقاتل تحت علم لا يؤمن برفعه,اي راية سيرفعها حينها؟من لا ينفعل لعلمه لا يدافع عن ارضه,هذه امور كلية لا يصح تجزيئها,القضية هي من جعلت البطيخ سلاح وحققت الانتماء,القضية جعلت ابن عمر يصف جروح جعفر بقوله"ووجدنا في جسده بضعا وتسعين من طعنة ورمية",القضية حائط صد ضد تمويعنا جميعا,شعب بلا قضية تجمعه مصيره السقوط,لكن يظل علمه شامخا,اعتز بعلمي وإن غيروه كل يوم,اعتز به وإن لونه كل حاكم ,افخر به ان احتوى هلالا او نسرا او نجوما,اعتز به حتى ان جعلوه خرقة بالية,اعتز به في ذاته,فهو يتجاوزنا جميعا,نمر عليه اجيالا وازمان,ويظل هو شامخا على الدوام وان تغيرت صوره,علمي هويتي وانتمائي دون تعبير للرمز,ان سقط انهزمنا جميعا....قضايانا تجعل من البطيخ سلاح,وتنطق الحجر....يتبع بوحي الحجر......

05‏/01‏/2011

طعمك أحلى

شواطىء اليابان القريبة لم تعد قادرة على تلبية حاجات شعبها من الاسماك الطازجة,ازداد الطلب وارتفعت الاسعار بصورة جنونية ,ناهيك عن استنزاف الثروة السمكية للبلد,اتجه الصيادون الى الابحار بعيدا عن شواطىء وطنهم بحثا عن اسماك طازجة تخفف حدة الازمة....

رحلة الصيد كانت تتجاوز النصف شهر ذهابا وايابا,كان بديهيا ان يتم حفظ الاسماك في ثلاجات لحين العودة الى شواطىء اليابان,لكن المستهلك الياباني فضل شراء السمك الطازج من السواحل القريبة على شراء السمك المثلج,استمرت الازمة حتى نجح الصيادون في تزويد سفنهم باحواض مائية ضخمة يتم فيها حفظ الاسماك حية لحين العودة الى الاسواق,الاساماك في احواضها وبعد اصطيادها كانت في حالة كمون تام,كمون لا يعرف الحركة والنشاط,موت حركي يستمر لمدة تزيد عن النصف شهر,حياة لا تزيد عن عمليات الايض البسيطة بتنفس وهضم رتيب,دون حركة او حيوية او سعي...

بعد وصول الاسماك للشواطىء وتفريغها من احواضها يتم بيعها طازجة حية تنتفض امام المستهلك الياباني ,لكن شيئا ما في طعمها جعل المستهلك يحجم عن شرائها ويفضل تلك القريبة من سواحل وطنه,حار العلماء والتجار وبدا البحث جديا عن سبب تغير طعم الاسماك الكامنة,الحل كان بسيطا قريبا للغاية,ماحدث انه تم وضع سمكة قرش صغيرة في كل حوض سمك,مهمة سمكة القرش ان تبقي الاسماك الصغيرة في حالة حركة دائمة وسعي وترقب وامل في الحياة,عليها ان تشكل تهديدا لهم لمدة خمسة عشر يوم لئلا تركن الاسماك في حوضها للسكون, سمكة القرش الصغيرة كانت تلتهم بضع اسماك فيقل عددها لكنها جميعا تظل تتحرك طامعة في يوم اضافي تحياه,بعد الوصول للشاطىء اقبل المستهلك الياباني على شراء اسماك الاحواض بعد ان عجز ان يفرق بينها وبين تلك من السواحل القريبة....


حياتنا حوض قد نملؤه حركة وسعيا, او قد نموت حركيا فيصبح طعمنا لا يطاق,سمكة قرشك قد تكون صديق تنافسه ,هدف تسعى لتحقيقه, ابتلاء قدره الله عليك,او قضية تعيش لها وبها تجعل سعيك وحركتك حتمية لاتنتهي.
ان كنت رئيسا لاي تجمع بشري بسيط او مركب ,بامكانك ان تلعب دور سمكة القرش بين حين واخر لئلا يركن مشاركوك لاعتياد واجتماعيات تفسد طعم مجتمعك الصغير....

اسع تصبح أطعم.....

التدوينة القادمة وحي الحجر...انتظرها....
وضعت تدوينة" بطيخ الهوية" اسفل هذه التدوينة
ذلك ان "وحي الحجر" تكملة لها
بامكانك ان تنشط ذاكرتك وتقراها
تحياتي للجميع